عربي21:
2026-06-02@17:11:49 GMT

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT

يخطئ من يظن أن إشعال أو تأجيج الحروب في بيوت الجيران يمكن أن يتمّ بلا تكلفة. فالنار، حين تُؤجَّج، لا تعترف بالحدود، ولا تميّز بين من أشعلها ومن جاورها. وما يجري في السودان اليوم يقدّم مثالاً صارخاً على خطورة التدخلات الخارجية، وترجمة عملية للتحذيرات التي انطلقت منذ بدايات الحرب بأنها لن تقف عند حدوده.



تشاد تدفع اليوم ثمن انخراطها في تأجيج الحرب في السودان بعد أن تحولت منذ فترة مبكرة إلى بوابة رئيسية لعبور السلاح والمرتزقة عبر حدودها، وهو ما وثقته تقارير دولية متعددة. ولأنها دولة تعاني أصلاً من هشاشة داخلية وتحديات أمنية واقتصادية عميقة، فقد بدت كمن اختار اللعب بالنار وبيته من هشيم. حدودها الطويلة مع السودان، والتركيبة الاجتماعية المتداخلة، وانتشار السلاح في المنطقة، كلها عوامل تجعل من تأجيج الحرب في السودان مغامرة خطرة.

لذلك لم تكن الهزة التي أحدثها مقتل سبعة عسكريين تشاديين في اشتباك مع عناصر من «قوات الدعم السريع» عبرت الحدود، أمراً مفاجئاً. في البداية حاولت مواقع تشادية إلقاء التهمة على الحكومة السودانية، غير أن الحقيقة كانت أوضح من أن تُخفى أو يُلتف عليها، إذ وثقها، كعادتهم، مقاتلو «الدعم السريع» أنفسهم في مقاطع فيديو انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي. ظهروا وهم يتباهون بتوغلهم داخل العمق التشادي، وبالمعركة التي قُتل فيها الجنود التشاديون وقائدهم، مرددين شعارات من قبيل: تشاد محررة... خلصنا من السودان، والآن تشاد.

وحسمت الحكومة التشادية الأمر في بيان رسمي حملت فيه «قوات الدعم السريع» المسؤولية، مؤكدة أن عناصرها عبرت الحدود بشكل غير قانوني «ونفذت عملية مسلحة على الأراضي التشادية استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين، وأسفرت عن مقتل سبعة جنود تشاديين، ووقوع عدد من الجرحى وتدمير ممتلكات».

هذه لم تكن الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة. ففي الشهر الماضي قُتل أيضاً جنديان تشاديان إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف حامية في بلدة حدودية. ورغم محاولات «الدعم السريع» التنصل من المسؤولية وإلصاقها بالجيش السوداني، أصدرت قيادة أركان الجيش التشادي بياناً حملت فيه «الدعم السريع» المسؤولية، محذرة من تبعات ذلك.

لقد لعبت تشاد دوراً في تأجيج الحرب في السودان وكانت -وفق العديد من الشواهد والتقارير الدولية- نقطة عبور رئيسية للسلاح والمرتزقة إلى «قوات الدعم السريع»، وإن ظلت تنفي رسمياً دعمها لأي طرف. غير أن تقارير متواترة تحدثت عن رحلات طيران محملة بالعتاد حطت في مطارات تشادية، ومتجهة إلى «الدعم السريع»، فضلاً عن توثيق مشاركة تشاديين في القتال إلى جانب «الدعم السريع».
من يصب الزيت على نار في بيت جاره، فلن يأمن ولن يهنأ، لأنها سوف تمتد إليه
الموقف التشادي لم يكن هكذا في بداية الحرب، لكنه انتقل من الحياد إلى دعم «قوات الدعم السريع» نتيجة حسابات تعتقد أن الخطر الأكبر على النظام قد يأتي من الزغاوة النافذين في تشاد والذين توجد علاقات وأواصر قبلية ممتدة بينهم وبين زغاوة السودان. كانت تلك الحسابات تقوم على أن سيطرة «قوات الدعم السريع» على دارفور سوف تساعد حكومة أنجامينا في منع أي تمرد للزغاوة داخل تشاد. يضاف إلى ذلك العامل المالي المتمثل في الدعم الذي تلقته حكومة تشاد، ما جعلها أداة في مغامرات تستهدف السيطرة على السودان، أو تفكيكه.

المشكلة لتشاد أنها كانت كمن يشعل عود ثقاب قرب برميل بنزين. فأوضاعها الداخلية هشة، وتوازناتها القبلية حساسة. والانحياز إلى «قوات الدعم السريع» التي ارتكبت مجازر مروعة في دارفور، كان كفيلاً بإثارة انقسامات داخلية، وتهديد تماسك الجيش التشادي ذاته، في ظل التداخل القبلي على جانبي الحدود.

اليوم بدأت تشاد تجني نتائج حساباتها الخاطئة في السودان. فالتوترات الداخلية تتزايد، وتتحدث تقارير عن تململ في الجيش، مع تحذيرات متزايدة من احتمال انفجار داخلي يهدد حكومة ديبي، لا سيما مع انتهاك «قوات الدعم السريع» للحدود ومقتل جنود تشاديين. ومع تقدم الجيش السوداني في الميدان، وتضييق الخناق تدريجياً على «قوات الدعم السريع»، فإن توغل عناصرها داخل الأراضي التشادية يبقى مرشحاً للتكرار، ومعه انتقال الاضطرابات عبر الحدود.

من يصب الزيت على نار في بيت جاره، فلن يأمن ولن يهنأ، لأنها سوف تمتد إليه، لا سيما إذا كان بيته من قش. وما حدث في تشاد قد نرى مثله في دول أخرى تورطت في تأجيج حرب السودان وانخرطت في المخطط ضده.

