في قلب البحر الأحمر، وعلى رقعة جغرافية صغيرة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، كُتبت واحدة من أكثر صفحات الصمود تأثيرًا في تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي، جزيرة شدوان، التي قد تبدو للناظر مجرد نقطة معزولة، تحولت في يناير 1970 إلى ساحة اختبار حقيقية لإرادة المقاتل المصري خلال حرب الاستنزاف.

القصة الكاملة لحريق لانش سياحي بالغردقة أثناء رسوه على مارينا أحد الفنادق السياحيةحملة تفتيشية مكثفة على المحلات والمطاعم بالغردقة لضبط الأسواقرئاسة حي جنوب الغردقة: رفع 17 مخالفة إشغال بشارعي شيري والمدارس

قبل أكثر من خمسة عقود، وتحديدًا مع الساعات الأولى ليوم 22 يناير، وضعت القوات الإسرائيلية الجزيرة تحت نيران مكثفة، في عملية عسكرية اعتمدت على التفوق الجوي والدعم البحري، سعيًا لفرض السيطرة على موقع بالغ الحساسية عند مدخل خليج السويس.

 

في المقابل، كانت قوة مصرية محدودة العدد والعتاد تتولى مهمة الدفاع، مدركة أن المعركة تتجاوز حدود الجزيرة إلى معركة كرامة وسيادة.

رغم شراسة القصف ومحاولات العزل الكامل، لم تنقطع شرايين الحياة عن شدوان، فقد لعبت مراكب الصيد دورًا حاسمًا في نقل الإمدادات والاحتياجات الأساسية، في مشهد يعكس تلاحمًا نادرًا بين القوات المسلحة وأبناء المنطقة، الذين خاطروا بحياتهم لكسر الحصار المفروض.

على الأرض، تصاعدت الاشتباكات بين وحدات الصاعقة المصرية وقوات مظلات إسرائيلية أُسقطت جوًا، لتدخل المعركة مرحلة أكثر تعقيدًا. 

واستمرت المواجهات أيامًا شهدت قتالًا متلاحمًا، أظهر خلاله الجنود المصريون قدرة استثنائية على المناورة والصمود. 

وفي خضم هذه التطورات، نجحت وحدات الدفاع الجوي في توجيه ضربة موجعة للعدو بإسقاط طائرتين حربيتين، ما قيّد حركة الطيران الإسرائيلي وغيّر موازين الاشتباك.

ورغم الفارق الكبير في الإمكانات والعدد، فشلت القوات المهاجمة في تحقيق أهدافها. 

محاولات السيطرة الكاملة وقطع خطوط الإمداد اصطدمت بإصرار غير مسبوق من المدافعين، الذين رفضوا فكرة الانسحاب أو الاستسلام، وتعاملوا مع الجزيرة باعتبارها خط دفاع لا يجوز التفريط فيه.

ومع تدخل منظم من القوات الجوية والبحرية المصرية، بدأت ملامح الانسحاب الإسرائيلي في الظهور. 

وفي 23 يناير، أُجبرت القوات المهاجمة على التراجع، بعد أن كثفت مصر ضرباتها على المواقع التي تسلل إليها العدو، وعززت وجودها العسكري في الجزيرة، لتُطوى صفحة الهجوم وتُسجل شدوان كإخفاق إسرائيلي واضح.

ويشير محللون عسكريون إلى أن التخطيط المحكم لإدارة هذا القطاع لعب دورًا محوريًا في نتيجة المعركة، خاصة في ظل القيادة التي تولّاها الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك، والذي أشرف على وضع تصور دفاعي مرن لمواجهة محاولات التسلل والإنزال، وهو ما انعكس على قدرة القوات المصرية على امتصاص الصدمة ثم قلب الموقف.

اليوم، لم تعد معركة شدوان مجرد حدث عسكري عابر، بل تحولت إلى رمز وذاكرة جماعية. ففي كل عام، وتحديدًا في 22 يناير، تحيي محافظة البحر الأحمر هذه الذكرى باعتبارها عيدًا قوميًا، يستدعي تضحيات رجال حملوا السلاح دفاعًا عن الأرض، ورسخوا درسًا مفاده أن التفوق العسكري لا يكفي وحده لحسم المعارك أمام إرادة لا تعرف الانكسار.

طباعة شارك اخبار البحر الاحمر البحر الاحمر مدينة الغردقة محافظة البحر الاحمر الغردقة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: اخبار البحر الاحمر البحر الاحمر مدينة الغردقة محافظة البحر الاحمر الغردقة

إقرأ أيضاً:

ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر

الثورة نت/..

أفادت مصادر بأن تكلفة التأمين على شحن البضائع في جنوب البحر الأحمر تضاعفت بالنسبة لبعض الشركات، اليوم الخميس، بعد أن استهدفت قوات صنعاء ناقلتين نفط سعوديتين ليل الأربعاء.

وأعلنت صنعاء التي فرضت حصارًا بحريًا على السعودية منذ الاثنين، إن قواتها استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار «كسر الحصار وتثبيت معادلة الحصار بالحصار».

ونقلت رويترز عن مصادر رفضت الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الموضوع، اليوم الخميس، إن علاوات مخاطر الحرب الاسترشادية للرحلات عبر جنوب البحر الأحمر ارتفعت إلى أكثر من واحد بالمئة من قيمة السفينة، ⁠بعد أن كانت حوالي 0.75 بالمئة يوم الثلاثاء و0.3 بالمئة الأسبوع الماضي قبل إعلان صنعاء.

وأضافت المصادر أن الأسعار بالنسبة لبعض شركات الشحن ⁠التي ترسو في الموانئ السعودية، وكذلك السفن المرتبطة بالسعودية، وصلت إلى ثلاثة بالمئة للرحلات من الموانئ السعودية في الجنوب ⁠على البحر الأحمر، مثل جيزان والشقيق، التي تقربها من الأراضي اليمنية، وللعبور من مضيق باب المندب المؤدي إلى خليج عدن.

وفي وقت سابق من اليوم، سجّلت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ شهرين تقريبا، مواصلة مكاسبها لليوم الخامس على التوالي، وذلك بعد أن أعلنت صنعاء استهداف ناقلتي نفط سعوديتين.

وقالت رويترز: بحلول الساعة 1310 بتوقيت جرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 5.83 دولار أو 6.2 بالمئة ‌إلى 99.90 دولار للبرميل بعد أن بلغت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أواخر مايو .

مقالات مشابهة

  • الراية المصرية تجمل مهرجان الأوبرا الصيفى فى ذكرى ثورة يوليو
  • مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
  • ألمانيا تعرب عن قلقها بعد استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • تصعيد حوثي بإدارة إيرانية.. إحباط محاولة تسلل بحري نحو باب المندب
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر