حين يتخلى الذهب عن خموله.. مركب غير مسبوق يهز مسلمات الكيمياء| إيه الحكاية؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
في اكتشاف علمي قد يعيد صياغة فهمنا لسلوك العناصر تحت الظروف القصوى، نجح فريق دولي من الباحثين في تصنيع مركب صلب جديد يجمع بين الذهب والهيدروجين، في خطوة تقوّض الاعتقاد الكلاسيكي بأن الذهب عنصر خامل كيميائيا لا يدخل في تفاعلات جوهرية.
. ماذا وجدوا بداخلها؟
ووفقا لدراسة نشرت في مجلة Angewandte Chemie، تمكن العلماء من تكوين ما يُعرف بـهيدريد الذهب تحت ضغوط تجاوزت 40 جيجاباسكال ودرجات حرارة فاقت 2200 كلفن، وهي ظروف تحاكي البيئات القاسية في باطن الكواكب العملاقة أو أنظمة فيزياء الطاقات العالية.
وأظهرت النتائج أن المركب الجديد، الذي اتخذ الصيغة التقريبية Au₂Hx، يُعد أول مركب صلب مؤكد يتكوّن من الذهب والهيدروجين، مع ازدياد محتوى الهيدروجين تدريجيا عند رفع الضغط إلى نحو 80 جيجاباسكال، في سلوك كيميائي غير متوقع لأحد أكثر عناصر الجدول الدوري شهرة بثباته.
تقنيات متقدمة وذهب خارج المألوفأُجريت التجربة في مرفق الليزر الإلكتروني الحر للأشعة السينية الأوروبي (European XFEL) قرب هامبورغ، حيث استخدم الباحثون نبضات ليزر فائقة الشدة لتسخين عينات مضغوطة داخل خلية سندان ماسي.
واختير الذهب الذي يُستخدم عادة كمادة غير تفاعلية في تجارب الضغط العالي عنصرا حراريا في العينة، بينما نتج الهيدروجين عن تحلل هيدروكربونات أُدرجت ضمن النظام التجريبي، في مفارقة علمية قلبت الدور التقليدي للذهب.
بنية بلورية غير مسبوقةوكشفت التحاليل البنيوية أن ذرات الهيدروجين دخلت في ما يُعرف بـالحالة فائقة الأيونية، حيث تتحرك بحرية داخل شبكة بلورية ذهبية سداسية، وهي بنية لم يُسجَّل سابقًا أن يتخذها الذهب.
وعند إعادة العينة إلى الظروف الطبيعية، عاد المركب إلى بنيته الأصلية، ما يؤكد أن التحول الطوري قابل للعكس وليس تفاعلًا دائمًا.
إعادة النظر في مسلمات علميةوقال مونغو فروست، الباحث الرئيسي من مختبر المسرع الوطني الأمريكي SLAC، إن هذا الإنجاز يمثل "أول دليل تجريبي على إمكانية تكوين مركب ثنائي صلب من الذهب والهيدروجين"، مشيرًا إلى أن النتائج تفرض مراجعة افتراضات أساسية في تجارب الضغط العالي التي تعتمد على الذهب بوصفه عنصرًا خاملاً.
تداعيات تتجاوز الكيمياءولا تقتصر أهمية الاكتشاف على الكيمياء النظرية فحسب، بل تمتد إلى مجالات أوسع، مثل نمذجة نوى الكواكب العملاقة وأبحاث الاندماج النووي، حيث يلعب الهيدروجين دورا محوريا، ما قد يدفع العلماء إلى إعادة تحليل بيانات تجارب سابقة استُخدم فيها الذهب دون افتراض تفاعليته.
آفاق بحثية واعدةويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام دراسات مستقبلية لاستكشاف الخصائص الفيزيائية لهيدريد الذهب، وإمكانية امتلاكه سمات استثنائية مثل الموصلية الفائقة أو سلوكيات جديدة للمادة تحت الضغط العالي، ليُصنف كأحد أكثر الاكتشافات إثارة في كيمياء الحالات القصوى خلال السنوات الأخيرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الذهب الهيدروجين
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.
وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.
وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.
ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.
كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.
ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.