استقرار السودان ركيزة أساسية لاستقرار جواره، وتأجيج الحرب فيه وإطالة أمدها لم يكن سينتج إلا مزيداً من اللاجئين، وانتشار السلاح، وتفكك الدول الهشّة المحيطة، وعدم الاستقرار في الإقليم. وعندها لن يكون السؤال للمتورطين: هل ستصل النار؟ بل متى، وبأي ثمن؟

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه السودان تشاد الدعم السريع السودان اشتباكات تشاد الدعم السريع مقالات مقالات مقالات من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع تأجیج الحرب فی فی السودان

إقرأ أيضاً:

«الأوقاف» تصرف 14 مليون جنيه إعانات وقروضًا حسنة للعاملين قبل عيد الأضحى

واصلت وزارة الأوقاف، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، جهودها في مجال الرعاية الاجتماعية للعاملين بالوزارة والجهات التابعة لها، حيث جرى من خلال الإدارة العامة للبر تقديم إعانات مادية وقروض حسنة دون أي مصروفات إدارية أو أعباء مالية على المستفيدين، بقيمة تقارب 14 مليون جنيه، استفاد منها 1543 من العاملين، وذلك قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
وفي خطوة غير مسبوقة، جرى صرف القروض الحسنة والإعانات المالية للمستحقين قبل عيد الأضحى المبارك، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن العاملين وأسرهم قبل هذه المناسبة المباركة، ويأتي ذلك في إطار اهتمام الوزارة بدعم الفئات الأولى بالرعاية من أبناء الوزارة، ومنهم المرأة المعيلة، وأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية، وذوو الهمم، وحالات الزواج الحديثة، والعاملون بالمحافظات الحدودية، ومن تبقى لهم عام واحد قبل بلوغ سن المعاش، إلى جانب دعم منتسبي نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم، وتوفير الدعم المادي للأئمة خلال فترات التدريب.
 

وفي مجال القرض الحسن، بلغ عدد المستفيدين 518 مستفيدًا بقيمة 10 ملايين جنيه، من بينهم 65 سيدة بقيمة 1 مليون و160 ألف جنيه، و44 من أصحاب الأمراض المزمنة بقيمة 880 ألف جنيه، و104 من ذوي الهمم بقيمة 2 مليون و80 ألف جنيه، و37 حالة زواج حديثة بقيمة 740 ألف جنيه، كما استفاد 65 من أبناء مديريات الأوقاف بالمحافظات الحدودية من قروض حسنة بقيمة 1 مليون و250 ألف جنيه، إضافة إلى 113 من العاملين الذين تبقى لهم عام واحد قبل بلوغ سن المعاش بقيمة 1 مليون و130 ألف جنيه، وفاءً لعطائهم وتقديرًا لجهودهم.

علامات قبول الحج .. مفتي الجمهورية يكشف عنهاهل المال المدخر للزواج عليه زكاة؟.. عطية لاشين يجيبأجواء أمن وطمأنينة | وزير الأوقاف يهنئ السعودية بنجاح موسم الحجفضل زيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة وهذه آدابها


الإعانات والدعم المادي 

وفي مجال الإعانات والدعم المادي، جرى سداد مديونيات وأقساط متبقية على 15 من الحاصلين على القرض الحسن الذين توفاهم الله، بقيمة 53 ألفًا و769 جنيهًا، بما يخفف الأعباء عن ورثتهم الشرعيين، كما استفاد 750 من منتسبي نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم من دعم مالي بقيمة 750 ألف جنيه، وذلك في إطار الدعم السنوي الذي تقدمه الوزارة للنقابة والبالغ 3 ملايين جنيه.
وشملت أوجه الدعم تقديم مساعدة مالية بقيمة 25 ألف جنيه لأحد أبناء الوزارة لمواجهة ظروف مرضية لأحد أفراد أسرته، ومساعدة مالية بقيمة 5 آلاف جنيه لأحد المواطنين للمساهمة في تخفيف أعباء المعيشة، وفي إطار رعاية الأئمة المتدربين، استفاد 259 من أئمة دفعة الإمام حسن العطار من الدعم المادي المخصص لهم خلال فترة التدريب لمدة ستة أشهر، بقيمة 3 ملايين و108 آلاف جنيه، بواقع 518 ألف جنيه شهريًا.
ويُنفذ هذا البرنامج الاجتماعي من خلال الإدارة العامة للبر وفق الضوابط المنظمة وآليات الاستحقاق المعتمدة، وتحت الإشراف والتنفيذ المباشر للإدارة العامة للبر، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أهدافه الاجتماعية، وتأتي هذه الجهود في إطار حرص وزارة الأوقاف على توسيع مظلة الرعاية الاجتماعية للعاملين بها والجهات التابعة لها، بما يسهم في دعمهم ومساندتهم وتخفيف الأعباء عنهم وعن أسرهم، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بالاهتمام بأبناء الوزارة ورعاية الفئات الأولى بالدعم والرعاية.
 

طباعة شارك وزارة الأوقاف أسامة الأزهري وزير الأوقاف الدعم والرعاية إعانات وقروضًا حسنة

مقالات مشابهة

  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • الاشتباكات تدفع 385 شخصا للنزوح من جنوب كردفان خلال يومين
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • تحرير 16 محضرًا تموينيًا على المخابز البلدية ببورسعيد
  • «الأوقاف» تصرف 14 مليون جنيه إعانات وقروضًا حسنة للعاملين قبل عيد الأضحى