جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@03:47:23 GMT

حين يفتح التقاعد باب الوظيفة

تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT

حين يفتح التقاعد باب الوظيفة

 

 

 

حمود بن سعيد البطاشي

هناك لحظات في عمر الأوطان يصبح فيها الصمت خيانة، ويغدو التردد عبئًا، ويكون القرار الشجاع هو الفارق بين الجمود والانطلاق. وملف التوظيف اليوم لم يعد أزمة عابرة، بل تحوّل إلى جرح مفتوح يتسع بصمت، فيما نكتفي بمسكنات مؤقتة لا تعالج أصل الداء.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح ومسؤولية:

هل آن الأوان لفتح باب التقاعد لمن أكمل ثلاثين عامًا في الخدمة، وإحالة من بلغ الخامسة والخمسين إلى التقاعد، في جميع القطاعات الحكومية والخاصة؟

هذا الطرح لا ينطلق من نزعة إقصائية، ولا يحمل انتقاصًا من جيل خدم وبذل، بل يأتي في إطار إعادة ترتيب عادلة لدورة الحياة الوظيفية، تحفظ كرامة من أعطى، وتمنح فرصة حقيقية لمن ينتظر.

ثلاثون عامًا من الخدمة ليست رقمًا إداريًا جامدًا، بل عمر مهني كامل؛ عمر من الالتزام، والانضباط، وتحمل المسؤولية، وترك الأثر في مُؤسسات الوطن. وبعد هذا العطاء الطويل، لا يكون التقاعد خسارة، بل تكريمًا مستحقًا وانتقالًا طبيعيًا من موقع التنفيذ اليومي إلى مساحة أوسع للحكمة والخبرة.

غير أنَّ الواقع يكشف مفارقة مؤلمة؛ آلاف الشباب يقفون عند بوابة الانتظار، لا لقصور في الكفاءة، ولا لضعف في التأهيل، بل لأن الزمن الوظيفي متوقف، والدورة الطبيعية للحياة المهنية معطلة. هنا لا نتحدث عن بطالة فقط، بل عن اختناق زمني يجمّد الطاقات ويهدر الفرص.

نحن أمام أزمة عدالة زمنية؛ جيل ينتظر فرصته الأولى، فيما جيل آخر تجاوز ذروة العطاء، لكنه ما زال يشغل المساحة كاملة، لا بإرادته، بل بسبب غياب قرار وطني واضح يعيد التوازن بين الاستمرار والتجديد.

إحالة من بلغ الخامسة والخمسين إلى التقاعد ليست قسوة، بل قراءة واقعية لدورة الإنتاج. فالعالم أدرك أن الإنتاجية لا تُقاس بطول البقاء، بل بقدرة المؤسسات على التجدد، وضخ دماء جديدة تواكب متغيرات العصر وتحدياته.

والتقاعد في هذا السياق لا يعني الإقصاء، بل تحرير الخبرة من قيود الروتين، وتحويلها إلى طاقة استشارية أو تدريبية أو معرفية، تُنقل للأجيال بدل أن تُحتكر داخل المكاتب، وبما يحفظ مكانة المتقاعد وكرامته.

الأخطر من استمرار الوضع الحالي أنه لا يخلق بطالة فحسب، بل يولد احتقانًا اجتماعيًا صامتًا. شباب يحملون الشهادات والطموحات، لكنهم محاصرون بانتظار طويل يقتل الإبداع قبل أن يولد، ويضعف الانتماء بدل أن يعززه.

الأمن الوظيفي لا يُبنى على التكدس، بل على التوازن. والاستقرار المؤسسي لا يتحقق بإغلاق الأبواب، بل بتنظيم الدخول والخروج بعدالة وإنصاف، يراعي مصلحة الفرد والمجتمع معًا.

فتح باب التقاعد بعد ثلاثين عامًا من الخدمة، وإقرار سن الخامسة والخمسين كسقفٍ وظيفي، ليس قرارًا اقتصاديًا فقط، بل قرار أخلاقي وتنموي؛ أخلاقي تجاه من خدم فأحسن، وتنموي تجاه من ينتظر فلا يُرى.

الأوطان لا تُدار بالعواطف، بل بالحكمة، ولا تُبنى بالمجاملة، بل بالقرارات التي قد تكون مؤلمة للبعض، لكنها منقذة للجميع. ولسنا بحاجة إلى مزيد من اللجان المؤجلة بقدر حاجتنا إلى قرار شجاع يعترف بأن التكدس الوظيفي عائق تنموي، وأن فتح باب التقاعد ليس خسارة، بل استثمار طويل الأمد في الإنسان والاقتصاد.

الوظيفة ليست ملكًا دائمًا، بل أمانة زمنية. ومن الحكمة أن نعرف متى نُؤديها، ومتى نُسلمها لمن بعدنا، ليبدأ غيرنا كما بدأنا يومًا.

التقاعد ليس نهاية الخدمة…

بل بداية عدالة غابت طويلًا.

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

وكيل صلاح مصدق يفتح النار على إدارة الزمالك.. ماذا قال؟

كشف وكيل اللاعب المغربي صلاح مصدق عن تفاصيل جديدة بشأن أزمة موكله مع نادي الزمالك، مؤكدًا أن اللاعب عانى من التهميش وعدم المشاركة بشكل منتظم، وهو ما تسبب في تفاقم الأزمة بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح وكيل اللاعب أنه تواصل مع المستشار القانوني للزمالك لمناقشة ملف مصدق، إلا أنه تلقى ردًا يفيد بعدم معرفة المسؤول به، مع تأجيل الحديث إلى وقت لاحق، مشيرًا إلى أن محاولاته لحل الأزمة لم تلقَ الاستجابة المطلوبة.

وأضاف أن اللاعب أبلغه بأن بعض لاعبي الزمالك أخبروه بأنه لن يحصل على فرصة المشاركة الأساسية، باعتباره من الصفقات المرتبطة بـ أحمد حسام ميدو وليس من الصفقات التي جاءت بناءً على رؤية المدير الرياضي جون إدوارد.

وأكد وكيل مصدق أن اللاعب كان خارج الحسابات الفنية لفترات طويلة، لافتًا إلى أنه اشتكى من عدم المشاركة وعدم حصوله على مستحقاته المالية، حيث قال له نصًا: "لا ألعب ولا أحصل على أموالي".

وأشار إلى أن غياب اللاعب المستمر عن المباريات كان له تأثير مباشر على مسيرته الدولية، بعدما تم استبعاده من قائمة منتخب المغرب للمحليين بسبب ابتعاده عن المنافسات الرسمية.

وكشف وكيل اللاعب أنه سبق وأن حذر مجلس إدارة الزمالك من خطورة الموقف وإمكانية تصعيد القضية من جانب اللاعب عبر تقديم شكوى رسمية، إلا أن الملف لم يُعالج بالشكل المناسب، مؤكدًا أن جميع الأطراف تتحمل مسؤولية الوصول إلى الأزمة الحالية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن جون إدوارد رفض في وقت سابق انتقال صلاح مصدق إلى الوداد الرياضي على سبيل الإعارة، رغم رغبة اللاعب في المشاركة ببطولة كأس العالم للأندية، وهو ما ساهم في استمرار الأزمة خلال الفترة الماضية.

مقالات مشابهة

  • وكيل صلاح مصدق يفتح النار على إدارة الزمالك.. ماذا قال؟
  • السينودس الكلداني يناقش آليات اختيار وانتخاب الأساقفة
  • راغب علامة يفتح الصندوق الأسود في “منا وفينا”
  • «التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
  • عمرو الحديدي يفتح النار على توروب : دمر اللاعبين نفسيا
  • ريال مدريد يقترب من حسم صفقة كوناتي المجانية بعقد طويل الأمد
  • وزير الصناعة والتجارة يؤكد على الانضباط الوظيفي ومكافحة الفساد وينفذ نزولا ميدانيًا على المراكز التجارية بعدن
  • راغب علامة يفتح صفحات عمره ومسيرته في برنامج «منا وفينا»
  • مؤسسة شباب أبين ترفع كفاءة كوادرها عبر ورشة متخصصة في الإدارة والانضباط الوظيفي
  • وكيل العاصمة عدن “محمد سعيد سالم” يتفقد الانضباط الوظيفي بمديرية المنصورة