اقتصاد روسيا في 2026.. ارتفاع في الأسعار وتوقعات بتباطؤ النمو
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
استقبل المواطنون الروس العام الجديد بارتفاع ملموس في الأسعار نتيجةً لتعديل التعريفات الجمركية والعوامل الموسمية والتغييرات في التشريعات الضريبية.
فقد دخلت تعريفات جديدة لخدمات الإسكان والمرافق حيز التنفيذ في 1 يناير/ كانون ثاني 2026، وبلغ متوسط نسبة التعديل في جميع أنحاء البلاد حوالي 10-12%، حسب المنطقة.
كما أدت زيادة الضرائب الانتقائية على الكحول ومنتجات التبغ والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، علاوة على ارتفاع أسعار المواصلات العامة في العديد من المدن، لا سيما في موسكو وسانت بطرسبرغ.
وتسببت الزيادة الموسمية التقليدية في الأسعار على الفواكه والخضراوات وتكاليف الخدمات اللوجستية بضغط إضافي على الأسعار.
وبالمقارنة مع متوسط أسعار نهاية عام 2025، ارتفع سعر البنزين بنسبة تتراوح بين 1.5% و2% تقريباً، وذلك فقط خلال الأسبوعين الأولين من العام الحالي.
يأتي ذلك بينما تتسارع التوقعات المتشائمة بخصوص فرص تحسن أداء الاقتصاد الروسي خلال العام الحالي.
وصرح نيقولاي أريفيف النائب الأول لرئيس لجنة السياسة الاقتصادية في مجلس الدوما (البرلمان) بأن روسيا فشلت العام الماضي في إرساء أسس النمو الاقتصادي المتوقع في عام 2026، مضيفًا أنه لا توجد أي مؤشرات على تحسن الوضع.
ولم يستبعد أريفيف حدوث ركود اقتصادي في عام 2026، مشيرًا إلى أن عام 2025 "خلف إرثا سيئا"، وأن الوضع الاقتصادي لم يشهد أي نمو تقريبا مع بلوغ التضخم 6%.
وأعرب عن أسفه لنقص الإنتاج المحلي، وتوقف الشركات عن العمل مؤقتا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية.
وقال أريفيف إن "إغلاق الشركات يفوق عدد تلك التي تفتح أبوابها بمرتين"، موضحا أن العقوبات واعتماد روسيا الكبير على السلع المستوردة "دفعها للتخلي عن إدمانها للنفط، لكنها أصبحت مدمنة على المواد الخام، حيث تبيع الخامات والفحم والمعادن".
إعلانمن جانبها تتوقع الحكومة والبنك المركزي ومراكز التحليل الروسية أن يتميز العام الحالي بارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض النمو الاقتصادي وعدم استقرار كبير نتيجة للوضع الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية.
في ضوء ذلك، خفضت وزارة التنمية الاقتصادية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 1.3%.
ووفقًا للوزارة، فإنه نتيجة للسياسة النقدية المتشددة، سينخفض النشاط الاستثماري بنسبة 0.5% العام المقبل، وسيتباطأ نمو الاستهلاك إلى 1.2%.
أما السيناريو الأساسي للبنك المركزي فيفترض أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 سيبقى ضمن نطاق 0.5-1.5% .
أسباب تراجع النمو الاقتصاديتتوقع الباحثة في مركز التحليل الاقتصادي الكلي، سفيتلانا شتورغينا، أن يواجه الاقتصاد الروسي فترة من التباطؤ عقب مرحلة من التوسع في الإنفاق العسكري.
وحسب ما تقوله للجزيرة نت، فإن الأسباب الرئيسية لتباطؤ النمو الاقتصادي المتوقع خلال العام الحالي تتمحور بشكل أساسي حول تلاشي الأثر التحفيزي للضخ الحكومي "الهائل" في قطاع الدفاع، حيث أدت إعادة توجيه الموارد نحو الصناعات الدفاعية إلى اختلالات هيكلية، مما حدّ من نمو الصناعات المدنية.
وتضيف المتحدثة إلى هذه العوامل السياسة النقدية المتشددة، من خلال الإبقاء على سعر فائدة رئيسي مرتفع لمكافحة التضخم، وهو ما تسبب بدوره في رفع كلفة قروض الشركات، وبالتالي خفض النشاط الاستثماري والطلب أيضا.
وتعتبر شتورغينا أن انخفاض أسعار الطاقة العالمية وتشديد العقوبات أديا إلى تراجع عائدات النفط والغاز بأكثر من 25%.
وأوضحت أن عمليات التعبئة والنزوح السكاني تسببا كذلك في تفاقم نقص العمالة الذي أصبح أحد أهم عوائق توسع الإنتاج، وأضافت أن رفع الضرائب لتغطية عجز الموازنة زاد مستوى تكاليف الشركات وسرع التضخم.
التكيف مع العقوباتويرى الخبير الاقتصادي أندريه زايتسيف أن أثر الانتعاش الذي شهدته السنوات السابقة قد استُنفد، وأن الاقتصاد الروسي قد وصل إلى حدود طاقته الإنتاجية وموارده البشرية.
لكن قال للجزيرة نت إن ذلك لا يُمثل أزمة ولا طفرة جديدة، بل انتقالا إلى نموذج أكثر جمودا – بنمو محدود وموارد باهظة الثمن – وحساسية عالية للعوامل الخارجية.
ولتجنب الركود الاقتصادي، دعا زايتسيف الحكومة الروسية إلى تحقيق توازن بين احتواء التضخم من خلال سياسة نقدية متشددة، وإعادة هيكلة الاقتصاد مع التركيز على دعم الشركات والسكان عبر الإنفاق الحكومي، ومعالجة ضغوط العقوبات كعامل دائم، مع الحفاظ على استقرار سعر صرف الروبل كمؤشر رئيسي.
وبحسب رأيه، يجب تنفيذ إنفاق طموح، لكنه مدروس بشكل جيد، على الدفاع والبرامج الاجتماعية، وتخفيف تأثير زيادات ضريبة القيمة المضافة والمساهمات على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب خنقها وتحفيز نموها.
ويشدد زايتسيف على ضرورة النظر إلى العقوبات كعامل دائم يتطلب المرونة والتنويع، معتبرا أن الاقتصاد الروسي يظهر صمودا بفضل الإنفاق الحكومي وبعض برامج البنية التحتية، في حين انتقل عدد كبير من الشركات الصغيرة إلى حالة "الصراع من أجل البقاء". كما استبعد تسارع النمو في 2026 .
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاقتصاد الروسی النمو الاقتصادی ارتفاع أسعار العام الحالی عام 2026
إقرأ أيضاً:
الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.
واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.
كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.
وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.
وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.
ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.
ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.
كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.
وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.
من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.
وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.
كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.