أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن ظاهرة «الأناليما» تُعد من الظواهر الفلكية اللافتة، حيث يظهر مسار الشمس في السماء على هيئة شكل يشبه الرقم «8»، عند تصويرها في نفس التوقيت يوميًا أو أسبوعيًا على مدار عام كامل.
وبيّن أن هذا الشكل ينتج عن عاملين رئيسين، هما ميل محور الأرض بنحو 23,5 درجة، ودورانها حول الشمس في مدار إهليلجي، ما يؤدي إلى اختلاف الموقع الظاهري للشمس قليلًا من يوم إلى آخر بالنسبة لراصد ثابت على سطح الأرض.

رصد الظاهرة
أخبار متعلقة «السياحة» تضبط سوق السفر بضمان الـ «مليونين».. وتعويض السائح «إجباري»ساعة "طبية مكة" الذكية تعزز الاكتشاف المبكر للحالات القلبية عن بعدأشار أبوزاهرة إلى أن توثيق هذه الظاهرة ممكن باستخدام كاميرا رقمية مثبتة على حامل ثلاثي الأرجل، مع استخدام فلتر شمسي مناسب لحماية المستشعر، والالتزام بالتصوير في نفس التوقيت يوميًا أو أسبوعيًا. فعلى سبيل المثال، يمكن اختيار الساعة العاشرة صباحًا، وضبط الكاميرا على سرعة تعريض قصيرة تتراوح بين 1/1000 و1/8000 ثانية بحسب شدة الإضاءة، مع فتحة عدسة مناسبة بين f/7,1 وf/11، وحساسية ضوء منخفضة «ISO 100-200».
وأضاف أن دمج الصور الملتقطة على مدار العام يُظهر مسار الأناليما بوضوح، حيث يمثّل الجزء العلوي من الشكل «8» الانقلاب الصيفي، أي أطول أيام السنة، فيما يمثّل الجزء السفلي الانقلاب الشتوي، أي أقصر أيامها.
وأوضح أن بدء الرصد اعتبارًا من 21 يناير 2026 يتيح استكمال دورة الأناليما السنوية حتى يناير 2027 تقريبًا، مؤكدًا أن زيادة عدد الصور المدمجة تسهم في الحصول على شكل أكثر دقة ووضوحًا.تسميات شائعة
لفت رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن بعض التسميات الشائعة، مثل «مخطط ميل الشمس»، تُعد غير دقيقة علميًا، كونها تركز على تغير زاوية ميل الشمس فقط، دون الإشارة إلى التأثير الزمني الناتج عن المدار الإهليلجي للأرض، وهو أحد الأسباب الرئيسة لظهور الشكل المميز للأناليما.
وأشار إلى أن مسار الأناليما ثابت من الناحية الفيزيائية، إلا أن شكله الظاهري يختلف باختلاف الموقع الجغرافي للراصد. ففي السعودية يظهر الشكل أكثر ارتفاعًا عن الأفق وأقل امتدادًا أفقيًا، ما يمنحه استطالة عمودية واضحة.
بينما يبدو في دول مثل مصر ولبنان والمغرب أقل ارتفاعًا وأكثر امتدادًا أفقيًا، ويقترب من الأفق خاصة في فصل الشتاء. أما في المناطق الجنوبية مثل اليمن، فيظهر الشكل أعلى عموديًا وأضيق أفقيًا، ما يمنحه مظهرًا مائلًا نسبيًا مقارنة بالمناطق الشمالية.دليل علمي
أكد أبوزاهرة أن أهمية ظاهرة الأناليما لا تقتصر على جمالها البصري، بل تمثل دليلًا عمليًا ومرئيًا على كروية الأرض وحركتها المدارية حول الشمس. فالشكل الناتج عن دمج الصور يوضح بجلاء التغير اليومي في الموقع الظاهري للشمس، ويعكس الانقلابين الصيفي والشتوي، وهي ظواهر لا يمكن تفسيرها إلا بحركة الأرض وميل محورها.
وأضاف أن اختلاف موضع الشمس اليومي عند تصويرها في نفس الوقت يُظهر أثر ما يُعرف علميًا ب «معادلة الزمن»، ما يجعل الأناليما وسيلة رصدية مبسطة لفهم التغيرات الظاهرية للشمس عبر فصول السنة.تجربة علمية واضحة
ختم رئيس الجمعية الفلكية بجدة بالتأكيد على أن الأناليما ليست مجرد شكل فلكي جميل، بل تمثل شاهدًا حيًا على ديناميكية حركة الأرض، وتمنح الراصدين والمهتمين بعلم الفلك تجربة علمية واضحة ومباشرة لرصد هذه الحركة بدقة.
الصورة المرفقة توضح محاكاة للشكل الظاهري لظاهرة الأناليما في سماء السعودية عند تصوير الشمس يوميًا في نفس التوقيت «الساعة 10 صباحًا» على مدار عام كامل بدءًا من 21 يناير 2026، حيث يمثل الجزء العلوي الانقلاب الصيفي، والجزء السفلي الانقلاب الشتوي.

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: جدة الجمعية الفلكية بجدة ماجد أبو زاهرة ظواهر فلكية سطح الأرض الانقلاب الشتوي الشمس الانقلاب الصيفي فی نفس

إقرأ أيضاً:

عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية

أعلنت سلطنة عُمان أنها تكثف جهودها بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن لاستئناف المسار السياسي وخارطة الطريق، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً جديداً عقب الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إنها تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة تجنب التصعيد وأي خطوات من شأنها تعميق الأزمة أو تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأضافت الوزارة أن مسقط تعمل حالياً بالتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي بهدف استئناف العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، في إشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد.

ويأتي الموقف العُماني عقب إعلان السلطات السعودية تعرض السفينة "ENCELIA" التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، فيما أكدت المملكة سلامة أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.

وكانت ميليشيا الحوثي قد أعلنت مسؤوليتها عن استهداف السفينتين "ENCELIA" و"LAYLA" باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، زاعمة أن الهجوم يأتي ضمن ما سمته تنفيذ قرار حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية، بعد يومين فقط من إعلانها فرض قيود على حركة السفن تحت شعار "الحصار بالحصار"، ملوحة بمزيد من التصعيد ضد أي تحركات سعودية.

وأثار هذا التصعيد سلسلة من التحركات الإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني حزمة إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف العربي بدء تنفيذ تدابير عملياتية لتعزيز حماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي السياق ذاته، جددت باكستان دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية، حيث أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وانعكاسات الهجمات الحوثية على أمن المنطقة.

وأكد شريف، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إدانته "بأشد العبارات" للهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع المملكة.

وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز واستمرار حركة التجارة البحرية الدولية دون انقطاع.

وتعكس المواقف الإقليمية المتلاحقة تنامي المخاوف من أن يقود التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إلى تقويض الجهود السياسية الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، فضلاً عن تهديد أمن الممرات البحرية الدولية، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

مقالات مشابهة

  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الثالث عشر لمستشفى طب وجراحة العيون بدمياط
  • حزب المصريين: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو ترسم ملامح الجمهورية الجديدة
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • حصاد الأخبار.. مآسٍ وتطورات ترسم مشهد العالم
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير