بوابة الوفد:
2026-07-23@23:26:07 GMT

يناير 2029

تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT

على مدار عام كامل، لم يستطع مَن حوله استيعاب سلوكه الغريب ومزاجه المتقلب، وكَسْرِه كافة القواعد، لتستقر في وجدان غالبية الشعب والنُّخَب الأمريكية، ومعظم زعماء وشعوب العالم، قناعة تامة بعدم ثقتهم بقدراته القيادية والسيكولوجية.
منذ عودة دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، قبل عام، يبدو المشهد العالمي وكأنه دخل مرحلة جديدة من التوتر الممنهَج، وفق إيقاع «سمسار» يرى السياسة امتدادًا لغرائزه، فيُعامل الجغرافيا السياسية كما لو كانت طاولة مفاوضات عقارية، تُدار بالضغط، وتُحسم بالتهديد.


عامٌ أول انقضى، وانتهى بعقد صفقات، سواء أكانت عن طريق «التفاهمات»، أم «الخطف» أو «الوعيد»، ليبدأ «الرجل البرتقالي» عامه الثاني بلغة أكثر وقاحة، تفرض الصفقات بالقوة، أو تَرْك الآخرين يواجهون الفوضى وحدهم.
من الصعوبة تخيُّل مجريات الأحداث حتى العشرين من يناير 2029، ليس لأن المشهد غامض ومرتبك، بل لأنه يسير وفقًا لاستراتيجية الفوضى، إذ أن «ترامب» غير المتوقَّع دائمًا يُربك الحلفاء قبل الخصوم، ويجعل العالم بأسره يعيش في حالة ترقُّب، كمن ينتظر انفجارًا لا يعرف توقيته، لكنه متأكد من وقوعه!
في العام الأول لـ«ترامب»، عُقد الكثير من الصفقات تحت شعار «الدبلوماسية البراجماتية»، ومفاوضات مع قوى كبرى، وتفاهمات مشروطة مع حلفاء تقليديين، ورسائل مزدَوجة اللَّهجة لدولٍ تُصنَّف أحيانًا كشركاء، وأحايين أخرى كخصوم!
الآن، خَفَتَت لغة الإقناع، وارتفع منسوب الإملاءات، وباتت رسالة «ترامب» للجميع: إما أن تُذعنوا للشروط والأوامر، أو تتحملوا العواقب، من دون أي اكتراث للتوازنات الدقيقة، أو أعراف وتقاليد السياسة الدولية.
إن أفعال «ترامب» في كافة الملفات بعيدة عن أي منطق سياسي، ففي الشرق الأوسط، تُدار الملفات بمنطق الصفقات السريعة، حيث تُختزل القضايا التاريخية المعقّدة في عناوين اقتصادية، أو تفاهمات أمنية مؤقتة، بينما يُترك جوهر الأزمات بلا حلول جذرية.
أما في أوروبا، فيتعامل مع حلفائه كما لو كانوا «زبائن» تأخروا في سداد الفاتورة، مُلَوِّحًا دائمًا بإعادة تعريف التحالفات إذا لم تتطابق المصالح مع الحسابات الأمريكية الضيقة، وفي المقابل تتأرجح سياسات «ترامب» في آسيا، بين التصعيد والتهدئة، في لعبة عضِّ أصابع، لا يعرف أحد حدودها النهائية.
لعل السخرية هنا ليست في غرابة الأحداث، بل في اعتياديتها، فالعالم الذي طالما انتقد شعبوية «ترامب» وخطابه الصِّدامي، بات يتكيَّف معه، بل ويُعيد حساباته على أساس مزاجه اليومي، حتى صارت الشعوب تتابع مؤتمراته وتصريحاته، لا بوصفها مواقف مدروسة، بل كمؤشرات لطقسٍ سياسيٍّ متقلب!
أخيرًا.. السنوات الثلاث المتبقية في ولاية «ترامب»، ليست مجرد زمن سياسي، بقدر ما هي حالة نفسية عالمية، تُبقي الجميع في حالة استنفار دائم، من دون يقين حقيقي بما هو قادم.. وحتى يحين يناير 2029، سيظل العالم مرغمًا على التعايش مع سياسة تنتهج الغرور وغطرسة القوة.
فصل الخطاب:
يقول «هنري كيسينجر»: «أخطر ما في السُّلطة حين تُمارَس بلا حكمة، أنها لا تُربك الخصوم وحدهم، بل تُنهك العالم بأسره».

[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: السياسة الخارجية الأمريكية دونالد ترامب عام في البيت الأبيض أمريكا أول ا محمود زاهر الولايات المتحدة والشرق الأوسط العقوبات الأمريكية

إقرأ أيضاً:

"قطر للطاقة" تمدد حالة القوة القاهرة على عقود الغاز المسال

مددت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على عدد من عقود إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى مشترين في آسيا، كما واصلت تأجير جزء من أسطولها من ناقلات الغاز حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2026. 

وقالت مصادر لـ"رويترز" إن "الشركة مددت الإخطارات الموجهة إلى مشترين في كوريا الجنوبية والهند وبنغلاديش التي كان من المقرر انتهائها في أغسطس (آب) ومطلع سبتمبر (أيلول)". وتوقع مصدران آخران "تمديد قطر للطاقة حالة القوة القاهرة حتى أكتوبر (تشرين الأول) إذا استمرت الأوضاع الحالية".

انخفاض إنتاج الغاز 

وأظهرت بيانات وحدة "أبحاث الطاقة" انخفاض إنتاج قطر من الغاز الطبيعي إلى 5.37 مليارات متر مكعب خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة مع 18.13 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من 2025، بتراجع سنوي 70%، كما انخفض بنسبة 69% مقارنة بشهر فبراير (شباط) 2026.

 

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفطhttps://t.co/o97IHdVwXf pic.twitter.com/IL9VZcFzhp

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

صادرات الغاز عبر الأنابيب والغاز المسال تراجعت 74% إلى 3.71 مليارات متر مكعب، وهبطت صادرات الغاز المسال 83% إلى 2.17 مليار متر مكعب، مقارنة مع 12.77 مليار متر مكعب خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ولم يقتصر التراجع على مارس (آذار)، بل استمر خلال أبريل (نيسان)، إذ لم تتجاوز صادرات الغاز المسال 460 ألف طن، مقابل 8.11 ملايين طن في مارس (آذار) السابق و5.9 ملايين طن في أبريل (نيسان) 2025.

كم وحدة تضررت؟ 

هذا التراجع يعكس حجم التأثير الذي تعرضت له منشآت رأس لفان، أكبر منشأة لتسييل الغاز في العالم، والتي تضم 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي بطاقة إنتاجية 77 مليون طن سنوياً، إلى جانب مرافق لمعالجة الغاز وتحويله إلى سوائل والبتروكيماويات والأسمدة.

وكان الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، كشف في تصريحات إعلامية أن "الهجمات ألحقت أضراراً بوحدتين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز، إضافة إلى وحدة من أصل وحدتين لتحويل الغاز إلى سوائل، ما عطل 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، بخسارة قدرها 12.8 مليون طن سنوياً، مع تهديد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا لفترة قد تمتد بين 3 و5 سنوات". 

ورغم استمرار العمل بحالة القوة القاهرة، فإن قطر تراهن على استعادة إنتاجها تدريجياً فور عودة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تستهدف رفع إنتاج الغاز المسال إلى نحو 50% من طاقتها التشغيلية خلال شهر واحد من إعادة فتح المضيق، على أن تصل إلى 80% خلال شهرين.

توترات الشرق الأوسط تنذر بوصول النفط إلى 120 دولاراًhttps://t.co/6GdUdq7C12 pic.twitter.com/3x9P6ThEJb

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر تنمو بوضوح في قطاع الغاز، لا سيما وإن بيانات منصة "الطاقة" أظهرت ارتفاعاً في إنتاج الغاز القطري بمقدار 6.6 مليار متر مكعب خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه.

خطط طموحة تجابه الحرب

 أيضاً كانت الدولة تمضي في خطط توسعة طموحة، إذ كانت "قطر للطاقة" تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية لحقل الشمال العملاق من 77 مليون طن سنوياً إلى 126 مليون طن بحلول 2027، وفق منصة "الطاقة". 

وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال بعد الولايات المتحدة، وتنتج سنوياً 205.7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، بما يمثل قرابة 6.5% من إجمالي الإنتاج العالمي، وتستحوذ على نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالمياً.

تعود جذور الأزمة إلى مطلع مارس (آذار) 2026، عندما تعرضت منشآت رأس لفان ومسيعيد لهجمات مباشرة خلال الحرب، ما دفع قطر للطاقة إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في 2 مارس، قبل أن تعلن رسمياً حالة القوة القاهرة في 4 مارس على عدد من عقود التوريد.

بعد اضطرابات الحرب.. متى يستعيد الغاز القطري كامل طاقته؟ - موقع 24أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني "استعداد قطر لاستئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل طبيعي في غضون أسابيع قليلة"، باستثناء المنشأة التي تعرضت لخلل فني أخيراً، في وقت تسعى فيه الدوحة إلى استعادة معظم طاقتها التصديرية خلال شهرين من إعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما نقلته ...

ما هي حالة "القوة القاهرة"؟

تُعرَّف حالة القوة القاهرة بأنها "إجراء قانوني يتيح للشركات تعليق أو تأجيل التزاماتها التعاقدية مؤقتاً عند وقوع أحداث استثنائية خارجة عن إرادتها، مثل الحروب أو الهجمات أو الكوارث الطبيعية، بما يعفيها من الالتزام بتسليم الشحنات في مواعيدها من دون التعرض لغرامات أو مسؤوليات تعاقدية".

مقالات مشابهة

  • طقس الجمعة.. الأرصاد تكشف حالة الجو ودرجات الحرارة في القاهرة والمحافظات
  • قرارات عفو رئاسي في تونس تشمل سياسي ترشح ضد قيس سعيد
  • سوق الانتقالات الصيفية.. حصاد الصفقات وتحركات الأندية
  • محافظ بورسعيد يستقبل 75 حالة إنسانية
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • حالة من القلق في واشنطن إزاء الهجمات الحوثية على ناقلات نفط سعودية
  • السفير الفرنسي من صور: نطالب بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • "قطر للطاقة" تمدد حالة القوة القاهرة على عقود الغاز المسال
  • جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي