الصدفية، التهاب المفاصل، ومرض التهاب الأمعاء: خيط مناعي واحد بصور متعددة
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
د. وسن الخفاجي استشارية أمراض الروماتيزم – مركز ومشفى كليمنصو الطبي، دبي
يعتقد كثير من الناس أن الصدفية مرض جلدي فقط، أو أن التهاب المفاصل مشكلة موضعية تصيب الركبة أو اليد، أو أن مرض التهاب الأمعاء يقتصر على الجهاز الهضمي. إلا أن الطب الحديث يكشف حقيقة أعمق وأكثر ترابطًا: هذه الأمراض قد تكون مظاهر مختلفة لخلل واحد في جهاز المناعة.
الصدفية (Psoriasis) هي مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى تسارع غير طبيعي في نمو خلايا الجلد، ما يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء. غير أن المرض لا يتوقف عند الجلد لدى جميع المرضى، إذ قد يمتد الالتهاب ليصيب المفاصل، فيما يُعرف بالتهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis). في هذه الحالة، يعاني المريض من آلام مفصلية، تورم، تيبّس صباحي، وقد تتأثر الأصابع، الركبتان، العمود الفقري، أو حتى الأوتار المحيطة بالمفاصل.
من جهة أخرى، هناك مرض التهاب الأمعاء المناعي (Inflammatory Bowel Disease – IBD)، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وهي أمراض تُسبب التهابًا مزمنًا في بطانة الأمعاء. تظهر أعراضها عادة على شكل إسهال متكرر، آلام في البطن، فقدان في الوزن، وإرهاق عام. إلا أن ما يلفت الانتباه طبيًا هو أن نسبة من مرضى التهاب الأمعاء يعانون أيضًا من آلام والتهابات في المفاصل، تُعرف باسم التهاب المفاصل المرتبط بالتهاب الأمعاء.
ما الرابط بين الجلد، الأمعاء، والمفاصل؟
يكمن الجواب في جهاز المناعة والمواد الالتهابية التي يفرزها، وعلى رأسها السيتوكينات (Cytokines). هذه المواد لا تبقى محصورة في عضو واحد، بل يمكنها الانتقال عبر مجرى الدم، لتُشعل الالتهاب في أكثر من عضو في الوقت نفسه أو في مراحل مختلفة من حياة المريض. لذلك قد تبدأ الأعراض بطفح جلدي، ثم تظهر آلام المفاصل بعد سنوات، أو تبدأ من الأمعاء لتصل لاحقًا إلى المفاصل.
وتؤكد د. وسن الخفاجي أن الجسم يعمل كوحدة متكاملة، وأن تزامن الصدفية أو أمراض التهاب الأمعاء مع آلام مفصلية مستمرة لا يجب اعتباره صدفة، بل قد يكون مؤشرًا على نشاط مناعي أوسع يتطلب تقييمًا شاملًا من طبيب مختص في أمراض الروماتيزم.
وتشير إلى أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب لا يخففان الأعراض فقط، بل يساهمان في حماية المفاصل من التلف الدائم، وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل. ففي عالم الأمراض المناعية، فهم الرابط بين الأعضاء المختلفة هو الخطوة الأولى نحو علاج أكثر دقة ورعاية صحية أشمل.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: التهاب المفاصل التهاب الأمعاء التهاب ا
إقرأ أيضاً:
لدغة حشرة صغيرة قد تخفي مرضا خطيرا.. علامة تحذيرية لا يجب تجاهلها
إنجلترا – يكشف صيدلي بريطاني عن علامة تميز لدغات الحشرات العادية عن لدغات القراد المصاب بداء لايم، محذرا من أعراض قد تشير إلى عدوى خطيرة وتحتاج إلى تدخل طبي سريع.
وأوضح ريتشارد هاريسون، الصيدلي في صيدليات Asda بالمملكة المتحدة، أن ظهور طفح جلدي على شكل دائرة حمراء حول مكان اللدغة يعد من أبرز العلامات التحذيرية للإصابة بداء لايم، وهو مرض بكتيري ينتقل إلى الإنسان عبر لدغات القراد المصاب.
وقد تظهر الإصابة بأعراض مختلفة تشمل التعب، وارتفاع درجة الحرارة، وآلام المفاصل، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مشكلات عصبية مثل الشلل. ويؤكد الخبراء أن العلاج المبكر يقلل من خطر ظهور مضاعفات طويلة الأمد.
وينتشر القراد المصاب في المناطق العشبية والمشجرة، حيث يزداد نشاطه خلال فصل الصيف.
ونصح هاريسون بإزالة القراد من الجلد في أسرع وقت ممكن، موضحا الطريقة الصحيحة لذلك قائلا: “استخدم ملقطا نظيفا ودقيقا للإمساك بالقراد بالقرب من الجلد قدر الإمكان، ثم اسحبه ببطء وثبات إلى الأعلى”.
وأضاف: “تجنب لي القراد أو عصره، لأن ذلك قد يؤدي إلى بقاء أجزاء منه داخل الجلد أو زيادة احتمال انتقال العدوى إلى مكان اللدغة”.
وفي الوقت نفسه، حذر الصيدلي من أن بعض اللدغات قد تسبب مضاعفات خطيرة، موضحا أن العدوى الناتجة عن اللدغات قد تؤدي في الحالات الشديدة إلى تسمم الدم، وهي حالة خطيرة تحدث عندما يبالغ جهاز المناعة في استجابته للعدوى.
وأوضح أن لدغات البعوض والذباب والعناكب من أكثر أنواع اللدغات التي قد تتحول إلى عدوى إذا لم تُعالج بشكل صحيح، داعيا إلى استشارة الصيدلي عند ظهور علامات مثل التورم، أو خروج إفرازات، أو زيادة الألم.
كما حذر من خطر الحساسية المفرطة التي قد تحدث بعد بعض اللدغات أو اللسعات، حتى لدى أشخاص لم يسبق لهم التعرض لحساسية. وتشمل علاماتها تورم الحلق أو اللسان، وصعوبة التنفس، وظهور طفح جلدي متورم أو مثير للحكة، وبرودة الجلد.
ولمساعدة الأشخاص على معرفة نوع الحشرة المسببة لللدغة، أوضح هاريسون أن لدغات البعوض تظهر عادة على شكل نتوءات صغيرة بارزة تسبب الحكة، وقد تصبح حمراء أو ملتهبة، وتظهر غالبا في المناطق المكشوفة مثل الذراعين والساقين والوجه.
أما لدغات ذبابة الخيل فتتميز بأنها تكون مؤلمة فور حدوثها، لأن الحشرة تقطع الجلد بدلا من ثقبه، وقد تسبب بقعة حمراء كبيرة أو تورما واضحا وأحيانا كدمات حول مكان اللدغة.
وأشار إلى أن الأطفال قد يشعرون بألم هذه اللدغات أكثر من الحكة، ونصح بالحفاظ على نظافة المنطقة المصابة، ووضع كمادات باردة، وتجنب الحك لتقليل التهيج.
وبالنسبة إلى لدغات البعوض الصغير، أوضح أنها تكون صغيرة الحجم لكنها قد تسبب حكة شديدة، وغالبا ما تظهر في مجموعات على الساقين أو الكاحلين أو الذراعين. ويتركز العلاج على تخفيف الحكة من خلال تبريد المنطقة المصابة، وغسلها بالماء والصابون اللطيف، واستخدام وسائل مناسبة لتقليل التهيج.
كما تحدث هاريسون عن لدغات البراغيث، موضحا أنها تظهر على شكل نتوءات حمراء صغيرة تسبب حكة قوية، وغالبا ما تتركز حول الكاحلين وأسفل الساقين. وأضاف أنها قد تظهر في مجموعات من ثلاث لدغات أو أكثر، وأحيانا تأتي في خط مستقيم.
وأكد أن استمرار الأعراض أو ظهور علامات العدوى بعد لدغات البراغيث يستدعي مراجعة مختص صحي.
المصدر: ديلي ميل