فاطمة عطفة (أبوظبي)
نظّمت مؤسسة خولة للفن والثقافة حفل توقيع كتاب للمؤلفة جنى الرمحي عن إصدارها: «أصداء التراث - النسيج الثقافي في الإمارات»، وركّزت الكاتبة في حديثها على بعض ما تضمّنه الكتاب من سرد القصص والحفاظ على التراث والذاكرة الثقافية في الإمارات، وصدر الكتاب باللغة الإنجليزية عن «دار بانثيون» في المملكة المتحدة.


وفي مستهل الأمسية تحدثت الكاتبة جنى الرمحي، قائلة: «شكراً لكم جميعاً على حضوركم معنا هذا المساء، إن وجودكم هنا يعني لي الكثير، أكثر مما تستطيع الكلمات أن تعبّر عنه، ويسعدني أن أرى هذا العدد من الوجوه المألوفة، من أصدقاء ومرشدين وداعمين، مجتمعين في مكان يحتفي بالفن والثقافة والهوية بهذا الجمال». مضيفة: عندما بدأتُ بكتابة مؤلفي «أصداء التراث: النسيج الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة»، لم أكن أسعى إلى تأليف كتاب تاريخي بالمعنى التقليدي، بل أردت أن أكتب تأملاً، وحواراً بين الأجيال، وتذكيراً بأن تراثنا لا يعيش فقط في الأرشيفات والمتاحف، بل في بيوتنا، وفي لغتنا، وفي تقاليدنا، وفي تفاصيل حياتنا اليومية.
وبصفتي شابة إماراتية أعيش بين ثقافات مختلفة وأدرس في الخارج، كثيراً ما وجدت نفسي أبحث عن طرق أشرح بها من أين أنتمي، ليس فقط من الناحية الجغرافية، بل من الناحية الثقافية والوجدانية أيضاً. وُلد هذا الكتاب من تلك الرحلة، وهو محاولتي لتكريم القصص التي نشأت عليها، والقيم التي ورثتها، وقوة وثراء الهوية الإماراتية، وغالباً ما يُنظر إلى التراث على أنه شيء ثابت ينتمي إلى الماضي. ولكنني أؤمن بأنه حي، ينمو معنا ويتطور، ويشكّل طريقنا إلى الأمام، بينما يرسّخ جذورنا في هويتنا. وقد علّمتني كتابة هذا الكتاب أن الحفاظ على الثقافة لا يعني تجميدها في زمن معين، بل فهمها بعمق كافٍ لنحملها بثقة إلى المستقبل.
وأوضحت الرمحي: هذا المساء لا يقتصر على الاحتفال بكتاب فقط، بل هو احتفاء بذاكرتنا الجماعية، وبرواة قصصنا، وبكبارنا، وبشبابنا الذين يجدون طرقاً جديدة للتعبير عن هويتهم في عالم سريع التغير، وهو أيضاً مساحة للحوار والتواصل، آمل أن يفتح هذا الكتاب باب النقاش، ويوقظ الفضول، ويشجّع الآخرين، وخاصة الشباب، على استكشاف قصصهم الخاصة وتوثيقها. مؤكدة لـ «الاتحاد»: جاء الكتاب من تجربة شعرتُ بها خلال دراستي في جامعة «إدنبرة» في بريطانيا، وتعاملي مع الشخصيات التي أقابلها، حيث إنهم لا يعرفون بعض التفاصيل عن تاريخنا وماضينا وعاداتنا وتقاليدنا، ما جعلني أبدأ بالفكرة وأعكف عليها لمدة سنتين حتى أنتجت الكتاب كاملاً. 
واختتمت الرمحي، أن هذه الأهمية تتجلى بإظهار ثقافتنا وتراثنا باللغة الإنجليزية ضرورة لتعريف الأجانب بهذه الثقافة والتراث الوطني، ولأن يدركوا أننا كإماراتيين دولتنا ليست فقط من الدول الغنية فحسب، بل إنما أبناؤها يعملون جاهدين على صون تراثهم وحمايته من خلال إيصاله ليكون محفوظاً بين التراث العالمي ونظهر عاداتنا وتقاليدنا التي نعتز بها، وسوف يُترجم الكتاب للعربية قريباً، وسأعمل على كتاب جديد آخر عن دور الاتحاد والخليج العربي.
والجدير بالذكر، أن مؤسسة خولة للفن والثقافة، هي مؤسسة ثقافية فنّية أسّستها سموّ الشيخة خولة بنت أحمد خليفة السويدي، حرم سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني في الإمارات العربية المتحدة، بمبادرة منها كمؤسسة خاصة غير ربحيّة تهدف إلى تفعيل الاهتمام بالفنون الكلاسيكية بجميع أنواعها، والتركيز على إحياء فن الخط العربي في جميع مدارسه واتجاهاته. وتسعى المؤسسة لصقل المواهب الشابة ورفدها بكل معرفة جديدة، على صعيد الفكر والفن والثقافة.

أخبار ذات صلة «موعد مع شاعر».. نافذة إنسانية على عوالم القصيدة دعم لوجستي كامل لطواف الإمارات 2026 من «أبوظبي للدراجات»

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تحترق المكتبات وترحل المرويات!
  • توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين سوناطراك وسونيديب لتعزيز التعاون الطاقوي مع النيجر
  • تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
  • سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • ترامب يرجح توقيع اتفاق مع إيران خلال أسبوع والمفاوضات تعود إلى مسارها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش