«إنفستوبيا دافوس»: الإمارات قدمت تجربة استثنائية في جذب الاستثمارات من جميع أنحاء العالم
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
دافوس (الاتحاد)
للمرة الأولى تشارك «إنفستوبيا» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، من خلال «إنفستوبيا دافوس» والتي شهدت جلسة حوارية بعنوان: «إلى أين سيتجه رأس المال العالمي في المرحلة المقبلة؟ المنصات والسياسات والشراكات التي تُشكّل الاقتصاد الجديد»، وذلك بحضور معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، ورئيس إنفستوبيا، وروبرتو هورنويغ، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في «ستاندرد تشارترد»، والرئيس التنفيذي لمنطقة أوروبا والأميركتين والشرق الأوسط وأفريقيا، وبمشاركة نخبة من صناع السياسات وقادة الأعمال والمستثمرين الدوليين.
وقال معالي عبدالله بن طوق المري: «نشهد اليوم تحولات كبيرة في حركة رأس المال العالمي، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية انخفضت بنسبة 11% في عام 2024 لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، مقابل 1.67 تريليون دولار في عام 2023، نتيجة التغييرات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة، وكذلك تأثير المعاملات المالية المتقلبة عبر الاقتصادات الأوروبية الوسيطة، مع توقعات استمرار تباطؤ تدفقات رأس المال المنتج عالمياً».
الاستقرار الاقتصادي
أضاف معاليه: «نلاحظ أن المستثمرين أصبحوا يضعون في مقدمة أولوياتهم الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووضوح السياسات، وإمكانية الوصول عبر الأقاليم، بدل الاكتفاء بسوق واحدة، حيث لم تعد العوائد وحدها كافية للمستثمرين، بل أصبحت الأطر والسياسات عاملاً رئيسياً، كما أن حالة عدم اليقين من أبرز ثلاثة عوامل تمنع الاستثمار عبر الحدود، إلى جانب تكاليف التمويل والمخاطر الجيوسياسية، وفق تقرير التنافسية العالمية للاستثمار للبنك الدولي 2024». وفي هذا الإطار، قال معاليه: «تؤدي (إنفستوبيا) دوراً محورياً واستراتيجياً في المشهد الاستثماري العالمي، حيث تتجاوز الصفقات الفردية التقليدية لتبني مسارات استثمارية متكاملة وقابلة للتنفيذ، تتميز بالتنوع والمرونة في قطاعات الاقتصاد الجديد، وتسعى (إنفستوبيا) إلى ربط الأولويات السيادية برأس مال القطاع الخاص بشكل فعال، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التي تحقق تأثيراً اقتصادياً ملموساً ومستداماً، مع تقليل المخاطر الناتجة عن التباين بين السياسات والمشاريع والتمويل».
ونوه معاليه بأن هذا النهج يتيح لـ «إنفستوبيا» خلق بيئة استثمارية مترابطة وموثوقة، تعمل على تعزيز قدرة دولة الإمارات على جذب رؤوس الأموال العالمية واستقطاب الاستثمارات النوعية، مع تسريع تنفيذ المشاريع ذات القيمة الاقتصادية والاستراتيجية العالية.
وأضاف معاليه خلال مشاركته في الجلسة: «قدمت دولة الإمارات تجربة استثنائية في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات والثروات من جميع أنحاء العالم، حيث عملت في ضوء توجيهات القيادة الرشيدة على بناء منظومة اقتصادية وتشريعية متكاملة وتنافسية، لا سيما أن القطاعات غير النفطية تشكل 77.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد الوطني بنهاية النصف الأول من العام الماضي، وتعمل في الأسواق الإماراتية أكثر من 1.4 مليون شركة، كما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 45.6 مليار دولار في 2024، وهو ما يضع الإمارات ضمن أكبر 10 دول مستقبلة للاستثمار عالمياً».
وبين معاليه أن الدولة تستضيف أكثر من 200 جنسية وعشرات الآلاف من الشركات متعددة الجنسيات، ما يعزز مكانة الإمارات مركزاً رائداً للشركات العالمية وموقعها الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا عبر منصة واحدة متكاملة.
تعزيز الجاذبية
إضافة إلى ذلك، أوضح معاليه في إطار استمرار جهود الدولة في تعزيز جاذبيتها لرؤوس الأموال والاستثمارات، تم إصدار تعديلات جديدة على قانون الشركات التجارية، تهدف إلى توفير إطار قانوني مستقر وشفاف يضمن حقوق المستثمرين، ويسهل عملية تأسيس الشركات بمختلف أشكالها، وتوسيع حجم أعمالها، لا سيما أن هذه التعديلات تقلل المخاطر عبر الحد من الالتزامات المالية للمساهمين، وتضع آليات واضحة لزيادة رأس المال وتداول الأسهم، بما يفتح آفاق التمويل، ويعزز بيئة الاستثمار المحلي والأجنبي ويشجع على المشاركة في المشاريع والقطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، دعا معالي عبدالله بن طوق المري، المشاركين إلى الاستفادة من المركز الاقتصادي العالمي لدولة الإمارات والذي يتميز ببيئة تشريعية متقدمة ومنظومة اقتصادية تنافسية، ويجمع بين الاستقرار، وتوفير الفرص الاقتصادية والاستثمارية في القطاعات الحيوية.
وأشار معاليه إلى أن رأس المال العالمي يتجه اليوم نحو الاقتصادات التي تجمع بين التجارة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الرقمية، والقطاع المالي، مع تركيز خاص على القطاعات طويلة الأمد مثل تحوّل الطاقة، والتصنيع المتقدّم، والتجارة الرقمية وأضاف أن الاستدامة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت متطلباً أساسياً لإدارة المخاطر، لا سيما لدى الصناديق السيادية والمؤسسات المالية العالمية.
