وزير الاتصالات: الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا فارقة والإنسان يظل عنصرها الحاسم
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن تقنيات الذكاء الاصطناعى تعد تكنولوجيا فارقة لقدرتها على إحداث تغيير فى طرق العمل والتعلم والتفاعل؛ مشيرا إلى أن هذه التقنيات وتأثيراتها أصبحت محورا رئيسيا فى أجندة مختلف المحافل والمؤتمرات الدولية، فى ظل ما أحدثته من تغيير فى أنماط الحياة بمختلف المجالات فضلا عن السرعة المتنامية فى تبنى الإنسان لتطبيقات الذكاء الاصطناعى؛ موضحا أن العناصر الأساسية للذكاء الاصطناعى تتمثل فى البيانات، والخوارزميات، والتقدم الهائل فى الموارد الحوسبية ومراكز البيانات، مؤكدا أن العنصر الرابع والأهم يتمثل فى التوجيه البشرى وقدرة الانسان على الاستفادة من هذه العناصر الثلاثة.
جاء ذلك فى كلمة الدكتور عمرو طلعت التى ألقاها خلال فعاليات المؤتمر الدولى السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى ينعقد تحت عنوان المهن فى الإسلام "أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها فى عصر الذكاء الاصطناعى"، وذلك بحضور الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومحمد جبران، وزير العمل، والدكتور نظير عياد، مفتى جمهورية مصر العربية، والدكتور سردار محمد يوسف، وزير الشؤون الدينية والوئام بين الأديان لجمهورية باكستان الإسلامية، والدكتور مؤمن حسن برى، وزير الشئون الدينية والأوقاف بجيبوتى، ورامين علمشاه أوغلو محمدوف، رئيس اللجنة الحكومية لشئون الجمعيات الدينية بأذربيجان، وعامر الجنابى، رئيس ديوان الوقف السنى، والدكتور أحمد نبوى، أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
أعرب الدكتور عمرو طلعت عن ثقته فى قدرة رجال الدعوة الإسلامية على تطويع مستحدثات العصر ومواكبة معطياته وتحقيق الاستفادة من كل جديد ومستجد فى مجالات التكنولوجيا؛ مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعى ظهر منذ عقود كعلم نظرى إلا أنه شهد حديثا تطورا فى تطبيقاته مع بروز الذكاء الاصطناعى التوليدى نتيجة للتقدم الهائل فى قدرات الحواسب حول العالم؛ مشيرا إلى أنه بعد أقل من عامين من ظهور الذكاء الاصطناعى التوليدى ظهرت تقنيات الذكاء الاصطناعى التوكيلى التى لديها القدرة على اتخاذ القرارات والمبادرة خلافا للذكاء الاصطناعى التوليدى الذى يقتصر على تقديم التوصيات والبيانات والملخصات؛ مضيفا أن المستقبل القريب سيشهد تقدما هائلا فى الروبوتات والتحول من الذكاء الاصطناعى الثابت الذى نستقرأه من خلال أجهزة إلى ذكاء اصطناعى متحرك من خلال أعضاء متحركة تقوم بعمليات تستلزم حركة.
وأضاف أن العلماء المتخصصين يتفقون على أن العصر الحالى مازال على أعتاب تطور الذكاء الاصطناعى وأن ما هو معروف اليوم يطلقون عليه الذكاء الاصطناعى الضعيف وهو مدرب على أداء مهمة على نطاق ضيق من المهام وقد يتفوق على الانسان من حيث السرعة والدقة لكن يقتصر عمله على حيز من المهام الموكلة من قبل مستخدمه؛ مشيرا إلى وجود توقعات مستقبلية بمرحلتين قادمتين لم تتحققا بعد وهما الذكاء الاصطناعى القوى الذى سيكون قادرا على محاكاة عقلية الانسان فى مجالات متعددة والتعلم والاستدلال والتكيف مع مهام جديد دون تدريب حيث سيستطيع القيام بمهام تحليلية واتخاذ قرارات دون تدريب مسبق، ثم مع المزيد من التطور توجد توقعات بالوصول إلى مرحلة الذكاء الاصطناعى فائق القدرات الذى يفترض أن يكون له قدرة متقدمة على التفكير والتحليل وربما التنبؤ بالمشاعر.
وأوضح الدكتور/ عمرو طلعت أن الإمكانات الحالية للذكاء الاصطناعى تشمل تحليل كميات ضخمة من البيانات، وتوليد محتوى رقمى يشمل صور ونصوص، وأتمتة برامج وتطبيقات، ودعم اتخاذ القرار وتحليل المشاعر بوصفها بيانات؛ مشيرا إلى أنه على الرغم من هذه الإمكانيات إلا أنه مازال غير قادر على إنتاج معرفة جديدة وفهم سياق الثقافات المختلفة، كما أنه لا يتحمل مسؤولية القرارات وآثارها، ولا يعمل دون بيانات سليمة وسياق واضح؛ مشيرا إلى أن أثر الذكاء الاصطناعى على المهارات يتمثل فى إعادة تشكيل المهام، وتنظيم مهارات العمل، وهو ما يستلزم على الانسان تطوير مهاراته باستمرار؛ مؤكدا حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الارتقاء بالقيمة الوظيفية البشرية.
واستعرض الدكتور/ عمرو طلعت تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعى على المهارات المطلوبة فى سوق العمل؛ موضحا أن هناك بعض المهارات التى ستتراجع ومن بينها إعداد التقارير النمطية، والبحوث المبدئية، ومهارات الترجمة المباشرة من لغة إلى أخرى، والردود الدعوية النمطية فى المسائل البسيطة، مشيرا إلى أن هناك مهارات ستتغير طبيعتها ومنها العمل فى البحث فى المستندات والنصوص يدويا والتى ستتغير إلى الاشراف والتحقق من محتوى أنتجه الذكاء الاصطناعى، موضحا أن الطبيب سيعتمد على تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعى ويتحقق من دقتها قبل أن يوصى بها لمرضاه بدلا من الاعتماد على الفحوص الطبية، كما ستتغير مهارات المعلم من شرح المناهج التعليمية بالأسلوب التقليدى إلى تدريب الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعى عمليا وعلميا، كما سيتغير أيضا مهارات الدعاة لتتحول من تصميم الخطب الدينية إلى مراجعة الخطب الدينية المنتجة ويتأكدون من دقتها ويتحرون مصداقيتها.
وأشار الدكتور/ عمرو طلعت إلى أن أبرز المهارات التى ستزدهر تتمثل فى مهارات هندسة التساؤلات والتى تعد الأكثر طلبا فى سوق العمل والتي تتطلب مهارات توجيه الأسئلة لمنظومات الذكاء الاصطناعى للخروج بأدق الإجابات، بالإضافة الى مهارات تقييم دقة وحيادية مخرجات النماذج اللغوية، وحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعى، وتصميم خطاب دعوى رقمى معاصر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعى مشیرا إلى أن عمرو طلعت
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.