كشف تحقيق صحفي بريطاني إن جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن تمكنت، على مدى أكثر من عقد، من الحفاظ على وجود قانوني في العاصمة البريطانية لندن عبر تسجيل قناتها التلفزيونية الرئيسية «المسيرة» كشركة بواجهة قانونية، مستخدمة عنوانًا بريديًا داخل مقهى في غرب المدينة.

 

وبحسب ما أوردته صحيفة ذا ناشيونال البريطانية، فإن قناة «المسيرة» مسجلة لدى هيئة تسجيل الشركات البريطانية (Companies House) منذ سبتمبر أيلول 2014 تحت اسم Almassira TV Channel Ltd، في خطوة قال التقرير إنها وفرت لجماعة الحوثي غطاءً قانونيًا للبقاء داخل المملكة المتحدة.

 

وأضاف التحقيق الذي ترجمة موقع مأرب برس أن الشركة تُدار من شخصيات قيادية في القناة، من بينهم مديرها العام عمار الحمزي، مشيرًا إلى أن هذا الهيكل القانوني أثار مخاوف لدى خبراء أمنيين بشأن احتمالات تمويل غير مشروع، وتسهيل الحصول على تأشيرات دخول، واستخدام النشاط الإعلامي كغطاء لأغراض استخباراتية.

 

ونقلت الصحيفة عن خبير استخباراتي قوله إن تسجيل كيان إعلامي في بريطانيا يمنح ممثلي الحوثيين مبررًا قانونيًا للسفر، وقد يُستغل في أنشطة مراقبة وجمع معلومات، في ظل عدم تصنيف الجماعة منظمة إرهابية في بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي.

 

وقال جوناثان هاكيت، الضابط السابق في استخبارات سلاح مشاة البحرية الأميركية، إن وجود شركة مسجلة في بريطانيا «يسهّل اجتياز إجراءات التأشيرات والتدقيق المرتبط بها»، مضيفًا أن زيارات عناصر الجماعة لا تقتصر، بحسب تقديره، على نشاط إعلامي، بل قد تشمل التواصل مع شبكات قائمة أو بناء علاقات جديدة ذات طابع استخباراتي تخدم الحوثيين وحلفاءهم.

 

وذكر التحقيق أن العنوان المسجل للشركة يقع في منطقة هانغر لين غرب لندن، وهو عنوان يعود فعليًا إلى مقهى ضمن صف متاجر، دون وجود نشاط ظاهر للقناة في الموقع. ونقلت الصحيفة عن صاحب المقهى قوله إنه يتلقى مراسلات لشركات مسجلة على العنوان من دون أن يكون لها وجود فعلي.

 

وأظهرت سجلات الشركات أن أصول الشركة لم تتجاوز 200 جنيه إسترليني منذ تسجيلها، وفقًا لما أوردته الصحيفة.

 

وبحسب السجلات، يُدرج كل من عمار الحمزي ويوسف أحمد المؤيد، المقيم في لبنان، كمديرين للشركة، فيما يظهر اسم إبراهيم الدليمي، السفير الحوثي لدى إيران وعضو المجلس السياسي للجماعة، كمدير سابق.

 

وتُعد «المسيرة» المنصة الإعلامية الرئيسية للحوثيين، الذين يسيطرون منذ عام 2015 على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وتربطهم علاقات وثيقة بإيران وحلفائها في المنطقة، من بينهم حزب الله.

 

وأشار التحقيق إلى أن القناة تبث مواد تتضمن مشاهد لهجمات على سفن في البحر الأحمر وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، إلى جانب محتوى يعكس مواقف إيران وحزب الله، في وقت تشارك فيه بريطانيا في جهود دولية لحماية الملاحة البحرية في المنطقة.

 

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن تسجيل شركات إعلامية في أوروبا يمنح الحوثيين غطاءً لفتح حسابات مصرفية وتنفيذ أنشطة أخرى، محذرين من أن غياب تصنيف الجماعة منظمة إرهابية في بريطانيا والاتحاد الأوروبي يتيح لها هامشًا أوسع للتحرك.

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: فی بریطانیا

إقرأ أيضاً:

تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت جماعة القديس بيوس العاشر عن عزمها رسامة أربعة كهنة كأساقفة جدد خلال احتفال مقرر إقامته في الأول من يوليو المقبل بسويسرا، من دون الحصول على موافقة البابا لاوون الرابع عشر، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الجماعة والكرسي الرسولي.

وأثار الإعلان ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية، خاصة في ظل التحذيرات التي صدرت من الفاتيكان بشأن هذه الخطوة، والتي اعتبرها “عملًا انشقاقيًا” قد يترتب عليه فرض عقوبات كنسية على المشاركين فيها، بما في ذلك الحرمان الكنسي وفقًا للقوانين الكنسية المعمول بها.

خلافات عقائدية ممتدة 

وتُعرف جماعة القديس بيوس العاشر بتمسكها الصارم بالتقليد الكاثوليكي القديم، وعلى رأسه الاحتفاظ بالقداس اللاتيني التقليدي بوصفه الشكل الأساسي للعبادة الليتورجية. كما تعارض الجماعة عددًا من التوجهات والإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي.

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول قضايا الحرية الدينية، والحوار مع الأديان الأخرى، والعلاقات المسكونية بين الكنائس، وهي ملفات لا تزال محل جدل بين الجماعة والسلطات الكنسية الرسمية.

تاريخ طويل من التوتر مع الكرسي الرسولي

ومنذ تأسيس الجماعة على يد المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في سبعينيات القرن العشرين، دخلت في سلسلة من النزاعات مع الفاتيكان بسبب مواقفها الرافضة لبعض الإصلاحات الكنسية. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1988 عندما أُجريت رسامات أسقفية من دون موافقة بابوية، ما أدى إلى فرض عقوبات كنسية آنذاك.

ورغم محاولات الحوار والمصالحة التي شهدتها العقود الماضية، لا تزال العلاقة بين الطرفين تشهد حالة من التوتر وعدم التوافق الكامل. ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد عن رسامة أربعة أساقفة قد يفتح فصلًا جديدًا من الخلاف بين الجماعة والفاتيكان، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

مقالات مشابهة

  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • رئيس جامعة قناة السويس يتفقد امتحانات الهندسة ويرصد 5 حالات غش
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • ضبط أداء الإعلام الرياضي": دعم المنتخب إعلاميًا خلال كأس العالم واجب وطني
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات