لقاء علمائي موسع في صعدة يؤكد على دور العلماء في مواجهة العدو الصهيوني الأمريكي
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
الثورة نت /..
عُقد بمحافظة صعدة اليوم لقاء علمائي موسع، تحت شعار “دور علماء اليمن في مواجهة العدو الصهيوني الأمريكي”، بحضور كوكبة من العلماء من محافظات تعز وإب والبيضاء.
وفي اللقاء بجامع الإمام الهادي عليه السلام بمدينة صعدة، بحضور محافظ صعدة محمد جابر عوض، أكد كلمات المتحدثون، أن المشروع القرآني الذي قدّمه شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي حددّ فيه ملامح المرحلة ومقاومة ومواجهة الاستبداد والاستعمار والهيمنة.
وجددّوا التأكيد على ضرورة توحيد كلمة الأمة الإسلامية بناءً على أعظم قاسم مشترك بين المسلمين وهو القرآن الكريم ودعوته المباركة للجهاد في سبيل الله ضد العدو الإسرائيلي والأمريكي.
وأشارت الكلمات، إلى أن العدو الصهيوني في معركة “طوفان الأقصى” لم يفرق بين قادة شيعة ولا سنّة، بل استهدف الجميع، ما يستدعي من قبل الجميع اليوم توحيد الصف والكلمة والوجهة وتوحيد البوصلة وضبطها تجاه العدو التاريخي والتحرك بمشروع عالمي يخدّم الأمة ويخرجها من أزماتها والصراعات الحاصلة بين أبنائها.
وأكدت، أهمية دور العلماء والمثقفين في مواجهة قوى الاستكبار التي تمثلها اليوم “أمريكا وإسرائيل”، وتوحيد كل الجهود لتحصين الأمة من مكر وخبث اليهود، مشددة على مسؤولية العلماء والمثقفين في إخراج الأمة من أزاتها.
وجددّ بيان اللقاء العلمائي الموسع، الإدانة والاستنكار الشديدين، بما يرتكبه الصهاينة من استهداف وإساءة للقرآن الكريم وبحماية من الشيطان الأكبر “أمريكا”، معتبرًا ذلك تصعيداً في الحرب الشاملة على المسلمين في كل بقاع الأرض.
وأكد على مسؤولية العلماء والمثقفين والإعلاميين في رفد الأمة اقتداءً وتأسياً وهويةً بشخصيات الشهداء الكرام من يمثلون الإسلام والدين بما دعوا إليه وسعوا فيه لربط الأمة بكتاب الله تعالى في جميع المجالات.
ودعا البيان، علماء الأمة الإسلامية إلى الاضطلاع بدورهم في إحياء مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأكيداً لما أخذ الله على العلماء، مبينًا أن الخلل الذي تعيشه الأمة سببه غياب هذا المبدأ الذي يتحمل علماء الأمة مسؤولية غيابه بإعراضهم عن إقامته.
وحث أبناء الشعب اليمني من منطلق الهوية الإيمانية على استمرار ثبات الموقف في نصرة القضية الفلسطينية وكل المواقف الكبرى للأمة والاستعداد الدائم لكل جديد والجهوزية التامة لمواجهة العدو الصهيوني الغاصب والأمريكي المستكبر.
كما جدد بيان اللقاء العلمائي، التفويض الكامل والتسليم المطلق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في كل القرارات التي يتخذها في قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية ودفاعاً عن الشعب اليمني.
وطالب، علماء الأمة الإسلامية وشبابها ونُخبها الفكرية والثقافية ووسائل إعلامها إلى الاضطلاع بالمسؤولية تجاه ما يرتكبه العدو الصهيوني والأمريكي من استباحة لبلاد الإسلام والمسلمين والذي لم يكن آخره محاولة التوغل في أرض الشعب الصومالي الشقيق.
وأشار البيان، إلى أن العاقبة ستكون وخيمة على الساكتين، خاصة من يتظاهرون بمظهر الدين ومن يتكلمون باسم شريعة سيد المرسلين، داعياً الشعوب والجيوش الإسلامية إلى التحرك بمسؤولية ووعي والأخذ بأسباب النصر والعبرة فيما قد مضى والقيام بواجبهم الذي عاهدوا عليه من حماية لحقوق الأمة.
وشددّ على ضرورة تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية والحراك الشعبي المستمر في هذا الإطار، مؤكداً أنه لا مخرج للأمة من أزماتها ولن تجدّ سلاماً ولا أماناً إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى والسير على هداه والاستضاءة بنوره.
وحذّر البيان كل من يعمل على إثارة الصراعات الداخلية بين أبناء الأمة الواحدة خدمة لعدو الأمة والإسلام الصهيوني ولن يجلّب لنفسه إلا الفضيحة والخزي والعار والهزيمة الساحقة.
كما دعا النظامين السعودي والإماراتي ومرتزقة الداخل إلى مراجعة حساباتهم والعودة إلى جادة الصواب، مبينًا أن الأمريكي لن يدفع عنهم غضب الله إن أتاهم وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.
ونبّه بيان العلماء، من أي تطبيعٍ أو قبول للعدو الصهيوني الغاصب ومن أي تماهٍ مع المخططات الأمريكية، الصهيونية في بلاد الإسلام والمسلمين، محذرًا من تكريس حالة اليأس التي يسعى المنافقون المثبطون والقاعدون لتكريسها.
عقب اللقاء العلمائي الموسع زار محافظ صعدة والعلماء مقام الإمام الهادي عليه السلام، وتم قراءة الفاتحة على روحه.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: العدو الصهیونی
إقرأ أيضاً:
الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
ليس الحج رحلةً عابرة يؤدي فيها المسلم طقوساً محددة ثم يعود إلى دياره، بل هو رحلةٌ تهذّب النفس وتوقظ القلب وتعيد للإنسان فطرته النقيّة، التي أثقلتها شواغل الحياة وأدرانها.
فهذه الفريضة العظيمة جامعة لمعاني الإيمان كلها؛ ففيها التوحيد والخضوع والتجرّد والصبر والبذل والتوبة والتوكّل والمحبّة والتضحية والاجتماع، حتى غدا الحج أعظم مؤتمر إيماني وإنساني عرفته البشرية.
ومن أبلغ المعاني التي تتجلّى في الحج أنه إعلانٌ عمليّ لعبودية الإنسان لله وحده، فالحاج يخلع ثياب الترف والزينة، ويلبس لباساً بسيطاً متشابهاً، وكأنه يخلع معه كل مظاهر الدنيا، فتذوب الفوارق، وتتلاشى الألقاب والمناصب وأسباب الكبر والتفاخر. يقف الجميع في صعيدٍ واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين جنسٍ وجنس، أو لونٍ ولون، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول، عباداً لله سواسية أمام عظمته- عزّ وجلّ.
ثم إن الحج ليس حركةَ جسد فحسب، بل هجرة قلبية كاملة، تبدأ بالتوبة النصوح وتجديد النية ومحاسبة النفس والعزم على إصلاح الظاهر والباطن؛ ولذلك كان الحج ميلاداً روحياً جديداً، يعود بعده المؤمن بقلبٍ أنقى ونفسٍ أصفى وروحٍ أقرب إلى الله تعالى؛ لقول الرسول- عليه الصلاة والسلام “من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”. ولعل من أعظم أسرار الحج أنه يربّي النفس على كمال الانقياد لله، حتى فيما قد لا تدرك العقول حكمته تفصيلاً، فالحاج يلبس الإحرام أولاً في مظهر التجرد من الماديات ويطوف، ويسعى ويرمي الجمرات ويقف بعرفة ويبيت بمزدلفة وينتقل إلى منى، تعبّداً لله قبل كل شيء. ولهذا كانت هذه المناسك العظيمة مدرسةً في كسر هوى النفس، وتزكية القلب وتعليم الإنسان معنى الاستسلام المطلق لأمر الله؛ إذ ليست العبودية الحقة أن تعمل ما تهواه النفس، بل أن تنقاد لما أمر الله به؛ حباً وتعظيماً وتسليماً.
ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن العبادات التي تخفى بعض أسرارها تكون أبلغ في تحقيق التعبّد الخالص، لأنها تنقل الإنسان من دائرة العادة إلى مقام الامتثال الكامل.
وفي الحج يستلهم المسلم ذكريات الإيمان الكبرى، ففي كل مشعرٍ عبقُ النبوة، وفي كل موطن أثرٌ من آثار أبينا إبراهيم وإسماعيل، وهاجر، ومحمد- عليهم الصلاة والسلام. ويستشعر الحاج أنه يسير في مواضع مشى فيها الأنبياء..يردد كلماتٍ ردّدتها أفواه الموحدين عبر القرون، فتنتقل النفس من حدود الزمن الضيق إلى رحابة التاريخ الإيماني العظيم.
ومن أعظم معاني الحج كذلك، أنه يجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أروع صورها، فالملايين تتوافد من مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يجمعهم نداءٌ واحد:”لبيك اللهم لبيك”. في مشهدٌ تختفي فيه الحدود وتسقط العصبيات، وتضمحل الفوارق، فلا يبقى إلا الانتماء العظيم لهذا الدين. ولذلك كان الحج مدرسةً عملية للأخوة الإسلامية، ومظهراً فريداً لوحدة الأمة، ورسالةً حضارية تؤكد أن الإسلام قادر على جمع البشر على قيم الرحمة والسلام والتعارف والتعاون.
كما أن الحج عبر التاريخ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين المسلمين، تلتقي فيه الشعوب وتتبادل الخبرات وتتقارب الثقافات وتتهيأ المنافع وتنتقل التجارب، فتتعزز أواصر الأمة في مختلف جوانب الحياة. وهو المعنى الذي ينبغي أن يستحضره المسلمون ـ حكوماتٍ وشعوباً ـ ليكون الحج منطلقاً لتعميق التقارب الإسلامي، وترسيخ التماسك بين أبناء الأمة، وغرس الألفة وتوحيد الصفوف وبناء القوة الحضارية الشاملة في مختلف ميادين الحياة، حتى تبقى الأمة متماسكةً بوحدتها، قويةً بإيمانها، شاهدةً على الناس برسالتها وقيمها العظيمة.