بوابة الوفد:
2026-06-03@05:33:49 GMT

ما هو زواج المسيار وحكم الشرع فيه؟

تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT

اختلف الفقهاء المعاصرين في زواج المسيار فقال بعض أهل العلم، إن زواج المسيار هو عقد زواج شرعي مكتمل الأركان (ولي، شهود، مهر، إيجاب وقبول)، لكن الزوجة تتنازل فيه عن بعض حقوقها الأساسية كالسكن، النفقة، أو المبيت، مقابل أن يأتي الزوج إليها متى شاء.

اختلف العلماء المعاصرون في حكمه على خمسة أقوال أظهرها:

 

أدلة أصحاب القول الأول:

الدليل الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة ،قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة.

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة

وجه الاستدلال من الحديث:

أن إسقاط بعض الحقوق من حق المرأة، مثل المبيت والنفقة؛ لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم ما تصرفت به سودة بنت زمعة، كما هو حال زواج المسيار

مناقشة وجه الاستدلال من وجوه:

الأول: أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها هي المتنازلة، أما في المسيار فالرجل يشترط ذلك

الرد على الوجه الأول:

أننا لا نسلم لكم بهذا، بل هو مبالغ فيه، فإن المرأة هي التي تتنازل بمحض إرادتها.

الوجه الثاني:

أن سودة رضي الله عنها تنازلت بعد العقد، أما في زواج المسيار فالتنازل قبل العقد.

الرد على الوجه الثاني:

أنه لا فرق بين ما كان من تنازل قبل العقد أو بعده طالما أنه حق لها تملكه .

الوجه الثالث:

أن سودة رضي الله عنها تنازلت عن ليلتها بعدما كبرت ولم يكن لها حاجة في الرجال، فأرادت المحافظة على أمومتها للمؤمنين، ولو كانت شابة لما وهبت ليلتها .

الرد على الوجه الثالث:

هذا تحكم لا دليل عليه، فإن الله عز وجل قال: وإلى امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) .

فالمهر والنفقة والمسكن والمبيت كلها حقوق للمرأة لها التنازل عنها كليا أو جزئيا إن وجدت ذلك خيرا لها، ولم تحدد الآية كبيرة أو صغيرة.

الدليل الثاني:

عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن ترضي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عني، ولك يومي؟ قالت: نعم، فأخذت خمارا لها مصبوغا بزعفران، فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إليك عني، إنه ليس يومك»، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالأمر، فرضي عنها .

وجه الاستدلال من الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن نساءه أن يتنازل عن حقهن في المبيت ليبيت عند عائشة ، فدل على أن للمرأة أن تتنازل، وإلا لما استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما نفذ ذلك بمبيته عند عائشة رضي الله عنها.

الدليل الثالث: أنه زواج مستكمل الأركان والشروط، فهو زواج شرعي.

مناقشة الدليل:

نسلم لكم باستكماله للشروط والأركان، ولكنه اقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ كاشتراط ألا تنجب، وأن لها الخيار في النكاح أو لهما، كما أن العقد يشتمل على بعض الشروط الباطلة وإن كانت لا تخل بالمقصود الأصلي من النكاح .

2-القول الثاني :تحريم زواج المسيار مع صحة العقد. وهو قول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (/- رحمه الله- والدكتور عمر الأشقر وغيرهما.

أدلة القول الثالث:

الدليل الأول: أن زواج المسيار ينافي مقاصد الشريعة التي تدعو إلى تكوين أسرة مستقرة آمنة، فلا سكن ولا مودة لامرأة تعيش في قلق وتوتر؛ لا تعلم متى طلاقها من زوجها، أم يبقيها عنده .

مناقشة الدليل:

مع فرض التسليم- ونحن لا نسلم لكم- فإنه يحصل به الإعفاف للزوجة حتى لا تقع في المحذور الذي نريد أن نفر منه .

الدليل الثاني: زواج المسيار يتخذه ضعاف النفوس ذريعة إلى الفساد والإفساد، فمن الممكن أن تقول المرأة: إن هذا الرجل الذي يطرق بابي هو زوجي مسيارا، وهو ليس كذلك، فيغلق هذا الباب سدا للذريعة .

مناقشة الدليل:

لا نسلم لكم بهذا؛ لأن الزوجة لها ولي، وعندها عقد زواج يمنع المفاسد ويقللها، والتي يمكن أن تترتب على هذا النوع من الزواج، وهذه المفاسد ليست مقتصرة على هذا النوع من الزواج، بل قد تدخل على غيره وعلى الزواج المعتاد

الدليل الثالث: أن هذا النوع من الزواج فيه إهانة للمرأة، واستغلال لظروفها، وفيه تهديد لها بالطلاق إذا طلبت المساواة .

مناقشة الدليل:

نسلم لكم أن فيه نوعا من الإهانة، وهو مجرب ومحسوس، وأما تهديدها بالطلاق إذا طلبت المساواة فهي التي رضيت وألزمت نفسها من البداية، وأما الاستغلال ليس على إطلاقه فمن النساء من تريد المسيار لظروفها، والبعض لا تريده ولكنها لا تذكر الحب والمودة والتفاهم فأين الاستغال .

3-القول الثالث :تحريم زواج المسيار مع بطلان العقد. قال به بعض العلماء المعاصرين؛ كالدكتور عجيل النشمي، وعبد الله الجبوري ، وغيرهما.

أدلة القول الرابع: استدلوا بمثل ما استدل به أصحاب القول السابق القائل بالتحريم، وزادوا عليه بطلان العقد.

الدليل الأول: أن زواج المسيار تنطوي تحته محاذير كثيرة، فقد تتخذه بعض النساء وسيلة لارتكاب الفاحشة؛ بدعوى أنها متزوجة مسيارا، لذا يجب منعه ولو استكمل الأركان والشروط.

مناقشة الدليل:

أن استغلال زواج المسيار من النساء أو الرجال لارتكاب الزنى لا يقتضي تحريمه وبطلانه، فالفاسد من الرجال أو النساء يستطيع تحقيق ما يريد بأي وسيلة دون النظر إلى المسيار، ثم المسيار ليس كلمة تقال، بل هو عقد مكتمل، وبشهود وولي وتوثيق .

الدليل الثاني: أن زواج المسيار فيه شروط تخالف مقتضى العقد؛ كشرط إسقاط حق المبيت، وإسقاط حق النفقة؛ فيبطل الشرط والعقد معا.

مناقشة الدليل:

أن الأئمة قالوا بصحة العقد إذا تنازلت المرأة عن بعض حقوقها، مثل الوطء، فالنفقة من باب أولى .

الدليل الثالث: زواج المسيار يشبه زواج المتعة من حيث الصحة شكلا، والحرمة شرعا .

الرد على الدليل:

أنه قياس مع الفارق، إذ لا تأقيت فيه لا تصريحا ولا تلميحا، بينما المتعة مؤقتة بزمن محدد متفق عليه، فلا يصح القياس.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الفقهاء المسيار عقد زواج رسول الله صلى الله علیه وسلم مناقشة الدلیل رضی الله عنها زواج المسیار

إقرأ أيضاً:

فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية

من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".

فضل المصافحة

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".

ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".

 

الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة

أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:

المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.

والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.

 

مقالات مشابهة

  • 5 صفات تجعلك من علماء الآخرة .. الإفتاء تكشف عنها
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة