لم تكن مباراة خيتافي وفالنسيا مجرد مواجهة عادية في الدوري الإسباني بالنسبة لدافيد كوردون كانو، الوالد الذي قطع مئات الكيلومترات ليدعم ابنه "دافينشي" من المدرجات، لكن الأقدار كتبت فصلا مأساويا حين استقل الأب قطار العودة لتتحول رحلته إلى جثة هامدة ضمن 43 ضحية في حادث "أداموز" بدولة إسبانيا.

كان يشجعه من المدرجات.

. "قطار الموت" يغتال والد نجم خيتافي ويشعل ثورة الغضب في إسبانيا

وأكد نادي خيتافي ببالغ الأسى وفاة الوالد (50 عاما)، وهو رياضي سابق مثل منتخب إسبانيا في كرة القدم الشاطئية، ونعى اللاعب الشاب والده بكلمات مؤثرة واصفا إياه ب "ألمع نجومه في السماء"، في واقعة أدخلت الكرة الإسبانية في نوبة حداد وطني، كاشفة عن الوجه الإنساني القاسي لهذه الكارثة التي لم ترحم صغيرا أو كبيرا.

مأساة في "كوليسيوم ألفونسو بيريث" و"لعنة القضبان" تنتقل إلى برشلونة

بينما كانت دولة إسبانيا تحاول استيعاب صدمة الأندلس، ضربت "لعنة القطارات" من جديد، وهذه المرة في بلدة "غيليدا" بمقاطعة برشلونة، حيث لقي شخص مصرعه وأصيب آخرون بجروح خطيرة إثر انهيار حائط دعم فوق قضبان السكة الحديدية، مما أدى لخروج قطار عن مساره واصطدامه بالركام.

ودفعت هذه الحوادث المتلاحقة نقابة سائقي القطارات في دولة إسبانيا لإعلان "ثورة غضب" والدعوة لإضراب شامل احتجاجا على ما وصفوه ب "التدهور المستمر وغير المقبول" في منظومة السكك الحديدية، مؤكدين أن إهمال البنية التحتية وتأثير الأمطار الغزيرة بات يهدد حياة الملايين في كافة أرجاء الدولة الإسبانية.

رصدت المستشفيات في مدينة قرطبة بدولة إسبانيا حالات إصابة مروعة تراوحت بين الكسور وبتر الأطراف، وذكر الأطباء أن العديد من الضحايا لقوا حتفهم فور وقوع التصادم قبل وصول فرق الإغاثة، وسجلت خيام الحمض النووي (DNA) توافد عائلات المفقودين، ومن بينهم أسرة المواطن البوليفي "فيكتور لويس" الذي تأكدت وفاته بعد أيام من القلق، واحتشد زملاء "دافينشي" في نادي خيتافي لدعمه في محنته، وسط انتقادات لاذعة للحكومة في دولة إسبانيا التي تواجه اتهامات بالتقصير في تأمين خطوط ال "AVE" التي كانت تصنف كواحدة من أسرع وأأمن الشبكات في العالم.

تحدث شهود عيان عن مشاعر متناقضة عاشها أهالي الضحايا، مثل قصة المعلمة "ماريا أبريل" التي قتلت في الحادث وهي في طريق عودتها من حفل عيد ميلادها الخمسين، وأشار المحققون في دولة إسبانيا إلى أن تكرار الحوادث في أسبوع واحد يشير إلى خلل بنيوي يتجاوز مجرد “سوء الحظ”.

واهتمت الصحف الرياضية في دولة إسبانيا بإبراز مسيرة الوالد الراحل الذي كان بطلا دوليا، مؤكدة أن "الجينات القتالية" التي ورثها ابنه ستكون دافعه الوحيد للاستمرار، وأثبتت المعطيات أن الغضب النقابي قد يشل حركة النقل تماما في الأيام المقبلة إذا لم تقدم الحكومة ضمانات حقيقية لحماية المسافرين فوق قضبان الدولة الإسبانية.

أنهت فرق الإنقاذ في برشلونة عمليات إجلاء ركاب القطار المنكوب وسط مخاوف من انهيارات أرضية جديدة قد تضرب المسارات الحديدية، واستمرت التعازي الدولية في التدفق لأسرة لاعب خيتافي، مما يعكس حجم التضامن مع ضحايا "قطارات الموت" في دولة إسبانيا.

وأكدت التقارير الفنية أن التحقيقات في حادثي قرطبة وبرشلونة ستسير في خطوط متوازية لكشف الثغرات الإنشائية والتقنية، وبقيت ملاعب الكرة في إسبانيا صامتة تكريما لذكرى الراحلين، بينما ينتظر الجميع نتائج "تحقيق الشفافية" الذي وعد به رئيس الوزراء لإنقاذ ما تبقى من كرامة السكك الحديدية في الدولة الإسبانية الشقيقة.

"محرقة الانتقام".. إحالة أوراق عاطل للمفتي أشعل النار في شقيق طليقته بالإسكندرية "شلال بطاطس" يغلق طريق كفر النصارية.. وتحرك أمني "قياسي" لإنقاذ الموقف سيارة مفخخة تستهدف "العمالقة" وتفجر الغضب في عدن "فخ المنحنى".. الدماء تسيل على زراعي بنها بعد انقلاب "سوزوكي" بميت عاصم "سماسرة البراءة".. سقوط عصابة "الـ 12" لاستغلال الأطفال في تسول القاهرة والجيزة "يوم حوادث السويس".. "عصا" مهتز نفسيا تضرب السيارات وتصادم مروع بعجرود سقوط "شبكة المتعة" بالإسكندرية بعد استدراج الزبائن عبر تطبيق هاتفي مديرة احترقت و"بنزين" تحت المكتب.. الخدعة القاتلة لموظف التأمين في الهند "حطام على الإقليمي".. تصادم سيارتين يصيب 5 شباب والسرعة الزائدة تفتح التحقيقات "السوشيال ميديا".. إعلام الشرقية يضع "روشتة" التربية الإيجابية لإنقاذ الأبناء بديرب نجم

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: إسبانيا خيتافي دافينشي حادث قطار برشلونة فی دولة إسبانیا

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
  • العيد ما بين الحمراء والقاهرة
  • المنتخب العراقي يصل لاكورونيا الإسبانية ويسلم أرقام لاعبيه للجنة بطولة كأس العالم
  • الرئيس السيسي يرسل مندوبا للتعزية في وفاة والد السفير السعودي بالقاهرة
  • قطارات الاتحاد تدعم قطاع الصيد بنقل الأسماك بالسكك الحديدية
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش