بعد عودة الزهرة للظهور.. نجم المساء يتألق بجانب القمر
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
لا شيء يلمع في السماء بعد الشمس والقمر مثل كوكب الزهرة، وهذه حقيقة يكاد يتفق عليها جميع الفلكيين. فالزهرة هو ألمع كواكب السماء، وحين يظهر يطغى نوره على كل ما حوله، فيلفت انتباه حتى من لا يهتمون بالفلك.
ورغم شيوع الاعتقاد بأنه أقرب الكواكب إلى الأرض على الدوام، فإن الصحيح أنه الكوكب الذي يمر بأقرب مسافة إلى الأرض في دورته، مما يجعله أحيانا أقرب من أي كوكب آخر، وأشدها لمعانا في الوقت نفسه.
فبعد غياب دام قرابة تسعة أشهر كان فيها نجما صباحيا، يظهر قبيل شروق الشمس لمن يستيقظون مبكرا، عاد كوكب الزهرة ليظهر نجما مسائيا.
وقد بدأ ظهوره في السماء بعد غروب الشمس منذ منتصف يناير/كانون الثاني 2026، وسيبقى كذلك لما يقارب عشرة أشهر متتالية.
الزهرة هو ذلك الجرم الساطع الذي كثيرا ما نراه قريبا من الهلال في بداية الأشهر القمرية. وبسبب وقوعه، شأنه شأن بقية الكواكب، على مدار البروج نفسه الذي يسلكه القمر، فإن الزهرة والقمر يبدوان متجاورين مساء في معظم الشهور، خصوصا عندما يكون القمر هلالا قريبا من الأفق الغربي.
وقد يجتمع الزهرة أحيانا مع كوكب المشتري، ثاني ألمع كواكب السماء بعده، وسمي المشتري بهذا الاسم لما يتمتع به من سطوع واضح، إذ قالت العرب إنه "اشترى الحسن والجمال لنفسه"، لكن الزهرة يبقى الألمع بلا منازع عند اجتماعهما في السماء.
الزهرة كالقمر في الأطوارلأن الزهرة، وكذا عطارد، من الكواكب الداخلية التي تدور بين الأرض والشمس، فإنه يظهر بأطوار تشبه أطوار القمر.
فيرى أحيانا هلالا، وأحيانا قرصا مضيئا جزئيا، ويكون في أقصى لمعانه عندما يكون قريبا نسبيا من الأرض رغم أن قرصه يكون هلاليا.
ويعود هذا السطوع الاستثنائي إلى عاملين رئيسيين: قرب الزهرة من الأرض، وامتلاكه غلافا جويا كثيفا جدا، تزيد كثافته على الغلاف الجوي للأرض بنحو 92 مرة.
إعلانهذا الغلاف يعكس أشعة الشمس بكفاءة عالية، فيجعل الزهرة ألمع كواكب السماء، كما يؤدي إلى حبس الحرارة على سطحه، فترتفع إلى أكثر من 450 درجة مئوية، ليكون الزهرة أشد كواكب المجموعة الشمسية حرارة، متجاوزا حتى عطارد الأقرب إلى الشمس.
ما إن يبتعد الزهرة ظاهريا عن وهج الشمس حتى يبدأ بالانفصال عنها تدريجيا في السماء، وتسمى أبعد نقطة يصل إليها عن الشمس (فوق الأفق الغربي أو الشرقي) بالاستطالة العظمى، وفيها يظهر حينها هلالا ومضيئا بدرجة عالية.
وبسبب هذا التغير المستمر في المواقع، تتفاوت المسافة بين الأرض والزهرة بين نحو 38 مليون كيلومتر في أقرب حالاته، ونحو 261 مليون كيلومتر في أبعدها، وهو ما يفسر التغير الكبير في سطوعه الظاهري.
ومن غرائب الزهرة، وكذلك عطارد، أنهما لا يريان إلا قريبا من الشمس، إما قبل شروقها صباحا أو بعد غروبها مساء. وفي أفضل أحوال الرصد، تمتد فترة ظهور الزهرة إلى نحو أربع ساعات صباحا أو مساء، فيتأخر مغيبه كثيرا أو يطلع قبل الفجر بزمن طويل.
