العلمانية أصل الإرهاب والاستبداد الحديث.. إصدار جديد لـ ممدوح الشيخ في معرض القاهرة للكتاب
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
يصدر للكاتب المفكر المصري ممدوح الشيخ عدة مؤلفات جديدة بينها "العلمانية أصل الإرهاب والاستبداد الحديث"، ويتناول فيه الصلة بين حقبة "حكم الإرهاب" خلال "الثورة الفرنسية" وظاهرتي: "الإرهاب" و"الاستبداد الحديث" في تجارب مثل استبداد لينين وستالين في الاتحاد السوفيتي والنازي في ألمانيا وماو في الصين والخمير الحمر في كمبوديا.
في أكتوبر 2002 كان العالم ما يزال يعيش تحت وطأة صدمة هجمات 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها، وكان "الإرهاب" الكلمة الأكثر ترددًا على الإطلاق في كل وسائط الإعلام – فضلًا عن المنتديات الأكاديمية في معظم أنحاء العالم – وفي هذا المناخ، أُعلِن عن الإعداد لانعقاد "المنتدى الاجتماعى الأوروبى" بين 6 و11 نوفمبر 2002، في مدينة "فلورنسا" الإيطالية. و"المنتدى الاجتماعي الأوروبي" تأسس بين عامي 1997 و1998 ويعمل كمجموعة استشارية للمفوضة الأوروبية إحدى منظمات الاتحاد الأوروبي. في هذا المنتدى – وعلى الخلفية المشار إليها – اندلع شجار فكري كبير سببه الإعلام عن مناقشة موضوع: "الإرهاب" وشرعية العنف السياسي، وبحسب نص المسودة المنشورة آنذاك: "يقترح الاتحاد الأوروبي أن كل استخدام للقوة في تغيير الأبنية الاجتماعية والاقتصادية إرهاب"، ما طرح سؤالًا شائكًا: "هل الثورة الفرنسية إرهابية؟".
ويتناول ممدوح الشيخ في كتابه ما شهده العالم بعد هجمات 11 سبتمبر 2001"تنميط فكري" للإرهاب عبر منتجات مقروءة ومرئية تربط بشكل آليٍّ بين الإرهاب والإسلام، أو بين الإرهاب وتفسيرات بعينها للإسلام، أو بين الإرهاب وبين العرب. وفي المقابل كان هناك تيار يتنامى يعيد تقييم مهفوم الإرهاب الحديث: تعريفه، ومنابعه، وهو تيار استفاد من نتاجات غربية متنوعة – مكتوبة ومقروءة – تربط هذا الإرهاب بظواهر غربية في مقدمتها فترة حكم الإرهاب في تاريخ الثورة الفرنسية، وعلى نحو أشمل: الإرهاب الغربي العلماني.
وفي 2009، وفي فيلم وثائقي بريطاني عنوانه: "الفوضويون"، تناوله موقع هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير عنوانه: " فيلم جديد: "الفوضويون" لا الجهاديون هم أول من بدأ الإرهاب قبل عقود"، نقل موقع بي بي سي ما ورد في تحقيق صحفي مطول في الاندبندنت البريطانية عنوانه: "دم وغيظ وتاريخ: أول إرهابيِّي العالم". التحقيق عرض لفيلم وثائقي تلفزيوني جديد كشف بالوقائع والتفاصيل كيف أن حركة "الفوضويون" التي ظهرت وانتشرت في القرن 19 أول من مارس الإرهاب ونشره في العالم.
القضية المعرفية المهمة التي يتناولها الكتاب: المراجعة إزاء الثورة الفرنسية في فرنسا نفسها تعكس أزمة متعددة الجوانب: معرفية، وسياسية وأخلاقية، ومثقفون فرنسيون رأوا رابطًا بين بين هجمات 11 سبتمبر وإرهاب "الثورة الفرنسية"!!!
ولم يفكر أحد – حتى سنوات قليلة مضت – في نقل هذا الربط بين "الثورة الفرنسية" و"الإرهاب"، ولو حتى بوصفه "وجهة نظر"، وربما كان كاتب هذه السطور أحد القليلين الذين حاولوا ذلك إنجاز ذلك مبكرًا.
ومن المؤلفات الفرنسية التي عالجت هذه الإشكالية كتاب: "في الدفاع عن الارهاب" لصوفي وانيش، وهو ما تناولته الجارديان البريطانية تحت عنوان: "الحرية أو الموت في الثورة الفرنسية"، وحسب الجارديان: "صيغت كلمتا "إرهاب" و"إرهابيون" في فجر الثورة الفرنسية لوصف "الرجال الدمويين" الذين أسسوا ومارسوا ميكانيزمات القمع المخيف: المحكمة الثورية، وقانونها للمشتبه بهم، والمقصلة".
وأدبيات "الوجه الآخر" على كثرتها وأهميتها في النتاج الفكري الغربي المعاصر تكون أن خارج دائرة اهتمام العاملين بالترجمة إلى العربية – أفرادًا ومؤسسات – ومن أمثلتها المهمة كتاب: "التاريخ الأسود للثورة الفرنسية"، والكتاب أصدرته دار سيرف للنشر في العاصمة الفرنسية باريس لرونو اسكاند.
والمؤلف ينتهي إلى أنه إذا كان من الصحيح أنها رفعت شعارات الحرية والمساواة والإخاء وأكدت مسألة حقوق الإنسان والمواطنة، فإنها كما يؤكد الكتاب، عرفت أشكالًا عديدة من الاضطهاد التي ليس أقلها الاضطهاد الديني والإرهاب باسم القانون وتخريب قسم مهم من التراث الوطني وعلى رأسه كمية عامة من الأعمال الفنية، وهذا ما يطلق عليه أحد المساهمين في هذا الكتاب، هو البروفيسور الكسندر غادي، الأستاذ في جامعة سوربون، تسمية "التخريب الثوري"، حيث يؤكد أنه ليست هناك كنيسة أو قصر أو مدينة في فرنسا لا تحمل آثار مثل هذا التخريب.
وهذه الصفحة بالتحديد من تاريخ الثورة الفرنسية تشكل "فضيحة" بالمعنى الحرفي للكلمة للتنويريين العرب الذين طالما اعتبروا هذه الثورة نقطة تحول تاريخية تأسس عليها كل ميراث البشرية المعاصر في مجال حرية التعبير والإبداع، وهم اعتبروا – بجهل فاضح – أن كلما سبقها وكل من عاداها فيما تلاها هو – بالضرورة – ظلامي معادٍ للفن والفكر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ممدوح الشيخ معرض القاهرة للكتاب الثورة الفرنسیة
إقرأ أيضاً:
جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، ضم الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، و إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، والتعاون في تطوير وادى التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية وتعزيز دورها في دعم الابتكار وريادة الأعمال وربط البحث العلمي بالصناعة.
حضر اللقاء الدكتور هشام سعيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتورة عفاف العوفي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور علي عبد المحسن المشرف على مكتب العلاقات الدولية، والدكتورة جيهان جويفل مساعد رئيس الجامعة لشؤون التدويل والفروع الدولية، إلى جانب عدد من عمداء الكليات المعنية.
كما شارك في اللقاء لفيف من أعضاء مجلس إدارة وادى التكنولوجي جامعة الإسكندرية، وهم الدكتور رشدي زهران رئيس الجامعة الأسبق وعضو مجلس أمناء جامعة العلمين الدولية، والدكتور ياسر رفعت مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للتخطيط والحوكمة، والدكتورة منى مرعي الأستاذ بكلية طب الأسنان، والمهندس شريف هدارة وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، والدكتورة دينا الجيار الرئيس التنفيذي لوحدة إدارة المشروعات بالجامعة، إلى جانب الدكتور ولاء شتا الرئيس التنفيذي لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وعدد من القيادات الأكاديمية والخبراء.
رحب الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم بالوفد الفرنسي، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، بما يعزز دور الجامعات في مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة والإسهام في بناء اقتصاد المعرفة، وأشار إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية متكاملة تتسق مع أهداف رؤية مصر 2030، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية وسوق العمل، وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي .
كما استعرض الدكتور عبد الحكيم جهود الجامعة في تطوير منظومة الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرص الجامعة على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع آفاق التعاون مع الجامعات الفرنسية بما يدعم خطط التنمية ويرفع من تصنيف الجامعة إقليميًا ودوليًا.
ومن جانبه، أعرب وفد جامعة باريس-ساكليه الفرنسية عن تقديره لجامعة الإسكندرية، مشيدًا بتاريخها الأكاديمي العريق ومكانتها العلمية المرموقة على المستويين الإقليمي والدولي، وما تشهده من تطور متسارع في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار، وأكد أعضاء الوفد اهتمامهم بتعزيز التعاون المشترك مع جامعة الإسكندرية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالقطاع الصناعي، خاصة من خلال التعاون مع التكنولوجي بارك بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تطوير مشروعات مشتركة ذات أثر تطبيقي. كما أبدى الوفد تطلعه إلى توسيع آفاق الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتخصصة، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، وتبادل الخبرات الأكاديمية بما يعزز من جودة التعليم والبحث والابتكار لدى الجانبين.
كما ناقش الجانبان آفاق التعاون الممكنة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرامج الأكاديمية والبحثية المرتبطة به، إلى جانب تفعيل الشراكة من خلال تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية، بما يسهم في دعم المشروعات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطبيق مخرجات البحث العلمي على أرض الواقع.
وتضمن اللقاء تقديم عروض تعريفية عن جامعة الإسكندرية، تناولت نشأتها وبرامجها الأكاديمية، والاتفاقيات الدولية والدرجات المزدوجة مع عدد من الجامعات العالمية، إلى جانب الفروع الدولية القائمة وتحت الإنشاء، ومراكز التميز، وترتيب الجامعة في التصنيفات العالمية، ورؤيتها نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة، كما ركزت العروض على تعزيز الشراكة في مجالات الابتكار والتطوير التكنولوجي، ودعم الابتكار القائم على التميز البحثي وتنفيذ المشروعات التطبيقية، فضلًا عن استعراض المركز الهندسي بجامعة الإسكندرية ودوره في دعم البحث التطبيقي وربط مخرجاته بالصناعة.
كما قدّم الجانب الفرنسي عرضًا تقديميًا حول جامعة باريس-ساكليه، استعرض خلاله تطور الجامعة الأكاديمي، وأبرز كلياتها وبرامجها التعليمية والبحثية، ومجالات التميز العلمي التي تنفرد بها، إلى جانب مكانتها المتقدمة في التصنيفات العالمية، كما تناول العرض خبرات الجامعة في التعاون الدولي، وبرامج التبادل الأكاديمي، وآليات دعم الابتكار والبحث التطبيقي، بما يعكس رؤيتها في تعزيز الشراكات العالمية وتوسيع آفاق التعاون مع مؤسسات التعليم العالي حول العالم.