سيري في ثوب جديد.. آبل تعيد رسم ملامح الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
بعد أشهر طويلة من الجدل حول تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي، يبدو أن شركة آبل بدأت أخيرًا في بلورة رؤية أوضح لمستقبل تقنياتها الذكية. تقارير حديثة نشرتها وكالة بلومبرج، نقلًا عن الصحفي المتخصص مارك جورمان، تشير إلى أن الشركة تعمل على إعادة تصميم جذرية للمساعد الصوتي Siri، تقوم على تحويله من مساعد تقليدي إلى روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تمثل أكبر تغيير يشهده Siri منذ إطلاقه الأول.
ووفقًا للتقرير، يحمل المشروع داخليًا اسم “Campos”، ويهدف إلى استبدال واجهة Siri الحالية بالكامل بنموذج تفاعلي أقرب إلى روبوتات الدردشة المعروفة مثل ChatGPT من OpenAI وGemini من جوجل. هذا التحول يعكس إدراك آبل بأن نماذج التفاعل الصوتي القديمة لم تعد كافية لمجاراة تطلعات المستخدمين، خاصة في ظل الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي القادرة على فهم السياق وإجراء محادثات أكثر عمقًا.
مصادر بلومبرغ أوضحت أن آبل اختبرت بالفعل تطبيقًا مستقلاً لروبوت المحادثة الجديد، لكنها لا تعتزم طرحه كتطبيق منفصل للمستخدمين. بدلًا من ذلك، تخطط الشركة لدمج Campos بعمق داخل أنظمة التشغيل الخاصة بها، بحيث يصبح جزءًا أساسيًا من تجربة استخدام iOS وiPadOS وmacOS. ووفق المعلومات المتداولة، من المنتظر أن يظهر هذا التحول الكبير مع إصدارات iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27، والمقررة في النصف الثاني من العام المقبل.
في المقابل، لن ينتظر مستخدمو Siri الحاليون كل هذا الوقت للحصول على تحسينات. التقرير يشير إلى أن تحديث iOS 26.4 سيحمل مجموعة من الميزات الجديدة للمساعد الصوتي بصيغته الحالية، وهي تحديثات كانت آبل قد وعدت بها منذ عام 2024، لكنها تأخرت لأسباب تقنية تتعلق بإعادة هيكلة البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي داخل الشركة. هذه الإضافات يُتوقع أن تحسن من فهم Siri للأوامر المركبة وقدرته على تنفيذ المهام عبر التطبيقات المختلفة.
التحول نحو نموذج روبوت المحادثة يضع أيضًا خطوة آبل الأخيرة بالتعاون مع جوجل في سياق أوضح. ففي يناير الماضي، أعلنت الشركتان أن نماذج Gemini ستُستخدم لدعم الإصدارات القادمة من Siri. ورغم أن آبل وجوجل تُعدان من أبرز المنافسين في سوق التكنولوجيا، فإن هذا التعاون يعكس براغماتية واضحة من جانب آبل، التي اختارت الاستفادة من خبرات خارجية في مجال تتفوق فيه شركات أخرى منذ سنوات.
Gemini، الذي أصبح حاضرًا بقوة داخل منظومة جوجل، يوفر قدرات متقدمة في فهم اللغة الطبيعية وتحليل السياق، وهي عناصر باتت أساسية لأي مساعد ذكي حديث. اعتماد آبل على هذه النماذج قد يساعدها على سد الفجوة التي تفصلها عن منافسين مثل OpenAI ومايكروسوفت، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي طالت Siri بسبب محدودية إمكانياته مقارنة بالتطور السريع في هذا المجال.
ورغم أن آبل لا تخطط لإطلاق تطبيق مستقل لروبوت المحادثة الجديد، فإنها تدرس توسيع نطاق حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهواتف والأجهزة اللوحية. تقارير أخرى تحدثت عن احتمال إطلاق جهاز قابل للارتداء يعمل بالذكاء الاصطناعي في عام 2027، وهو ما يعيد إلى الواجهة فكرة “AI Pin” التي بدأت بعض الشركات في استكشافها مؤخرًا. وإذا ما صحت هذه التوقعات، فقد تسعى آبل إلى تقديم تجربة ذكاء اصطناعي ترافق المستخدم بشكل دائم، ولكن ضمن معايير صارمة تتماشى مع خطابها التقليدي حول الخصوصية وحماية البيانات.
في المجمل، تشير هذه التحركات إلى أن آبل لم تعد تكتفي بدور المتابع في مجال الذكاء الاصطناعي، بل تحاول إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لمرحلة جديدة. نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشركة على تحقيق توازن بين التطور التقني السريع، والحفاظ على تجربة استخدام سلسة، دون التفريط في ثقة المستخدمين التي بنتها على مدار سنوات. ومع اقتراب مواعيد الإطلاق المتوقعة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان “Campos” سيشكل نقطة تحول حقيقية في تاريخ Siri، أم مجرد خطوة متأخرة في سباق لا ينتظر أحدًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی أن آبل
إقرأ أيضاً:
في مؤتمرها للمطورين.. مايكروسوفت تكشف عن الجيل القادم من وكلاء الذكاء الاصطناعي
كشفت شركة مايكروسوفت خلال مؤتمرها السنوي "Build 2026" عن توجه جديد يضع الذكاء الاصطناعي في قلب الرعاية الصحية وسير العمل اليومي، عبر نماذج ووكلاء قادرين على التنفيذ وليس فقط المساعدة.
