وزارة الإعلام تقيم أمسية إنشادية في «حب المصطفى»
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
قدّمتها فرقة أريج بتناغم الأصوات الفردية والجماعية -
أحيت فرقة أريج الإنشادية مساء اليوم أمسية إنشادية نظمتها وزارة الإعلام على مسرح الوزارة حملت عنوان «أمسية في حب المصطفى»، وذلك ضمن برامج ثقافية ودينية تسعى الوزارة من خلالها إلى تعزيز حضور الفنون الروحية في المشهد الثقافي في سلطنة عمان، وإبراز دورها في التعبير عن القيم الدينية والوجدانية للمجتمع، وقدمت الفرقة خلال الأمسية برنامجا إنشاديا متكاملا تنوّعت فيه الأعمال بين الأداء الجماعي والصوت الفردي، مستلهمة مضامينها من التراث الديني وما يحمله من معانٍ روحية وإنسانية، ومقدمة برؤية فنية معاصرة حافظت على أصالة النص وعمق الرسالة، مع عناية واضحة بجماليات الصوت والإيقاع والتناغم.
وجاءت الأمسية في أجواء روحانية اتسمت بالإنصات والتفاعل الوجداني من قبل الحضور؛ حيث هيأت فضاءات المسرح لالتقاء الصوت بالمعنى، واستحضار دلالات المناسبة الدينية بما تحمله من رمزية إيمانية عميقة، الأمر الذي منح الأعمال الإنشادية بعدا تأمليا وجعلها أقرب إلى تجربة وجدانية جماعية تفاعلت مع الذكرى بروح الخشوع والسكينة.
وشهدت الأمسية تقديم برنامج إنشادي متنوع توزّع بين الأداء الفردي والجماعي؛ حيث افتُتحت الأمسية بإنشاد «الاستفتاح» بصوت عمر البريكي، تلاها نشيد «بسم الله» و«صلّوا على خير الأنام» بأداء مجدي البلوشي، ثم قدّم علي الصوافي نشيد «نور المنازل»، قبل أن يعود عمر البريكي لإنشاد «صلّوا عليه»، فيما أدى مجدي البلوشي نشيد «صلاة من الله»، وقدّم علي الصوافي بمشاركة مجموعة المنشدين نشيد «سلام عليك»، كما شارك عبدالله البريكي بإنشاد «في الصلاة على الحبيب والذكر»، واختُتمت الأمسية بنشيد «صلاة الله» بصوت علي الصوافي، ثم «الختام» بأداء عبدالحميد البلوشي، حيث تسلسلت الأناشيد بتنويع في الإيقاع والمقامات، وانتقالا متوازنا بين الأداء الفردي والجماعي للحفاظ على وحدة البناء الإنشادي للأمسية، ومنح الجمهور فرصة لمتابعة تجربة فنية متكاملة تتدرج في مضمونها وأدائها، وتستثمر تناغم الأصوات الجماعية إلى جانب الحضور الفردي لكل منشد.
وحول المشاركة قال عمر البريكي رئيس فرقة أريج الإنشادية: تشرفت فرقة أريج الإنشادية بالمشاركة في هذه الأمسية المباركة التي جاءت ضمن سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى تعزيز الحضور الثقافي والفني في سلطنة عمان وخارجها مؤكدا أن هذه المشاركة لا تندرج في إطار العرض الفني فقط لكنها تمثل امتدادا لرسالة الفرقة في ترسيخ الفنون الروحية العمانية وتقديمها ضمن سياقات إبداعية تعبّر عن الهوية وتخاطب الوجدان بلغة الذوق والذكر.
وأوضح «البريكي» أن فرقة أريج تؤمن بدور الفنون الرفيعة في بناء الإنسان وتعزيز حضوره القيمي وهو ما يدفعها إلى الحرص على الوجود في المحافل التي ترتقي بالذائقة وتحترم خصوصية الموروث الثقافي والروحي، وأن هذه المشاركة جاءت امتدادا لموسم حافل بالعطاء الفني والثقافي للفرقة من أبرز محطاته المشاركة في مهرجان البدر بدولة الإمارات في إمارة الفجيرة في سبتمبر 2024 والمشاركة في أمسيات الإنشاد والمديح بدار الفنون بدار الأوبرا السلطانية مسقط في مارس 2025 إضافة إلى تقديم العرض الإنشادي صوت الأسلاف The Voice of Ancestors ضمن مهرجان فاس للموسيقى العريقة بالمملكة المغربية في مايو 2025 ثم المشاركة في المهرجان الثقافي الدولي للإنشاد بمدينة قسنطينة بالجمهورية الجزائرية في يوليو 2025؛ حيث تنسجم هذه المشاركات مع رؤية الفرقة في التمثيل المشرف لسلطنة عمان فنيا وثقافيا ونقل صورة الإنسان العماني في سلوكه الروحي وتفاعله الحضاري مع مختلف الثقافات.
وتأتي هذه الأمسية تأكيدا على حرص وزارة الإعلام على دعم الفنون ذات البعد القيمي والروحي، وفتح المنصات الثقافية أمام التجارب الفنية العمانية الجادة، بما يسهم في تنويع المشهد الثقافي وتعزيز حضوره في المناسبات الدينية والوطنية، ويمنح الجمهور مساحة للتفاعل مع الفنون كجسر بين الموروث والوعي المعاصر.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المشارکة فی
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.