خالد بن أحمد العامري

bnmqbil@yahoo.com

 

 

في وقت يئن فيه الشرق الأوسط تحت وطأة الحروب المزمنة وفشل الحلول الدولية، يبرز كيان جديد تحت مسمّى «مجلس السلام»، بصلاحيات استثنائية ممنوحة لرئيسه، ما يفتح بابًا واسعًا للشك لا للتفاؤل. فحين تمنح القيادة سلطة حصرية بلا رقابة، ويُحصن الرئيس من العزل إلا بالاستقالة أو العجز، فإننا لا نكون أمام مؤسسة سلام، بل أمام زعامة فردية بواجهة دولية.

الخطر لا يكمن في قوة هذا المجلس، فهو لا يملك شرعية أممية ولا أدوات إلزام، بل في المنطق الذي يروّج له: تجاوز المؤسسات الدولية، وتهميش القانون الدولي، واستبدال التعددية بمنصات شخصانية تدار بعقلية الصفقة لا العدالة.

وبالنسبة للشرق الأوسط، فإن التجربة مع هذا النمط من المبادرات ليست مشجعة. فمن «صفقة القرن» إلى مسارات التطبيع المفروضة، اعتادت المنطقة على مشاريع تصاغ خارج إرادة شعوبها، وتقدم كحلول سلام، بينما هي في جوهرها إعادة ترتيب نفوذ ومصالح. والخشية أن يتحول «مجلس السلام» إلى نسخة جديدة من هذا النهج، حيث يُدار السلام من الأعلى، ويُسوَّق إعلاميًا، دون جذور قانونية أو قبول شعبي.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه الشرق الأوسط اليوم ليس زعيمًا قويًا، بل فاعل دولي غير رسمي بلا التزام: لا مساءلة، ولا ضمانات، ولا استمرارية مؤسسية؛ فالتفاهمات التي لا تستند إلى القانون الدولي تبقى هشة، مرتبطة بالأشخاص لا بالمبادى، وقابلة للانهيار عند أول اختبار.

والمفارقة اللافتة أن هذا المجلس، الذي قوبل بتحفظ ورفض من دول عديدة حول العالم، لم يلقَ الموقف الحازم ذاته من عدد من الدول العربية والإسلامية، بل إن بعضها انضم فعليًا إليه، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول استمرار الارتهان لمبادرات خارجية لا تضمن عدالة ولا تحفظ حقوقًا للعالم العربي والاسلامي.

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مجالس تُدار بعقلية الفرد، ولا إلى سلام يُفرض عبر المنابر الإعلامية، بل إلى عدالة دولية حقيقية، واحترام لقرارات الشرعية الدولية، وإرادة سياسية تُنهي الصراعات بدل إعادة تدويرها.

وما دون ذلك، ليس سلامًا… بل تأجيلٌ مؤقت لأزماتٍ مؤجَّلة أصلًا.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الين يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ مايو

يتجه الين، اليوم الجمعة، نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ مايو (أيار)، مختتماً فترة مضطربة دفعت العملة اليابانية إلى تسجيل أدنى مستوى مقابل الدولار منذ 40 عاماً، رغم ​تعهدات طوكيو بتحقيق الاستقرار في سوق الصرف.

ولم تحقق التصريحات الرامية إلى دعم الين سوى أثر ‌محدود، فيما يرى بعض المحللين أن أي تدخل مباشر في السوق لن يوفر لصناع السياسات، في أفضل الأحوال، سوى مزيد من الوقت.

وقالوا إن العوامل الهيكلية الضاغطة على العملة من المرجح أن تستمر ما لم يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بوتيرة أسرع

وانضمت وزارة ​الخزانة الأمريكية، أمس الخميس، إلى الدعوات المطالبة برفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، محذرة من ​أن التقلبات المفرطة في أسعار الصرف غير مرغوب فيها.

وأدى ضعف الين إلى وضع الدولار مقابل ⁠العملة اليابانية على مسار تحقيق مكسب أسبوعي بلغ 0.88%، وهو الأكبر منذ مايو (أيار).

الأحمر يهيمن على إغلاق الأسواق الآسيوية، ومؤشر نيكي الياباني يغلق على تراجع بأكثر من 2%، إذ أثار الانخفاض الحاد في سهم شركة ألفابت المالكة لغوغل مخاوف بشأن الإنفاق الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي. pic.twitter.com/sSkLd1cvsR

— فوربس الشرق الأوسط (@ForbesME) July 24, 2026

وقال ​المتخصص في أدوات الدخل الثابت والعملات لدى لازارد أسيت مانجمنت، كريستيان أنتونيز،: "نتوقع أن يواصل الين التراجع على المدى المتوسط. فالتدخل ​في السوق يواجه تحركا قائما على العوامل الأساسية، وسيظل وسيلة لكسب الوقت لا لتغيير الاتجاه".

وكانت قوة الدولار أيضاً من العوامل التي أسهمت في تراجع الين. فقد عززت بيانات التضخم الأمريكية المعتدلة لشهر يونيو (حزيران) لفترة وجيزة الآمال في انحسار ضغوط الأسعار قريباً، لكن ​تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أعاد إثارة المخاوف من ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

مقالات مشابهة

  • الذهب يرتفع مع ترقب تطورات الشرق الأوسط
  • تقلبات أسعار النفط وفقا للواقع السياسي في الشرق الأوسط
  • تراجع أسعار النفط العالمية و«برنت» يستقر دون 100 دولار للبرميل
  • الين يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ مايو
  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة