جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@01:20:09 GMT

حين يفتح التقاعد باب الوظيفة

تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT

حين يفتح التقاعد باب الوظيفة

 

 

 

حمود بن سعيد البطاشي

هناك لحظات في عمر الأوطان يصبح فيها الصمت خيانة، ويغدو التردد عبئًا، ويكون القرار الشجاع هو الفارق بين الجمود والانطلاق. وملف التوظيف اليوم لم يعد أزمة عابرة، بل تحوّل إلى جرح مفتوح يتسع بصمت، فيما نكتفي بمسكنات مؤقتة لا تعالج أصل الداء.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح ومسؤولية:

هل آن الأوان لفتح باب التقاعد لمن أكمل ثلاثين عامًا في الخدمة، وإحالة من بلغ الخامسة والخمسين إلى التقاعد، في جميع القطاعات الحكومية والخاصة؟

هذا الطرح لا ينطلق من نزعة إقصائية، ولا يحمل انتقاصًا من جيل خدم وبذل، بل يأتي في إطار إعادة ترتيب عادلة لدورة الحياة الوظيفية، تحفظ كرامة من أعطى، وتمنح فرصة حقيقية لمن ينتظر.

ثلاثون عامًا من الخدمة ليست رقمًا إداريًا جامدًا، بل عمر مهني كامل؛ عمر من الالتزام، والانضباط، وتحمل المسؤولية، وترك الأثر في مُؤسسات الوطن. وبعد هذا العطاء الطويل، لا يكون التقاعد خسارة، بل تكريمًا مستحقًا وانتقالًا طبيعيًا من موقع التنفيذ اليومي إلى مساحة أوسع للحكمة والخبرة.

غير أنَّ الواقع يكشف مفارقة مؤلمة؛ آلاف الشباب يقفون عند بوابة الانتظار، لا لقصور في الكفاءة، ولا لضعف في التأهيل، بل لأن الزمن الوظيفي متوقف، والدورة الطبيعية للحياة المهنية معطلة. هنا لا نتحدث عن بطالة فقط، بل عن اختناق زمني يجمّد الطاقات ويهدر الفرص.

نحن أمام أزمة عدالة زمنية؛ جيل ينتظر فرصته الأولى، فيما جيل آخر تجاوز ذروة العطاء، لكنه ما زال يشغل المساحة كاملة، لا بإرادته، بل بسبب غياب قرار وطني واضح يعيد التوازن بين الاستمرار والتجديد.

إحالة من بلغ الخامسة والخمسين إلى التقاعد ليست قسوة، بل قراءة واقعية لدورة الإنتاج. فالعالم أدرك أن الإنتاجية لا تُقاس بطول البقاء، بل بقدرة المؤسسات على التجدد، وضخ دماء جديدة تواكب متغيرات العصر وتحدياته.

والتقاعد في هذا السياق لا يعني الإقصاء، بل تحرير الخبرة من قيود الروتين، وتحويلها إلى طاقة استشارية أو تدريبية أو معرفية، تُنقل للأجيال بدل أن تُحتكر داخل المكاتب، وبما يحفظ مكانة المتقاعد وكرامته.

الأخطر من استمرار الوضع الحالي أنه لا يخلق بطالة فحسب، بل يولد احتقانًا اجتماعيًا صامتًا. شباب يحملون الشهادات والطموحات، لكنهم محاصرون بانتظار طويل يقتل الإبداع قبل أن يولد، ويضعف الانتماء بدل أن يعززه.

الأمن الوظيفي لا يُبنى على التكدس، بل على التوازن. والاستقرار المؤسسي لا يتحقق بإغلاق الأبواب، بل بتنظيم الدخول والخروج بعدالة وإنصاف، يراعي مصلحة الفرد والمجتمع معًا.

