قدَّم مراسل صحيفة إندبندنت البريطانية في البيت الأبيض شهادة شخصية ومهنية عن عام كامل من تغطية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية، ليكشف جانبا لا يظهر على شاشات التلفاز، وتفاصيل من خلف الكواليس عن العلاقة المتوترة والمتغيرة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام.

واستهل أندرو فاينبرغ تجربته باستذكار يوم تنصيب ترامب مطلع العام الماضي، إذ كان المراسل جالسا في قاعة المؤتمرات الصحفية، يراقب خطاب الرئيس على شاشة حاسوب محمول.

يكمن الخطر الحقيقي، وفق الكاتب، في الشخصيات المحيطة بترامب، فهُم لا يستخدمون سردية "عداء الصحافة" أداة سياسية فقط -مثل ترامب- بل يؤمنون بها فعلا.

حينئذ، تبادل نظرة مع زميلة غطّت معه ولاية ترامب الأولى، قبل أن تهمس له بابتسامة ساخرة "ها نحن نبدأ من جديد". لكن ما لم يكن يعرفه -كما يقول- أن "عصر ترامب الثاني" لن يكون تكرارا للأول.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف بريطانية: ترامب يسارع نحو الاستبداد ويعامل أعداء أميركا أفضل من أصدقائهاlist 2 of 2كاتب أميركي: ترامب أمام معضلة في إيران بعد تدميره أسس القوة الناعمة الأميركيةend of listذكريات الولاية الأولى

وأوضح الكاتب أن ولاية ترامب الأولى، رغم صخبها وعدائيتها العلنية للصحافة، كانت فوضوية إلى حد أفاد الصحفيين، فكانت التسريبات لا تتوقف من داخل البيت الأبيض، وكانت هناك صراعات بين مراكز القوى، ومسؤولون يتحدثون بلا تنسيق.

واستذكر المراسل كيف كان الصحفيون يصلون إلى البيت الأبيض عند السابعة صباحا لملاحقة تصريحات مستشارة ترامب السابقة كيليان كونواي بعد ظهورها على "فوكس نيوز"، أو انتظار مقابلة المتحدث السابق باسم البيت الأبيض شون سبايسر.

ومع انتقال مهمة المتحدث إلى سارة هاكابي ساندرز ثم ستيفاني غريشام، تراجعت المؤتمرات الصحفية تدريجيا، حتى اختفت تماما في بعض الفترات. ومع ذلك، أكد فاينبرغ أن الإدارة في نهاية المطاف "تركتنا نعمل"، حتى عندما كان ترامب يهاجم الصحفيين علنا.

ستيفاني غريشام لم تعقد أي مؤتمر صحفي طوال فترة عملها، وفق التحليل (أسوشيتد بريس)تحولات الولاية الثانية

أما في الولاية الثانية، فيرى الكاتب أن المشهد اختلف جذريا، إذ يُعَد فريق ترامب الإعلامي الجديد بقيادة  المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ومدير الاتصالات ستيفن تشيونغ أكثر انضباطا وتنظيما، ويتعامل أفراده مع الصحفيين بلباقة خلف الكواليس.

إعلان

لكن هذا "التحسن الشكلي"، بحسب فاينبرغ، جاء على حساب حرية الصحافة وشفافية العمل الحكومي.

وكان أحد أبرز التحولات، كما يذكر المراسل، في فبراير/شباط 2025، حين أعلن مكتب ليفيت تولّيه السيطرة على نظام "التناوب الصحفي" الذي يتيح لوسائل الإعلام تغطية أنشطة الرئيس مباشرة ومرافقته.

وضمن هذه الخطوة، استُبعدت مؤسسات عريقة مثل وكالة أسوشيتد برس، مقابل إدخال شخصيات إعلامية موالية للرئيس، بعضها يفتقر إلى المهنية برأي الكاتب.

تكميم الصحافة

ورغم استمرار الصحفيين المحترفين في أداء دورهم، فقد منح البيت الأبيض أولوية في طرح الأسئلة لمن يوالون الإدارة، في خطوة رآها الكاتب مخالفة للأعراف الصحفية داخل قاعة المؤتمرات.

وذكر فاينبرغ في تحليله نقاطا عدة تنتقد تعامل الولاية الثانية مع الصحافة، منها إدراج اسمه وأسماء زملائه في قوائم رسمية للبيت الأبيض تتهمهم بالتحيز، فقط لأنهم نقلوا تصريحات الرئيس حرفيا.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وجيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي معاديان للصحافة برأي الكاتب (الفرنسية)

وأشار الكاتب إلى أن أوضاع الصحفيين في وزارة الدفاع ومؤسسات أخرى في واشنطن كانت أسوأ، إذ اضطر مراسلو البنتاغون العام الماضي إلى تسليم بطاقاتهم الصحفية جماعيا، بعدما طالبهم وزير الحرب بيت هيغسيث بالتوقيع على تعهدات تفرض عليهم نشر المعلومات "المصرَّح بها سلفا" فقط.

ولفت إلى أن هؤلاء استُبدلوا بمؤثرين وإعلاميين موالين للإدارة، من بينهم السياسي مات غيتس والناشطة اليهودية لورا لومر، في وقت صعّدت السلطات ضغوطها على الصحافة.

كما أشار إلى واقعة تفتيش عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) منزل مراسلة في واشنطن بوست ومصادرة هواتفها وأجهزتها، بحجة التحقيق في تسريب معلومات، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن ترهيب الصحفيين.

ترامب ليس المشكلة

ومع هذا المناخ القاتم، كشف فاينبرغ مفارقة لافتة: ترامب نفسه يحب الصحفيين، ويتواصل معهم هاتفيا، ويستمتع بوجودهم. بل إن الرئيس يفتقد كثرة الصحفيين حوله، برأي الكاتب، إذ اعتاد مناداتهم في أي لحظة أثناء ولايته الأولى للحديث عن أي شيء يريده.

ويكمن الخطر الحقيقي، وفق الكاتب، في الدائرة المحيطة بترامب، من نائبه جيه دي فانس إلى وزير الحرب بيت هيغسيث ووزيرة العدل بام بوندي، فهُم لا يستخدمون سردية "عداء الصحافة" أداة سياسية فقط -مثل ترامب- بل يؤمنون بها فعلا.

معاداة ترامب للصحافة شكلية وسياسية وفق تجربة مراسل إندبندنت (الفرنسية)

وفي هذا الصدد، روى الكاتب كيف دخل فانس قاعة المؤتمرات ليوبّخ الصحفيين، ومن بينهم فاينبرغ نفسه، بسبب تغطيتهم حادث إطلاق نار نفذته وكالة الهجرة والجمارك.

وسأل فاينبرغ بسخرية مريرة "أليس لدى نائب رئيس الولايات المتحدة ما هو أهم من الصراخ في وجه الصحفيين؟".

واختتم الكاتب سرده لتجربته بالقول إن الصحافة في "عهد ترامب الثاني" تواجه منظومة كاملة ترى في الإعلام عدوا يجب تقييده، وهو ما يجعل هذه المرحلة، برأيه، أخطر على حرية الصحافة الأميركية مقارنة بولاية ترامب الأولى.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البیت الأبیض

إقرأ أيضاً:

الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل

بيروت- أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أن القوة الحقيقية لا تكمن في خوض الحروب، بل في امتلاك الشجاعة والحكمة لإنهائها عبر التفاوض بما يخدم مصلحة لبنان وشعبه"، مشددًا على أن بلاده "لا تملك ترف العودة إلى الوراء في ظل التحديات الراهنة، وفق تعبيره.

وقال عون، في تصريحات له، إن الجيش والأجهزة الأمنية يشكّلون العمود الفقري للحفاظ على الاستقرار ومنع الفتنة الداخلية، رغم تعرضهم أحيانًا للانتقادات"، مؤكدًا أهمية دعم المؤسسات الأمنية في هذه المرحلة الحساسة، وفق وكالة سبوتنيك الروسية.

وأشار إلى "حجم الخسائر التي تكبّدها لبنان نتيجة الحرب"، موضحًا أن "أكثر من ثلاثة آلاف شخص قُتلوا، فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال آلاف المنازل والبنى السكنية".

وأضاف الرئيس اللبناني أن استمرار هذا الواقع دون أفق واضح لنهايته فرض عليه، بصفته رئيسًا للجمهورية، اتخاذ المواقف التي يمليها عليه ضميره وواجبه الوطني تجاه لبنان واللبنانيين.

وشدد عون على أن "الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي يمثل أولوية قصوى"، محذرًا من أن "إثارة الفتن والانقسامات الداخلية لا تخدم سوى إسرائيل"، على حد قوله.

وأكد أن "الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها ورعاية مصالحهم، وأنه لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما يواجهه اللبنانيون من تحديات"، مجددًا التأكيد على أن "التفاوض يبقى الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة وفتح الطريق أمام الاستقرار".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف كامل لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، مؤكدًا أن الجانبين تعهدا بعدم تنفيذ أي هجمات متبادلة خلال الفترة المقبلة.

وقال ترامب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، إنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير أكد له "عدم إرسال أي قوات إسرائيلية إلى بيروت، وأن الوحدات التي كانت في طريقها إلى العاصمة اللبنانية أُعيدت بالفعل".

وأضاف أنه "أجرى أيضاً اتصالات جيدة للغاية مع "حزب الله" عبر ممثلين رفيعي المستوى"، موضحًا أن هذه الاتصالات أسفرت عن اتفاق على وقف إطلاق النار بشكل كامل.

وأكد ترامب أن "التفاهم يتضمن التزامًا متبادلًا، حيث لن تهاجم إسرائيل "حزب الله"، كما لن يهاجم "حزب الله" إسرائيل"، في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية.

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بعد أكثر من عام على فتح "حزب الله" ما أسماها "جبهة إسناد قطاع غزة"، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وكان من المفترض أن يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان، بحلول فجر 26 يناير/ كانون الثاني 2025، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالموعد، وأبقت على وجودها العسكري في 5 نقاط إستراتيجية بجنوب لبنان، معللة ذلك "لضمان حماية مستوطنات الشمال".

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن المشاركة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر المقبل
  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا