كاتب إسرائيلي يهاجم السعودية: انتهى التطبيع قبل أن يبدأ
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
هاجم كاتب إسرائيلي في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، الحكومة السعودية، متهماً إياها بشن حملة تحريضية شرسة ضد "إسرائيل"، معتبراً أن مسار التطبيع مع الرياض قد انتهى في المستقبل المنظور قبل أن يبدأ فعليا.
وقال الكاتب عميت سيغال، إن هذا التحريض يهدف إلى تقويض اتفاقيات أبراهام وإرث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب عميت سيغال، فإن هناك تقييم يُسمع في عواصم مهمة بالمنطقة يفيد بأن القرار الاستراتيجي السعودي بالسعي نحو المصالحة مع "إسرائيل" قد استُبدل بحملة تحريضية شرسة، مشككاً في عمقها وأثرها.
وقال الكاتب إن هذا التحريض يتجاوز ما تقوم به قطر عبر قناة الجزيرة، حيث "يُسمم الدعاة في مكة العالم السني ضد الإسرائيليين"، مما يجعله أمراً مختلفاً تماماً.
وأشار سيغال إلى أن أداء "قناة العربية" السعودية خلال الشهر الماضي كان "أسوأ من قناة الجزيرة في البرامج المعادية لأي تطبيع مع إسرائيل"، مضيفاً أن مقدمي البودكاست السعوديين المتخصصين في السيارات الفاخرة والرياضة بدأوا فجأة يهاجمون الصهيونية واتفاقيات أبراهام.
ووضع ذلك في سياق أوسع يشمل المواجهة العسكرية السعودية مع الإمارات في اليمن، معتبراً أن هذا الهجوم يقلق "إسرائيل" والولايات المتحدة بشدة، ويسعد الحوثيين الذين يرون أعداءهم يتقاتلون.
وأرجع الكاتب هذا التحول إلى نجاح "إسرائيل" التاريخي في إلحاق ضرر بالغ بالبرنامج النووي الإيراني وشبكة وكلائه، مشيراً إلى أن الملك السعودي أرسل في عام 2015 رسالة إلى نتنياهو يهنئه على خطابه في الكونغرس ضد الاتفاق النووي، مما بذر بذور التعاون مع الدول السنية المعتدلة وتوج باتفاقيات أبراهام.
ومع ذلك، قلب هجوم 7 أكتوبر كل شيء رأساً على عقب، حيث حفز الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، وأدى إلى حرب "إسرائيلية إيرانية" على سبع جبهات، مما جعل السعودية تحصل على ما أرادته من طهران مجاناً، وارتفع ثمنها مقابل القضية الفلسطينية، بحسب كاتب المقال.
وأكد سيغال أن حكومة بنيامين نتنياهو لم تكن متحمسة لدفع أي ثمن للسعوديين، مقتبساً قول نتنياهو في اجتماع مجلس الوزراء: "إن لم يكن بالقوة، فلا". وأضاف أن السعوديين يحاولون الآن تقويض أسس اتفاقيات أبراهام من المغرب إلى الإمارات.
ودعا الكاتب "إسرائيل" وحلفاءها إلى الضغط على دونالد ترامب، الذي يملك نفوذاً كبيراً في الرياض، لاستخدام نفوذه لوقف الحملة الشرسة ضد إرثه الدولي، معتبراً أن أي هجوم على الاتفاقيات هو هجوم عليه شخصياً.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية السعودية الفلسطينية فلسطين السعودية الاحتلال المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.