صندوق التنمية الثقافية يحتفل بمئوية المخرج العالمي يوسف شاهين
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
ينظم صندوق التنمية الثقافية أمسية فكرية خاصة بعنوان «حوار مع شاهين»، يقدمها المعماري حمدي السطوحي، وذلك في إطار الاحتفال بمرور مائة عام على ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، وفي تمام الساعة السادسة مساء يوم 26 يناير الجاري، بمركز إبداع سينما الهناجر بساحة دار الأوبرا المصرية.
وتأتي هذه الأمسية كحلقة جديدة ضمن سلسلة الندوات والأمسيات التوثيقية التي يحرص المعماري حمدي السطوحي على تقديمها، والهادفة إلى توثيق وتحليل مسيرة كبار المبدعين المصريين، وإعادة قراءة منجزهم الإبداعي في سياقه الثقافي والفكري، وقد تضمنت هذه السلسلة سابقًا وقفات مع عدد من القامات الفنية والفكرية البارزة، من بينهم صلاح جاهين، أبو بكر خيرت، ثروت عكاشة، وعزيز الشوان.
وهذه السلسلة التوثيقية تمثل أحد المحاور الرئيسية التي نال عنها السطوحي جائزة الدولة للتفوق في الفنون لعام 2024، تقديرًا لدوره في إثراء المشهد الثقافي، وربط الفنون البصرية بالوعي المجتمعي، وإسهاماته المستمرة في توثيق الذاكرة الثقافية المصرية.
وتعتمد أمسية «حوار مع شاهين» على تقديم عرض مرئي يتضمن مختارات مختارة بعناية من أفلام يوسف شاهين، لا بوصفها مادة عرض فقط، بل باعتبارها مدخلًا لتحليل أعمق لرؤيته السينمائية، حيث تسعى الأمسية إلى النفاذ إلى جوهر المشروع الشاهيني، وإجراء نقد ذاتي للذات والمجتمع من خلال عدسة سينمائية رصدت تحولات الهوية المصرية عبر عقود.
وتأتي هذه الأمسية تأكيدًا لدور صندوق التنمية الثقافية في إتاحة مساحات جادة للحوار حول رموز الثقافة المصرية، وإعادة تقديمهم للأجيال الجديدة في إطار فكري ومعرفي رصين يليق بقيمتهم وتأثيرهم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شاهين يوسف شاهين صندوق التنمية الثقافية حوار مع شاهين
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..