خبراء وهميون يغزون الصحافة البريطانية ويقوضون مصداقيتها
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
كشف الصحفي البريطاني روب وو، عبر منصة "بريس غازيت" (Press Gazette)، عما سمّاها فضيحة كبرى تهز أركان المصداقية الصحفية في المملكة المتحدة، إذ رُصد أكثر من 50 خبيرا وهميا ظهروا معلقين في وسائل الإعلام البريطانية أكثر من 1000 مرة في السنوات الأخيرة، ليتضح لاحقا أنهم مجرد هويات مصطنعة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأفاد الكاتب بأن هؤلاء الخبراء المزعومين ظهروا في صحف ومجلات ومواقع إخبارية كبرى، وقدَّموا تعليقات في تخصصات متنوعة تتراوح من الطب النفسي إلى البستنة. وأضاف أن "المفارقة الصادمة هي أن هؤلاء الأشخاص ليسوا مجرد غير مؤهلين بل هم غير موجودين أصلا، فلا سجلات لهم على منصات احترافية مثل (LinkedIn)، ولا يمكن العثور على أثر حقيقي لهوياتهم خارج إطار البيانات الصحفية المشبوهة".
هوس تحسين محركات البحثوكشف الكاتب أن الدافع وراء هذا الخداع ليس سياسيا، بل هو تجاري بحت يتعلق بتحسين محركات البحث SEO، إذ تقوم علامات تجارية تتنوع بين متاجر الألعاب الجنسية ومواقع الحرفيين بتوظيف وكالات علاقات عامة، وصمها بأنها عديمة الضمير، لزرع روابط (Backlinks) لمواقعها داخل صحف عريقة.
الدافع وراء هذا الخداع ليس سياسيا، بل هو تجاري بحت يتعلق بتحسين محركات البحث SEO، إذ تقوم علامات تجارية تتنوع بين متاجر الألعاب الجنسية ومواقع الحرفيين بتوظيف وكالات علاقات عامة عديمة الضمير لزرع روابط (Backlinks) لمواقعها داخل صحف عريقة.
بواسطة الكاتب
وأضاف الكاتب، وهو أحد أبرز صحفيي التكنولوجيا والعلوم في بريطانيا ومحرر الشؤون التقنية في موقع بريس غازيت، بأن الصحف المشار إليها تطلب تعليقا من خبير لنشر الخبر، فتقوم هذه الوكالات بتخليق شخصيات وهمية بواسطة الذكاء الاصطناعي لتمرير هذه الروابط ورفع تصنيف مواقعها في محركات البحث.
الموزة العملاقةوأشار التقرير إلى أن العديد من هؤلاء الخبراء يستخدمون صورا رمزية مولدة بالذكاء الاصطناعي. ومن بين الحالات الصارخة التي ذكرها صورة خبيرة تغذية تُدعى كيرستي توماس، ظهرت في صورة وصفتها أداة التحليل (Pangram) بأنها "اصطناعية بنسبة 99%"، إذ كانت تقف خلف ما يشبه "موزة بطول ثلاثة أقدام" في لقطة سريالية تعكس رداءة المحتوى المُولَّد آليا أو ما يُعرف بـ"فضلات الذكاء الاصطناعي" (AI Slop).
إعلانونقل التقرير شهادة الخبيرة يلينا سكين المؤسسة المشاركة لمنصة "بريس فلو" (Pressflow) المعنية بربط الصحفيين بالمصادر، التي أكدت أن التحدي أصبح "خطيرا للغاية". وقالت سكين "لقد شهدنا قفزة هائلة في استخدام الذكاء الاصطناعي منذ الربع الثاني من عام 2025. في إحدى المرات، اضطررنا إلى رفض 25 طلبا من أصل 37 للظهور خبراء بسبب شكوكنا في أصالتهم". وأضافت أن منصتها اضطرت إلى تطوير أدوات تقنية خاصة لرصد الحسابات التي تستخدم الردود الآلية أو الهويات المزيفة وحظرها.
