سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على«تقرير المخاطر العالمية لعام 2026»، الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» والذي يتناول قراءة معمقة للمشهد العالمي، والذي أشار إلى كونه مشهد يتسم بتصاعد حالة عدم اليقين، ويرتكز التقرير على مسح شمل أكثر من 1300 خبير عالمي، كاشفًا اتساع الفجوة بين الأزمات الراهنة والتهديدات المتوقعة على المدى الطويل.

استهل التقرير بتوصيف المزاج العالمي، إذ يعتقد نصف المستجيبين للمسح الذي تضمنه التقرير أن السنوات القليلة المقبلة ستتسم بتقلبات حادة، فيما ترتفع النسبة إلى 57% عند النظر إلى العقد القادم. كما يبرز التراجع الملحوظ في أدوات التعاون الدولي، حيث تتآكل الثقة في الأطر متعددة الأطراف وتتنامى النزعات الحمائية، بينما تتقدم المواجهة الجيواقتصادية إلى موقع الصدارة باعتبارها التهديد الأكثر قدرة على تفجير أزمة عالمية في عام 2026، متبوعة بالصراعات المسلحة بين الدول.

وتناول مركز المعلومات بالتفصيل نتائج التقرير التي تشير إلى أن تحولات العام الجاري ستكون أكثر حدّة مقارنة بالعام الماضي، مع قفزة كبيرة في توقعات المستقبل القريب نحو سيناريوهات مضطربة، مقابل تحسن طفيف في تقييم المخاطر على مدى السنوات العشر المقبلة، مما يعكس مزيجًا من التشاؤم في الوقت الحاضر وتوقعات أكثر مرونة على المدى الطويل.

أشار التقرير إلى أن تدهور العلاقات التجارية والاستثمارية وتصاعد الانقسامات السياسية يعمّق الاضطرابات الجيواقتصادية، والتي تظل الخطر الأكثر بروزًا خلال العامين المقبلين أيضًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على سلاسل الإمداد واستقرار الدول.

ويرتبط ذلك بعودة المخاطر الاقتصادية إلى الواجهة، إذ ترتفع مخاطر التباطؤ الاقتصادي والتضخم والفقاعات المالية بسرعة لافتة، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تراكم الديون وارتفاع هشاشة الأسواق.

ويحذر التقرير من أن تزامن هذه العوامل مع التوترات الجيواقتصادية قد يقود إلى موجة جديدة من التقلبات العنيفة تمتد آثارها إلى المجتمعات والشركات.

في الوقت ذاته، تتسارع المخاطر التكنولوجية في ظل عدم وجود ضوابط كافية، ففي حين تتيح الابتكارات الجديدة فرص كبيرة، فإنها تنتج كذلك تهديدات غير مسبوقة، ويبرز خطر المعلومات المضللة وعدم أمن الفضاء السيبراني ضمن أهم المخاطر خلال المدى القصير، بينما تقفز مخاطر النتائج السلبية للذكاء الاصطناعي من مرتبة متأخرة إلى أحد أبرز التهديدات خلال العقد المقبل.

استعرض التقرير توقعات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل أسواق العمل والنظم الاجتماعية والأمن العالمي، فيما يتحول التقدم في التقنيات المتقدمة مثل الحوسبة الكمية إلى ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي قد تعمّق الانقسام الجيوسياسي.

أكد التقرير أن الضغوط على المجتمعات تتفاقم مع اتساع حالتي الاستقطاب السياسي والاجتماعي، مما يهدد قدرة المؤسسات على احتواء التوترات ويحرك الشكوك في جدوى منظومات الحكم التقليدية.

ويشير التقرير إلى أن عدم المساواة يظل الخطر الأكثر ترابطًا مع بقية المخاطر العالمية للعام الثاني على التوالي، إذ تتعمق الفجوات الاقتصادية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار تركز الثروات.

في المقابل، تتراجع المخاوف البيئية في الأمد القصير مقارنة بسنوات سابقة رغم أنها ما تزال تمثل نصف المخاطر الأكثر تأثيرًا خلال السنوات العشر المقبلة. ويعكس هذا التراجع تحوّل الاهتمام العالمي نحو مخاطر أكثر إلحاحًا مثل التضخم والصراعات، لكنه يكشف أيضًا عن خطر طويل الأمد يتمثل في احتمال إهمال واجبات التكيّف المناخي والتخفيف من آثاره.

أوضح التقرير أن الطقس المتطرف يظل الخطر البيئي الأكثر تهديدًا في المستقبل، مع تزايد الضغوط على البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الطاقة والممرات اللوجستية، مما يستدعي تنفيذ استثمارات واسعة للحفاظ على مرونة الأنظمة الاقتصادية والمجتمعية أمام تغير المناخ.

بشكلٍ عام، تتبلور في الأفق ملامح نظام دولي جديد يسوده التنافس متعدد الأقطاب، حيث تعيد القوى المتوسطة والكبرى تشكيل تحالفاتها وتفرض قواعدها الإقليمية الخاصة، بينما تتراجع فرص استعادة النظام الأحادي الذي ساد عقب الحرب الباردة.

يرى غالبية المستجيبين للمسح الذي تضمنه التقرير أن السنوات المقبلة ستشهد تزايدًا في السياسات الانعزالية والصراعات على النفوذ وسلاسل الإمداد، مما يطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات العابرة للحدود مثل الاستقرار الاقتصادي، والصحة العالمية، وتغير المناخ.

شدد التقرير في ختامه على أن المسارات المستقبلية الواردة في التقرير ليست حتمية، وأن إمكانية إعادة بناء الثقة والتعاون العالميين ما تزال ممكنة، شريطة قيام الدول بتبني استراتيجيات مشتركة رغم اشتداد حدة التنافس، إذ يظل حجم المخاطر العالمية وتداخلها مسؤولية جماعية تتطلب قرارات قادرة على تشكيل مستقبل عالمي أكثر استقرارًا.

اقرأ أيضاًفرص استثمارية واعدة.. نشأت الديهي يكشف تفاصيل كلمة الرئيس السيسي في دافوس

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي يثمّن جهود مصر والرئيس السيسي لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

عاجل | انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس بمشاركة الرئيس السيسي.. «بث مباشر»

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التعاون الدولي المنتدى الاقتصادي العالمي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المخاطر العالمیة التقریر أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية

الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.

** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.

ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.

وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".

وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.

وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.

وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.

وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

** أهمية وثقل الأُبَيِّض

ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.

وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.

وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.

وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".

وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.

** المدنيون يدفعون الثمن

من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".

وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.

وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".

** انتهاكات دارفور

وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.

وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

** خطر إنساني

وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.

وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.

مقالات مشابهة

  • ضمن فاعليات صيف 2026.. تامر حسني والشامي يشعلان مسرح عبادي الجوهر بأشهر أغنياتهما
  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • كيف غيرت أزمة هرمز مسار أسعار النفط العالمية في عام 2026؟
  • جدة تستضيف مواجهة جوشوا وبرينغا في نزال مرتقب ضمن حدث “The Comeback” العالمي
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • تقارير إكوادورية تضع الركراكي ضمن أبرز المرشحين لقيادة منتخب الإكوادور
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية