يمانيون| محسن علي

في زمنٍ عزّ فيه القادة وتلاشت فيه معاني المسؤولية، يبرز كتاب “رجل المسؤولية” كوثيقةٍ استثنائية تُخلّد سيرة رجلٍ- تخرج من مدرسة القرآن الكريم وعلوم أهل البيت عليهم السلام- لم يغادر المشهد برحيله، بل بقي رمزًا حيًا للإخلاص والتضحية, وبين دفتي هذا الكتاب، الصادر عن دائرة الثقافة الجهادية، تتكشف فصولٌ من حياة “الشهيد الرئيس صالح الصماد”، ليس كسياسيٍ فحسب، بل كقائدٍ استثنائي حمل همّ وطنه وشعبه حتى الرمق الأخير, فما الذي جعل من الصماد “رجل المسؤولية” بحق؟ وكيف استطاع أن يترك هذا الأثر العميق الذي جعل من استهدافه هدفًا استراتيجيًا للأعداء؟ هذا الكتاب لا يجيب فقط، بل يرسم ملامح مدرسة متكاملة في القيادة والوطنية.

 

“رجل المسؤولية”: سيرة قائد استثنائي ومدرسة في الحكم

يقدم كتاب “رجل المسؤولية” الصادر في الذكرى السنوية للرئيس صالح الصماد، قراءة معمقة ومكثفة في شخصية وسيرة رجلٍ أصبح أيقونة للمسؤولية الوطنية في تاريخ اليمن الحديث, إذ لا يكتفي الكتاب بسرد المحطات التاريخية في حياة الصماد، بل يغوص في الأبعاد الإيمانية والقيادية التي شكلت وعيه وحركته، ويقدمه كنموذج فريد للقائد الذي وحّد بين القول والفعل.

محتوى الكتاب وأبرز محاوره:

ينقسم الكتاب إلى عدة فصول تتناول جوانب مختلفة من حياة وفكر الرئيس الصماد، ويمكن تلخيص أبرز محاوره في النقاط التالية:

النشأة والمسيرة الجهادية:
يسلط الكتاب الضوء على بدايات الرئيس الصماد ومسيرته الجهادية، مشيرًا إلى دوره البارز في حرب صعدة الثالثة، حيث أسس جبهة مقاومة لتخفيف الضغط العسكري عن مناطق أخرى.. هذه المرحلة كشفت عن معدنه القيادي وقدرته على التحرك الميداني الفاعل.

موقفه من السلطة والمسؤولية:
يؤكد الكتاب أن الصماد لم يكن ساعيًا وراء السلطة أو طامعًا في منصب.. بل قَبِل تحمل المسؤولية كرئيس للمجلس السياسي الأعلى من منطلق “إيماني” وشعور بالواجب تجاه شعبه في مرحلة حساسة.. هذا الزهد في السلطة شكّل أحد أهم مواصفاته القيادية، حيث لم تتغير روحيته أو تتأثر نفسه بعد وصوله إلى أعلى هرم الدولة..

 سمات قيادية فريدة:
يستعرض الكتاب مجموعة من السمات التي ميزت شخصية الصماد القيادية، ومن أبرزها:
 الإخلاص والصدق والنزاهة: صفات شكلت جوهر تعاملاته..
 سعة الصدر والتواضع: كان معروفًا بقربه من الناس وحسن تعامله معهم..
 الوعي السياسي والثقافي: جمع بين الفهم العميق للواقع والخلفية المعرفية الصلبة..
 الروحانية العالية: كان شديد التأثر بالقرآن الكريم، وذا علاقة وجدانية عميقة بالله، مما انعكس على ورعه وزهده..

الصماد في نظر “تحالف العدوان”:
يخصص الكتاب محورًا هامًا لتحليل أسباب استهداف الصماد من قبل ما يسميه “تحالف العدوان”. ويوضح أن الأعداء كانوا يدركون خطورة الدور الذي يلعبه الصماد في ثلاثة جوانب رئيسية:
 تفعيل قدرات الدولة: سعيه لتوظيف إمكانيات الدولة الرسمية في خدمة الشعب والتصدي للعدوان..
العلاقة القوية بالشعب: قدرته الفائقة على التعبئة الشعبية وتوحيد الصف الداخلي..
الدور الوحدوي: نجاحه في جمع المكونات والتيارات المختلفة تحت مظلة الاهتمام بالقضايا الوطنية..

 لماذا تم استهدافه؟
يجيب الكتاب على هذا السؤال المحوري بست نقاط رئيسية، أبرزها أن استهدافه كان محاولة لكسر إرادة الشعب اليمني، وزرع اليأس، والقضاء على نموذج القائد الحر الذي لا يخضع للوصاية الخارجية ويتمسك بقضايا أمته، وعلى رأسها القضية الفلسطينية..

 

في الختام، يؤكد كتاب “رجل المسؤولية” أن اغتيال الرئيس الصماد لم يحقق أهداف الأعداء، بل حوّله إلى رمز خالد وقدوة لكل المسؤولين.. ويقدمه كنموذج للمدرسة المحمدية الأصيلة التي ترى في المسؤولية وسيلة لخدمة الأمة وإحقاق الحق، لا مغنمًا شخصيًا.. الكتاب ليس مجرد رثاء، بل هو دعوة مفتوحة للسير على خطى رجلٍ أثبت أن القيادة الحقيقية تكمن في حمل الأمانة بصدق وإخلاص وتول صادق لأعلام الهدى من أهل البيت عليهم السلام.

للمزيد أكثر يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.

كتيب_الشهيد_الرئيس_صالح_الصماد_1447

#الرئيس_الشهيد_صالح_الصماد#رجل_المسؤولية

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: رجل المسؤولیة صالح الصماد

إقرأ أيضاً:

حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!

من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران  ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • الرئيس السيسي يرسل مندوبا للتعزية في وفاة والد السفير السعودي بالقاهرة