ماكرون من دافوس: نرحب بالصين ونحتاج استثماراتها لا صادراتها فقط
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
من منصة دافوس، وفي لحظة تشهد تصاعدا في الحروب التجارية وتآكلا في قواعد الحوكمة العالمية، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التعاون الاقتصادي مع الصين في صلب رؤيته لإعادة ضبط الاختلالات العالمية، معتبرا أن المواجهة الصفرية أو الانغلاق لا يقدّمان حلولًا، وأن "المخرج الوحيد هو المزيد من التعاون، وبناء مقاربات جديدة".
خطاب ماكرون، الذي ألقاه خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، ونشره موقع "المنتدى الاقتصادي العالمي" كاملا، جاء محملا برسائل اقتصادية مباشرة تستهدف أوروبا، والولايات المتحدة، والصين على حد سواء، في محاولة لإعادة تعريف قواعد التنافس والشراكة في الاقتصاد العالمي.
الصين شريك لا خصموشدد ماكرون على أن الصين "مرحب بها" اقتصاديا، لكن ضمن إطار أكثر توازنا، قائلا إن أوروبا "تحتاج إلى المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية داخل القارة، في قطاعات أساسية، تساهم في النمو ونقل التكنولوجيا"، بدل الاكتفاء بتدفقات تصديرية كثيفة نحو السوق الأوروبية.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في الصين بحد ذاتها، بل في "الاختلالات البنيوية"، مشيرًا إلى "نقص الاستهلاك والاستثمار المفرط" في الاقتصاد الصيني، مقابل "نقص الاستثمار وضعف التنافسية" في أوروبا، و"فرط الاستهلاك" في الولايات المتحدة.
وبرأي ماكرون، فإن معالجة هذه الاختلالات لا تكون عبر العقوبات أو الإقصاء، بل عبر إعادة التوازن في تدفقات الاستثمار والتجارة، بما يحفظ مبدأ "تكافؤ الفرص" وحماية القاعدة الصناعية الأوروبية.
أوروبا بين السيادة والتعاونوفي خطابه، دعا الرئيس الفرنسي إلى بناء "سيادة اقتصادية أوروبية" لا تقوم على الحمائية، بل على أدوات دفاع تجاري فعالة، مؤكدا أن أوروبا كانت "ساذجة أكثر من اللازم" في فتح أسواقها من دون ضمان معاملة مماثلة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن إعادة التوازن مع الصين تتطلب استخدام أدوات مثل "آلية مكافحة الإكراه"، وتشجيع الاستثمارات التي تحمل قيمة مضافة عالية، بدل السماح بتدفقات منتجات "أكثر دعما وأقل التزاما بالمعايير".
إعلانوأكد ماكرون أن هذا التوجه لا يستهدف الصين أو أي طرف بعينه، بل يهدف إلى "استعادة تكافؤ الفرص وحماية الصناعة الأوروبية"، خصوصًا في قطاعات السيارات، والكيميائيات، والتقنيات المتقدمة.
الاستثمار بدل الحرب التجاريةوحذّر ماكرون من أن الحروب التجارية وسباقات فائض الإنتاج "لن تُنتج سوى خاسرين"، معتبرا أن تصاعد الرسوم واستخدامها كورقة ضغط سياسي يهدد النظام التجاري العالمي.
وقال إن تعزيز التعاون مع الصين، ومع اقتصادات ناشئة أخرى، يجب أن يكون جزءا من أجندة أوسع تشمل مجموعة السبع ومجموعة العشرين، لأن "تفكك العالم لا معنى له اقتصاديا".
وأشار إلى أن أوروبا لا تستطيع تحقيق نمو مستدام إذا استمرت في خسارة الاستثمارات لصالح أسواق أخرى، أو إذا بقيت سلاسل القيمة العالمية خاضعة لمنطق الصراع بدل الشراكة.
إعادة التوازن العالميوربط ماكرون بين التعاون مع الصين وبين هدف أوسع يتمثل في إصلاح الاختلالات العالمية، موضحا أن "التعاون لا يعني إلقاء اللوم على الآخرين، بل تحمل كل طرف لمسؤوليته".
وفي هذا الإطار، أكد أن فرنسا، التي تتولى رئاسة مجموعة السبع هذا العام، ستدفع باتجاه "تشخيص مشترك للاقتصاد العالمي، والتزام بخطوات عملية" لمعالجة جذور الاختلال، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات.
وبينما دعا إلى مزيد من الاستقلالية الأوروبية، شدد ماكرون في الوقت نفسه على أن أوروبا "ستبقى منفتحة على الحوار والاستثمار"، وأن الشراكة مع الصين، إذا أُديرت ضمن قواعد واضحة، يمكن أن تكون جزءًا من الحل لا من المشكلة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مع الصین
إقرأ أيضاً:
جدة تستضيف مواجهة جوشوا وبرينغا في نزال مرتقب ضمن حدث “The Comeback” العالمي
البلاد (جدة) تستضيف مدينة جدة يوم 25 يوليو الجاري حدث “The Comeback” العالمي للملاكمة، الذي يجمع نخبة من أبرز الملاكمين المحترفين، يتقدمهم البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا في مواجهة مرتقبة لفئة الوزن الثقيل، تحظى باهتمام واسع من جماهير اللعبة ووسائل الإعلام العالمية.
ويعود جوشوا إلى الحلبة باحثًا عن استعادة موقعه بين كبار ملاكمي الوزن الثقيل ومواصلة المنافسة على الألقاب العالمية، مستندًا إلى خبرة كبيرة اكتسبها خلال مسيرة حافلة خاض خلالها 33 نزالًا احترافيًا، حقق الفوز في 29 منها، بينها 26 انتصارًا بالضربة القاضية، مقابل أربع هزائم فقط، وسبق له التتويج بعدة ألقاب عالمية ومواجهة نخبة من أبرز الأسماء في تاريخ الفئة. في المقابل، يخوض الألباني كريستيان برينغا أكبر اختبار في مسيرته الاحترافية، بعدما فرض نفسه ضمن أحد أبرز الأسماء الصاعدة في الوزن الثقيل.
ويدخل المواجهة بسجل لافت يتضمن 21 نزالًا احترافيًا، حقق خلالها 20 انتصارًا، جميعها تقريبًا بالضربة القاضية، مقابل خسارة واحدة، ما يعكس قوته الهجومية وقدرته على حسم النزالات مبكرًا.
وتكتسب المواجهة أهمية خاصة لكونها تجمع الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها جوشوا والطموح المتصاعد لبرينغا، إذ يسعى الأول إلى تأكيد حضوره مجددًا في سباق المنافسة على الألقاب العالمية، بينما يتطلع الثاني إلى تحقيق فوز نوعي قد يمنحه دفعة كبيرة نحو مصاف أبرز ملاكمي الوزن الثقيل على الساحة الدولية.
وتواصل جدة من خلال استضافة هذا الحدث العالمي تعزيز حضورها مركزًا رئيسًا للفعاليات الرياضية الكبرى، بعد نجاحها في احتضان العديد من البطولات والأحداث الدولية خلال السنوات الماضية، مستفيدة من بنية تحتية رياضية متطورة وقدرات تنظيمية أسهمت في ترسيخ مكانة المملكة وجهةً عالمية لاستضافة المنافسات الرياضية النوعية.