حين تختلط رؤية الهلال مع الزهرةلكون الزهرة كوكبا مرتبطا بالشمس قريبا منها، فإنه يرى فوق الأفق الغربي في جميع أوقاته المسائية. ومن أعجب المشاهد حين يكون في طور الهلال، مرافقا لهلال القمر في السماء، إذ يمكنك حينها أن ترى هلالين، لكن هلال الزهرة بحاجة إلى تلسكوب.
هذا التقارب العجيب جعل المشاهدين للمنظر يخلطون بين هلال القمر وهلال الزهرة، حتى ظن كثيرون أنه هلال القمر قبل أن يدركوا ان القمر أكبر بكثير. هذا في حال وجود الجرمين معا.
من أجمل الظواهر المرتبطة بكوكب الزهرة إمكانية رؤيته نهارا، سواء بعد شروق الشمس أو قبل غروبها، خاصة عندما يكون في مرحلة الاستطالة العظمى، إذ تبلغ زاويته عن الشمس نحو 47 درجة. وبسبب لمعانه الشديد، يستطيع الراصد المحترف تحديد موقعه في السماء حتى في وضح النهار.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الزهرة وحده، إذ يمكن رؤية كواكب أخرى مثل عطارد والمشتري والمريخ وزحل نهارا أيضا، إضافة إلى بعض النجوم اللامعة، لكن ذلك يتطلب معرفة دقيقة بمواقعها، ويفضل تتبع الكوكب قبل الشروق أو بعد الغروب، ثم الاستمرار في رصده حتى تصبح رؤيته نهارية.
الزهرة أسماء ومكانةيعد الزهرة ألمع جرم سماوي في سماء الليل بعد القمر، ولذلك حظي بمكانة خاصة لدى معظم الحضارات القديمة، بل قدسته بعض الأمم وجعلته رمزا إلهيا.
فالقدماء لم يميزوا في البداية بين النجم والكوكب، فجميعها كانت نجوما متحركة في السماء، غير أن حركة الكواكب ضمن مسار الشمس والقمر، أي مدار البروج، منحتها تميزا خاصا.
حمل الزهرة أسماء متعددة عبر التاريخ، فعند الرومان عرف باسم فينوس، وعند اليونان أفروديت، وعند البابليين عشتار، وعند العرب العزى.
ولهذا ارتبط الزهرة عبر العصور بمعاني الجمال والحب، وكان أكثر الكواكب رمزية وتأثيرا في المعتقدات والأساطير القديمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء کوکب الزهرة فی السماء قریبا من
إقرأ أيضاً:
العميد السابق لمعهد القلب القومي: الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد يصيباك بمنزلك
أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لـ معهد القلب القومي، أنه يطالب المواطنين في ظل الارتفاع في درجات الحرارة بارتداء ملابس قطنية أو كتان، وذلك لتجنب التعرض للإجهاد الحراري.
نصائح ذهبية من جمال شعبان لمواجهة ارتفاع درجات الحرارةوأضاف، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن الكثيرين لا يستطيعون شراء ملابس كاملة من القطن أو الكتان، لذلك يمكن أن تكون الملابس الداخلية على الأقل مصنوعة من القطن.
ولفت إلى أن القطن يمتص العرق ويجعل الجسم أكثر راحة ويقلل الإحساس بحرارة الجو، مشيرًا إلى أن الشخص قد يُصاب بضربة شمس أو إجهاد حراري حتى وهو داخل المنزل.
وأشار إلى ضرورة تناول كميات كبيرة من المياه خلال هذه الفترة مع ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أهمية اهتمام كل أسرة بالأطفال وكبار السن، لأنهم لا يطلبون الماء بشكل مستمر.
وتابع أن نقص المياه في الجسم قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، وقد يتسبب في اضطراب كهرباء القلب، مؤكدًا أن على كل شخص تناول نحو 8 أكواب من الماء يوميًا.