لجريدة عمان:
2026-07-23@21:18:38 GMT

«مجلس سلام» أم «مجلس نفوذ؟»

تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT

«مجلس سلام» أم «مجلس نفوذ؟»

تبدو فكرة إنشاء «مجلس سلام» جديد للوهلة الأولى استجابة لواقع يعرفه الجميع: بطء الأمم المتحدة، وشلل مجلس الأمن، وحروب تتناسل في كل مكان من العالم. يحتاج العالم إلى أدوات أسرع، وربما أكثر جرأة. لكن الفكرة لا تنحصر في حاجة العالم لآليات جديدة، بل في سؤال القواعد. ما القواعد التي سنستبدل بها القواعد التي ننتقدها؟ 

مشكلة «مجلس السلام» الذي يقترحه ترامب ليست في الاسم ولا في الوعود، المشكلة في التصميم.

يمنح ترامب الذي أعلن نفسه رئيسا لهذا المجلس نفسه صلاحيات واسعة تتمثل في الدعوة والإقصاء وتجديد العضوية. هذا الأمر يصبغ السلام الذي يمكن أن يناقشه المجلس بصبغة سياسية تتغير بحسب المصالح والتوازنات فيما تغيب عنه القواعد التي على الجميع أن يلتزم بها، وكلما تركزت السلطة في يد واحدة تقلصت فكرة التعددية. 

ثمة نقطة لا تستقيم مع منطق المؤسسات الدولية: ربط العضوية الممتدة بدفع مبلغ ضخم. قد تُقدَّم هذه الفكرة على أنها «مساهمة» لإنجاح السلام وإعادة الإعمار، لكن الفرق واضح بين التمويل وبين شراء الامتياز. فالتمويل التزام يخضع للشفافية والمراجعة، ويُفترض أن يعزّز المصلحة العامة. أما حين يُستخدم المال كطريق إلى مقعد أطول وصوت أثقل فإن الرسالة مفادها أن الشرعية قابلة للبيع. في مثل هذا الوضع لا يصبح المجلس منافسا للأمم المتحدة بقدر ما يصبح سابقة تُشجّع على تحويل الشرعية الدولية إلى «سوق نفوذ». 

قد يقول المدافعون: إن الأمم المتحدة نفسها رهينة توازنات القوة؛ فما الجديد؟ الجديد أن عيوب الأمم المتحدة تأتي من الإفراط في القواعد التي تُنتج الشلل أحيانا بينما هذا المجلس يعالج الشلل بإلغاء القيود، لا بإصلاحها. 

لا يكمن الخطر الأكبر في ظهور منظمة جديدة إلى جوار الأمم المتحدة؛ فقد عرف العالم منظمات إقليمية وعابرة للأقاليم منذ عقود، بل الخطر أن تُعتمد صيغة تُرسخ العلاقة بين السلام والابتزاز: تهديدات اقتصادية لإجبار دول على الانضمام، أو مكافآت مالية لمن يشتري مقعدا لمدة أطول! لا تملأ مثل هذه المنظمة فراغ النظام الدولي، بل توسّع ثقوبه بأدوات الإكراه التجاري والسياسي. 

لذلك؛ أمام الدول المدعوة خياران غير كافيين: رفض تلقائي، أو توقيع متعجل. الخيار الأجدى هو وضع شروط صارمة قبل أي انضمام: شفافية مالية كاملة، وفصل واضح بين التمويل والامتياز السياسي، وآلية تصويت تمنع احتكار القرار، وحدود دقيقة للتفويض زمنيا وجغرافيا. إن لم تتوفر هذه الشروط فالمشاركة لن تكون «واقعية سياسية»، ولكنها مساهمة في تقويض آخر ما تبقى من فكرة أن الشرعية الدولية شأن عام، لا ملكية خاصة. 

يحتاج العالم إلى سلام أسرع، لكنه لا يحتاج سلاما يُدار بمنطق الصفقات. أما السلام الذي يشترى اليوم فيمكن أن يباع غدا لمن سيستطيع أن يدفع ثمنا أعلى! 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الأمم المتحدة القواعد التی

إقرأ أيضاً:

رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية

أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، بل جاء تقديرًا للدور التاريخي الذي تضطلع به مصر في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًاالأمين العام للأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط على حافة وضع "لا يمكن تصوره"

وأوضح “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، أن المؤتمر تنظمه لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، مشيرًا إلى أن المنظمتين تضطلعان بدور رئيسي في دعم القضية الفلسطينية وحماية القدس.

وأضاف أن مصر كانت ولا تزال في مقدمة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني، مستشهدًا بتاريخها الممتد منذ النكبة، ودورها السياسي والدبلوماسي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وأشار المندوب الفلسطيني إلى لقاء سابق جمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من سفراء الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الرئيس استعرض خلاله رؤية مصر للقضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية، مشددًا على أن تحقيق الأمن لا يمكن أن يقتصر على طرف واحد، وإنما يتحقق من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.

وأكد منصور أن هذا النهج، إلى جانب المكانة السياسية والدبلوماسية لمصر، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.

طباعة شارك رياض منصور اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس السنوي القضية الفلسطينية مصر التاريخ

مقالات مشابهة

  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • مناظرة علنية بين المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