التحولات الجيوسياسية
تفصيلاً، ناقشت الجلسة توجهات رأس المال العالمي في مرحلة الاقتصاد الجديد، في ظل التحولات الجيوسياسية وتسارع الابتكار التكنولوجي وتحول الطاقة وإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، وكذلك كيفية توظيف رأس المال خلال الفترة الراهنة، وما يبحث عنه المستثمرون في مجتمعات الأعمال وأطر السياسات لضمان الاستقرار والقدرة على التوسع في الأسواق الحيوية. وبحثت الجلسة الدور الحيوي للشراكات بين الجهات السيادية والقطاع الخاص والمؤسسات متعددة الأطراف في تشكيل المرحلة المقبلة من النمو العالمي، مع التركيز على كيفية تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع ملموسة، وربط السياسات ورؤوس الأموال بالفرص الحقيقية في قطاعات الاقتصاد الجديد في أسواق الدولة، بما يعزز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار.
يُذكر أن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس تقام خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026، وذلك في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة، ومع مشاركة عدد قياسي من القادة العالميين يتجاوز 65 رئيس دولة وحكومة من أصل 3000 مندوب، تتركز التوقعات حول قدرة المنتدى على إيجاد حلول لأزمات عالمية متشابكة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
لم يكن تأهل منتخب كوراساو إلى كأس العالم 2026 وليد المصادفة أو نتيجة طفرة عابرة، بل جاء ثمرة مشروع رياضي طويل اعتمد على المزج بين الهوية الكاريبية والخبرة الهولندية، ليحول الجزيرة الصغيرة إلى منافس قادر على مقارعة كبار القارة.
ترتبط قصة كوراساو الحديثة بتاريخ جزر الأنتيل الهولندية، إذ يعد المنتخب الامتداد القانوني والرياضي لذلك الكيان الكروي الذي اختفى بعد التغييرات السياسية في المنطقة.
ومنذ حصول كوراساو على عضوية مستقلة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2011، بدأت ملامح مشروع جديد تتشكل بهدوء.
الخطوة الأولى تمثلت في استقطاب اللاعبين من أصحاب الأصول الكوراساوية الذين ولدوا ونشأوا داخل هولندا، مستفيدين من الروابط التاريخية والسياسية بين الجزيرة ومملكة هولندا.
هذا التوجه منح المنتخب قاعدة بشرية أكبر ومستوى فنيا أعلى، خصوصا أن عددا من لاعبيه تطوروا داخل أكاديميات ودوريات أوروبية تمتلك خبرة كبيرة في صناعة المواهب.
وبمرور السنوات بدأت النتائج تظهر تدريجيا، حيث فازت كوراساو بكأس الكاريبي عام 2017، ثم سجلت ظهورها الأول في الكأس الذهبية بالعام نفسه، قبل أن تبلغ ربع نهائي نسخة 2019 وتقترب من التأهل إلى مونديال قطر 2022.
لكن التحول الأكبر جاء مع وصول المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات مطلع عام 2024، ليقود الفريق بخبرته الطويلة في كرة القدم الدولية.
أدفوكات، البالغ من العمر 78 عاما، يمتلك سيرة تدريبية استثنائية، إذ سبق له قيادة منتخب هولندا في مونديال 1994، ثم كوريا الجنوبية في نسخة 2006، قبل أن يجد نفسه أمام تحد جديد في جزيرة صغيرة تطمح إلى صناعة المجد.
تحت قيادته تحولت كوراساو إلى فريق أكثر جرأة وفعالية هجومية، ونجح المنتخب في تسجيل 28 هدفا خلال 10 مباريات بالتصفيات، وهو رقم يعكس التطور الكبير في الأداء الهجومي والقدرة على فرض الشخصية داخل الملعب.
ورغم النجاح، لم تخل الرحلة من التقلبات ، ففي فبراير 2026 أعلن أدفوكات استقالته لأسباب شخصية مرتبطة بالحالة الصحية لابنته، ليتم تعيين فريد روتن مدربا جديدا استعدادا للمونديال.
لكن المفاجأة جاءت بعد ثلاثة أشهر فقط عندما تمت الإطاحة بروتن وعودة أدفوكات مجددا إلى منصبه، في قرار عكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل المنظومة الكروية في كوراساو.
وتمنح هذه العودة المنتخب استقرارا فنيا مهما قبل البطولة، كما تجعل أدفوكات أكبر مدرب يقود منتخبا في تاريخ كأس العالم الممتد على مدار 96 عاما.
ولا يقتصر المشروع الكوراساوي على المدرب فقط، بل يعتمد أيضا على مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون العمود الفقري للفريق، وفي مقدمتهم القائد لياندرو باكونا صاحب الخبرة الدولية الطويلة، وشقيقه جونينيو باكونا، إضافة إلى الهداف التاريخي رانجيلو جانغا الذي سجل 21 هدفا بقميص المنتخب.
هذا الخليط بين خبرة اللاعبين القادمين من أوروبا والروح القتالية المرتبطة بهوية الجزيرة منح المنتخب شخصية خاصة يصعب تجاهلها.
وسيكون الاختبار الأكبر عندما يبدأ المنتخب مشواره في كأس العالم بمواجهة ألمانيا في هيوستن يوم 14 يونيو، قبل لقاء إكوادور وكوت ديفوار ضمن مجموعة تبدو صعبة على الورق.
لكن كوراساو تدخل البطولة دون ضغوط كبيرة، فمجرد التأهل يعد إنجازا تاريخيا، بينما قد يمنحها غياب التوقعات فرصة للعب بحرية ومحاولة صناعة مفاجأة جديدة.