لماذا تكررت هجمات القرش بشواطئ أستراليا؟
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
تفاعل ناشطون على مواقع التواصل مع هجمات أسماك القرش التي وقعت بأحد سواحل أستراليا، وأبدى البعض استغرابه من عجز العِلم عن إيجاد طريقة لرصد هذه الأسماك المفترسة قبل وصولها للشواطئ.
ولطالما كان القرش مثالا حيا عن الرعب في البحار والمحيطات بأسنانه الحادة وزعنفته المثلثة حين تظهر فوق الماء، في إشارة لوجوده واقتراب خطره.
ووفق حلقة 2026/1/21 من برنامج "شبكات"، فقد حرمت أسماك القرش الأستراليين من الاستمتاع بالصيف وممارسة السباحة وركوب الأمواج، وغيرها من الرياضات الممتعة التي يمارسونها في هذا الفصل.
فقد سُجلت 4 هجمات للقرش على البشر خلال يومين في حادثة نادرة، مما اضطر السلطات إلى إغلاق أكثر من 40 شاطئا في ولاية نيوساوث ويلز شرقي أستراليا.
وأعلنت السلطات عن تعرّض رجل لعضة سمكة قرش أثناء ممارسته رياضة ركوب الأمواج، وتعرّض شاب لعضة قرش خطيرة في ساقه وقام متزلج بإنقاذ الشاب من الموت.
كما عض قرش طفلا وأصابه بجروح خطيرة نُقل على إثرها إلى المستشفى، ونجا طفل آخر دون أن يُصاب بأذى بعد أن أسقطه قرش من لوح التزلج الخاص به.
ونسب المتخصصون هذه الهجمات لنوع من أسماك القرش يُسمى "الثور"، وهو قوي البنية، ويصل طوله إلى نحو مترين ونصف المتر، ويزن قرابة 300 كيلوغرام حال بلوغه.
ويمتلك هذا القرش الضخم القدرة على السباحة بمهارة وخصوصا في المياه الضحلة، كما أنه ينشط في المياه قليلة الملوحة على عكس أنواع أخرى من القرش، لذا يكثر وجوده ونشاطه بعد الأمطار وعند مصبات الأنهار.
دوافع الهجوم
واللافت أن خبراء العلوم البحرية بجامعة غريفيث الأسترالية يقولون إن قرش الثور قلما يهاجم البشر، ويفسرون ما حدث بأن الأمطار الغزيرة تسببت بتعكير المياه.
وحسب العلماء، فإن هذا الأمر يقلل درجة الرؤية لقرش الثور، وبالتالي يزيد من خطر اصطدامه بأي شيء، وعندها يبدأ العض دفاعا عن نفسه أو بدافع الفضول لأنه في مثل هذه الحالات لا يعتمد على بصره.
إعلانكما أن هذا الوضع، أي تعكر المياه، تسبب بعدم رؤية هذه الأسماك عبر الطائرات والمسيّرات وتحذير رواد الشاطئ عند اقترابها.
وتواترت تعليقات الناشطين على مواقع التواصل، حيث استغرب البعض من عدم وجود آليات للتنبؤ بوصول هذه الأسماك إلى الشاطئ، بينما قال آخرون إنه أمر معتاد في أستراليا.
فقد أكدت لينا أن الأمر ليس غريبا جدا في أستراليا، بقولها:
ييي عادي صار عدنه أستراليا دايما، ودايما يحذرون من القرش من نسبح ويوصل القرش للجرف شي صدك مرعب.
أما عبود، فاستغرب غياب آليات للتنبؤ بهذه الأسماك، قائلا:
كل هالعلم الي وصله عقل الإنسان مو قادرين يخترعوا رادارات تكشف وجود أسماك القرش في البحر وتحذر الناس؟
أما طلال، فلفت إلى أن هذه الأسماك لا تهاجم البشر إلا في حالات محددة، بقوله:
الوضع الطبيعي للقرش لا يهاجم البشر، ويوجد سببين لمهاجمته للإنسان إما أن يكون الشخص جريح فيجذب القرش لرائحة الدم، أو القرش أصابه الفضول بسبب طفو جسد شخص أبيض على السطح.
وأخيرا، تحدث عماد عن كثير من هذه الحوادث التي تقع سنويا، بقوله:
إذا بآخر 10 سنوات هناك 20 إصابة سنويا! شوفوا غير هالشواطئ الخطرة يا سكان أستراليا الطيبين!
قلة شواطئ عندكم؟
وكما قال عماد، تشهد أستراليا حوالي 20 هجوما لأسماك القرش سنويا، أقل من 3 منها مميتة، وفقا لبيانات منظمات حماية البيئة.
وتعتبر أستراليا من أكثر الدول تسجيلا لحوادث مرتبطة بأسماك القرش، فقد سجلت أكثر من 1280 حادثا، منذ 1971، مما أودى بحياة أكثر من 250 شخصا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أسماک القرش هذه الأسماک
إقرأ أيضاً:
لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.
جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.
الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.
اقتصاد يعتمد على الهاتف المحموليعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج.
ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.
وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).
بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.
ماذا تقول ميتا؟بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.
غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.
المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.
الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.