فتح باب التقاعد بعد ثلاثين عامًا من الخدمة، وإقرار سن الخامسة والخمسين كسقفٍ وظيفي، ليس قرارًا اقتصاديًا فقط، بل قرار أخلاقي وتنموي؛ أخلاقي تجاه من خدم فأحسن، وتنموي تجاه من ينتظر فلا يُرى.

الأوطان لا تُدار بالعواطف، بل بالحكمة، ولا تُبنى بالمجاملة، بل بالقرارات التي قد تكون مؤلمة للبعض، لكنها منقذة للجميع. ولسنا بحاجة إلى مزيد من اللجان المؤجلة بقدر حاجتنا إلى قرار شجاع يعترف بأن التكدس الوظيفي عائق تنموي، وأن فتح باب التقاعد ليس خسارة، بل استثمار طويل الأمد في الإنسان والاقتصاد.

الوظيفة ليست ملكًا دائمًا، بل أمانة زمنية. ومن الحكمة أن نعرف متى نُؤديها، ومتى نُسلمها لمن بعدنا، ليبدأ غيرنا كما بدأنا يومًا.

التقاعد ليس نهاية الخدمة…

بل بداية عدالة غابت طويلًا.

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

أصدرت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات تعميماً موجهاً إلى مدراء عموم مكاتبها في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة ومدراء عموم الموارد البشرية في وحدات الخدمة العامة، بشأن آلية تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (18) لسنة 2026م الخاص بقواعد وأسس صرف زيادة الأجور بنسبة 20% والعلاوات السنوية للأعوام (2021 – 2025).

وأكدت الوزارة أن الزيادة البالغة 20% تُستحق اعتباراً من شهر يناير 2026م، وتشمل جميع الموظفين الواردة أسماؤهم في كشوفات مرتبات ديسمبر 2025م ممن لديهم مستحقات مالية، باستثناء الموظفين المصفرة رواتبهم.

وأوضحت أن الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد وما يزالون على رأس العمل وتُستقطع أقساط التأمين من رواتبهم يستحقون العلاوات السنوية للأعوام (2021 – 2025).

كما نص التعميم على تأجيل صرف الزيادة والعلاوات السنوية للموظفين الذين لا يحملون أرقاماً وطنية أو أرقاماً وظيفية، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بهم، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء النافذة.

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل على حصر حالات الموظفين غير الحاصلين على أرقام وظيفية في فروعها ووحدات القطاع الاقتصادي، تمهيداً لإيجاد المعالجات المناسبة لها، مع التأكيد على الالتزام بأسس وقواعد التوظيف المعتمدة.

وفيما يتعلق بالموظفين الحاصلين على تسويات وظيفية حتى عام 2026م، أوضح التعميم أنهم سيُمنحون زيادة الـ20% وفق وضعهم الوظيفي والمالي المثبت في كشف ديسمبر 2025م، فيما يُحدد استحقاقهم للعلاوات السنوية للأعوام (2021 – 2025) بناءً على الفارق المالي الناتج عن التسوية وفقاً للضوابط المحددة في تعميم وزيري الخدمة المدنية والمالية رقم (1) لسنة 2026م.

وشددت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات على ضرورة التزام كافة الجهات المعنية بالتعليمات الواردة في التعميم عند تنفيذ الزيادة والعلاوات السنوية، بما يضمن توحيد إجراءات الصرف والالتزام بالأنظمة والقرارات النافذة.

مقالات مشابهة

  • خبير: الضيافة والتدريب المستمر وراء عودة السائحين إلى المنتجعات المصرية
  • خبير: سر نجاح المنتجعات السياحية يبدأ من الضيافة الحقيقية وجودة الخدمة
  • تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية
  • القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة
  • بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب
  • العميد شمسان: الحظر البحري على السعودية يفتح مرحلة جديدة من الردع اليمني
  • "كاف" يفتح باب الترشح لشراء الحقوق التجارية والبث التلفزيوني لـ"أمم أفريقيا"
  • وزير مالية سنار : تخصيص 46% من موازنة 2026 للتنمية وإعادة الإعمار