ونرصد أبرز الابتكارات في اليوم الأول للمؤتمر كالتالي:
نموذج ذكاء اصطناعي للرعاية الصحيةأعلنت مايكروسوفت عن شراكة استراتيجية مع مايو كلينك "Mayo Clinic" لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي مخصص للقطاع الصحي، يهدف إلى نقل خبرات المؤسسة الطبية إلى ملايين المرضى حول العالم.
ويعتمد النموذج على إتاحة التشخيصات والخدمات الطبية المتقدمة عبر منصة رقمية، في محاولة لما تصفه الشركة بـ"ديمقراطية الرعاية الصحية"، أي جعل الخبرة الطبية متاحة عالميًا دون قيود جغرافية.
وكلاء "Autopilots".. من المساعدة إلى التنفيذضمن أبرز التحولات، قدمت مايكروسوفت مفهوم "Autopilots"، وهي وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون قادرون على العمل لفترات طويلة دون تدخل بشري.
ويأتي على رأس هذه الفئة وكيل "Scout"، الذي يمكنه تنفيذ مهام متعددة في الوقت نفسه، والعمل عبر نظام ويندوز والتطبيقات المختلفة، ما يجعله أقرب إلى "مساعد رقمي دائم" يدير المهام اليومية.
"OpenClaw".. وكلاء ينظفون جهازك ويُنجزون مهامكفي عرض عملي لمدى تطور الوكلاء، استعرضت مايكروسوفت منصة "OpenClaw"، التي أصبحت متاحة على نظام ويندوز.
وخلال العرض، تم توضيح كيف يمكن للوكيل الذكي: تنظيم سطح المكتب، وتنفيذ مهام بسيطة ومعقدة، والتكيف مع احتياجات المستخدم، وهي خطوة تمثل بداية انتشار الوكلاء الأذكياء في الاستخدام اليومي.
"سولارا".. عصر الحوسبة المتطورةفي إطار سعيها لإعادة تعريف تجربة الحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي، كشفت مايكروسوفت عن مشروع جديد يحمل اسم "سولارا"، وهو منصة متكاملة تمتد "من الشريحة إلى السحابة"، وتهدف إلى بناء بيئة موحدة تتيح تفاعلًا سلساً ومباشراً مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة، بدلًا من الاعتماد على جهاز واحد تقليدي.
وخلال العرض، أوضح ستيفن باثيش، أحد مسؤولي مايكروسوفت، أن مفهوم الحاسوب يشهد تحولًا جذريًا، قائلاً إن "الحاسوب القادم لن يكون جهازاً واحداً، بل منظومة من الأجهزة تعمل معاً كنظام متكامل"، في إشارة إلى الانتقال من الحوسبة الفردية إلى الحوسبة الموزعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولإبراز هذه الرؤية، استعرضت الشركة نموذجين أوليين لأجهزة تعتمد على منصة "سولارا"، الأول عبارة عن وحدة صغيرة تُوضع على سطح المكتب، تشبه مكبرات الصوت الذكية، وتتيح للمستخدم التفاعل المباشر مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، والوصول السريع إلى ملفاته وبياناته، بما في ذلك بيئة الحوسبة السحابية الخاصة به.
أما الجهاز الثاني، فجاء بتصميم أكثر مرونة وقابلية للحمل، على شكل وحدة صغيرة يمكن ارتداؤها حول الرقبة أو حملها باليد، بحجم يقارب هاتفاً صغيراً أو بطاقة عمل كبيرة، ويُتوقع أن يمثل هذا الشكل الجديد من الأجهزة نقلة نوعية في طرق التفاعل داخل بيئات العمل.
نماذج MAI.. الذكاء الاصطناعي بسياق إنسانيأكدت مايكروسوفت أن المرحلة المقبلة تتطلب "ذكاءً اصطناعيًا يضع الإنسان أولًا"، وهو ما تجسد في إطلاق سبعة نماذج جديدة ضمن منظومة "MAI".
ويركز مفهوم "MAI Thinking"، على تدريب الوكلاء على التفكير واتخاذ القرار بشكل مستقل، فضلاً عن كونها تمهد لمرحلة جديدة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة دعم إلى نظام تنفيذي متكامل قادر على إدارة المهام المعقدة بكفاءة.
وتشمل هذه النماذج مجالات متعددة مثل الصور (MAI Image 2.5) والنسخ الصوتي متعدد اللغات (MAI Transcribe 1.5)، مع التركيز على فهم السياق المؤسسي وتقديم نتائج أكثر دقة وارتباطًا بالواقع العملي.