حرب بلا رصاص.. مواجهات المعارضة والسلطة بإيران عبر الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
تشهد الساحة الإيرانية حرب دعاية (بروباغندا) شرسة تتجاوز حدود المواجهة الميدانية، حيث تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة معركة رئيسية بين النظام وقوى المعارضة.
يوضح الصحفي الإيطالي أندريا موراتوري، في تقرير له على الموقع الإخباري والتحليلي "إنسايد أوفر" المتخصص في الشؤون الدولية والجيوسياسية، أن الطرفين (الحكومة والمعارضة) في إيران استخدما تقنيات متطورة، شملت الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية، لتشكيل رأي عام يخدم أجنداتهم السياسية وسط حالة من التعتيم المعلوماتي.
الحكومة: التزييف والتعتيم
وأورد تقرير موراتوري أن السلطات في طهران اعتمدت إستراتيجية مزدوجة تقوم على حجب المعلومات وتوليد بدائل زائفة لها. ففي ظل الإغلاق المتكرر لشبكة الإنترنت، عمد النظام إلى نشر مقاطع فيديو تم التلاعب بها أو توليدها بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، تظهر حشودا ضخمة تلوّح بأعلام "الجمهورية الإسلامية" للإيحاء بوجود تأييد شعبي جارف.
ولم يتوقف الأمر، وفقا للكاتب، عند هذا الحد، بل استخدمت الماكينة الإعلامية للنظام لقطات قديمة تعود لسنوات سابقة، مثل جنازة قاسم سليماني في 2020، وقدمتها على أنها حشود معاصرة تخرج لدعم الحكومة في مواجهة الاحتجاجات.
وقال موراتوري إن هذه التحركات الحكومية تهدف إلى ملء الفراغ المعلوماتي الناتج عن حجب الإنترنت برواية رسمية تخدم بقاء السلطة وترهب الخصوم.
المعارضة: البوتات والدعم الخارجيفي المقابل، يذهب التقرير إلى أن المعارضة، لا سيما المقيمة في الخارج، لم تكن بعيدة عن توظيف التكنولوجيا لصالحها، فقد كشفت تقارير تقنية عن وجود شبكات واسعة من الحسابات غير الحقيقية (البوتات) على منصاتي إكس وإنستغرام، تعمل بشكل منسق لتعزيز خطاب المعارضة ونشر روايات قد تكون متناقضة أو مُبالغا فيها لإرباك النظام وتدويل الأزمة.
موراتوري:
مراكز أبحاث دولية، مثل "نيوز غارد"، رصدت مقاطع "تزييف عميق" أنتجتها أطراف محسوبة على المعارضة حققت ملايين المشاهدات.
وأشار الكاتب إلى أن مراكز أبحاث دولية، مثل "نيوز غارد"، رصدت مقاطع "تزييف عميق" أنتجتها أطراف محسوبة على المعارضة حققت ملايين المشاهدات.
إعلانوذكر أن فاعلين إقليميين ودوليين برز دورهم، حيث أشار تقرير لـ"شبكة الجزيرة الإعلامية" إلى نشاط مكثف لحسابات مرتبطة بإسرائيل استغلت الزخم الاحتجاجي لتوجيه الرأي العام ضد طهران، مما زاد تعقيد المشهد المعلوماتي.
ضحايا "منطقة الظل" المعلوماتيةوعلّق كاتب التقرير بأن هذه الحرب الدعائية أدت إلى خلق ما يُعرَف بـ"المنطقة الرمادية"، حيث يختلط الحق بالباطل ويصعب على المراقبين الدوليين تقييم الحجم الحقيقي للاحتجاجات أو فاعلية القمع الأمني.
وفي هذا السياق، نُسِب إلى الباحثة مهسا عليمرداني مديرة برنامج "التهديدات والفرص التكنولوجية" في منظمة حقوق الإنسان "ويتنس"، تأكيدها أن المواطن الإيراني هو الضحية الكبرى لهذه الحرب، إذ يتم استغلال مطالبه المشروعة وتجييرها لصالح صراعات جيوسياسية.
وختم موراتوري تقريره بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأزمة الإيرانية يعكس مرحلة جديدة من "الحروب المعرفية"، حيث لا يهدف التضليل فقط إلى إقناع الجمهور بكذبة ما، بل إلى إيصاله لحالة من الشك المطلق في كل ما يراه ويسمعه، وهو ما يخدم في نهاية المطاف تعزيز "الوضع الراهن" في ظل انعدام اليقين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.