واختتم روب وو تقريره بالتحذير من أن هذا التلوث الإعلامي يهدد "الثقة" بين الصحفيين ومكاتب العلاقات العامة. وتعهدت "بريس غازيت" التي نشرت التقرير بمواصلة تحديث تحقيقاتها لتشمل "أشباه الخبراء" الذين يدّعون معرفة لا يملكونها، داعية الصحفيين إلى توخي الحذر الشديد من "المحتوى المعلب" الذي يبدو مثاليا أكثر من اللازم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
"عُمان": شاركت سلطنة عُمان ممثلة في المدينة الطبية الجامعية في الاحتفاء باليوم العالمي للتجارب السريرية من خلال تنظيم فعالية توعوية ومعرفية سلطت الضوء على أهمية التجارب السريرية ودورها المحوري في تطوير العلاجات الطبية الحديثة وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأكدت المدينة الطبية الجامعية عبر حسابها الرسمي في منصة "إكس" أن التجارب السريرية تمثل إحدى ركائز التقدم الطبي، متجاوزة حدود البحث التقليدي لتصبح أساسًا للابتكارات العلاجية التي تسهم في تحسين حياة المرضى وتطوير الخدمات الصحية، كما تعكس قدرة الأنظمة الصحية على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية ذات أثر ملموس في المجتمع.
واستعرضت الفعالية جهود وحدة التجارب السريرية بالمدينة الطبية الجامعية ودورها في إدارة وتنفيذ الدراسات السريرية وفق المعايير العلمية والأخلاقية المعتمدة عالميًا، إلى جانب إبراز منظومة العمل المتكاملة التي تدعم تنفيذ هذه الدراسات بكفاءة واحترافية. كما أتاحت الفعالية فرصة للتعريف بمراحل التجارب السريرية وأهميتها في تقييم مأمونية وفاعلية الأدوية والعلاجات الجديدة قبل اعتمادها للاستخدام الواسع.
وتأتي هذه المشاركة في إطار التزام المدينة الطبية الجامعية بترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التجارب السريرية، وتشجيع الكفاءات الوطنية على الانخراط في مجالات البحث الطبي، بما يدعم جهود تطوير القطاع الصحي في سلطنة عُمان ويرفد منظومة الرعاية الصحية بالمعرفة العلمية الحديثة.
وتبرز أهمية التجارب السريرية باعتبارها الوسيلة العلمية الأساسية لتقييم فعالية العلاجات والأدوية والتقنيات الطبية الجديدة، حيث تسهم في اكتشاف خيارات علاجية أكثر أمانًا وكفاءة، وتحسين نتائج الرعاية الصحية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمرضى. كما تتيح هذه الدراسات فرصًا للوصول المبكر إلى العلاجات المبتكرة، وتدعم اتخاذ القرارات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية.
ويمثل الاحتفاء باليوم العالمي للتجارب السريرية مناسبة لتقدير جهود الباحثين والأطباء والممرضين والفرق البحثية والمتطوعين المشاركين في الدراسات السريرية، الذين يسهمون بصورة مباشرة في تطوير المعرفة الطبية وتحسين صحة الإنسان. كما يشكل فرصة للتأكيد على أهمية الاستثمار في البحث العلمي باعتباره أحد المحركات الرئيسة للتنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.
وتحتفل المؤسسات الصحية والبحثية حول العالم في العشرين من مايو من كل عام باليوم العالمي للتجارب السريرية، وهو مناسبة علمية تسلط الضوء على الدور المحوري للتجارب السريرية في تطوير الأدوية والعلاجات والتقنيات الصحية الحديثة وتعزيز الرعاية الصحية القائمة على الأدلة العلمية.
ويعود اختيار هذا التاريخ إلى التجربة التي أجراها الطبيب الإسكتلندي جيمس ليند عام 1747م، والتي تعد أول تجربة سريرية موثقة في التاريخ الحديث، وأسهمت في إرساء الأسس العلمية للبحوث الطبية المعاصرة، ما جعل هذا اليوم مناسبة عالمية للاحتفاء بالباحثين والعاملين في مجال التجارب السريرية والمتطوعين المشاركين فيها ودورهم في تطوير الطب الحديث.
وفي سلطنة عُمان، تحظى التجارب السريرية باهتمام متزايد ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار الصحي ورفع كفاءة المنظومة الصحية، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في الاهتمام بالبحوث الطبية السريرية من خلال المستشفيات المرجعية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية المتخصصة، بما يعزز مكانة السلطنة كمركز إقليمي واعد في مجال البحث الطبي.
وتنعكس نتائج التجارب السريرية على مختلف جوانب المنظومة الصحية، إذ تسهم في تطوير السياسات العلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية، وبناء قدرات الباحثين والأطباء والعاملين في القطاع الصحي، إلى جانب دعم الاقتصاد المعرفي القائم على الابتكار والبحث العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والأكاديمية والبحثية على المستويين المحلي والدولي.
ومع استمرار تطور القطاع الصحي في سلطنة عُمان، تتجه المؤسسات الصحية والبحثية نحو تعزيز حضورها في مجال التجارب السريرية والبحوث الطبية المتقدمة، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتعزيز تنافسية السلطنة في المجالات العلمية والبحثية والصحية.