الحكومة تؤكد أولوية قطاع البترول وتستعرض مشروعات الاكتفاء الذاتي وجذب الاستثمارات الأجنبية
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة عدد من ملفات عمل الوزارة.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن قطاع البترول والثروة المعدنية توليه الحكومة أهمية قصوى، بهدف تعزيز الاستفادة والاستغلال الأمثل للمواد البترولية، مؤكدا أهمية التوسع في مشروعات الإنتاج المحلي وتوفير الفرص الاستثمارية الجاذبة في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من المواد البترولية، مع الاهتمام بعنصري الكفاءة والاستدامة.
من جانبه أوضح وزير البترول، أن جهود الوزارة في المرحلة الحالية ترتكز على عدد من المحاور الأساسية، المتمثلة في: تلبية احتياجات المواطن من المواد البترولية بالتركيز على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وكذا تعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيماويات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة. فضلا عن خلق بيئة استثمارية جاذبة بجانب الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات.
كما أشار المهندس كريم بدوي إلى أنه يتم أيضا العمل كفريق واحد مع قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة لتوفير مزيج الطاقة، سعيا لدفع نمو الاقتصاد المصري، والاستفادة من موقع مصر لإنتاج الهيدروجين وتجارة الطاقة.
وفي ضوء ذلك، استعرض وزير البترول مشروعات الاكتفاء الذاتي من السولار والبنزين، حيث أشار إلى خطة أنشطة التكرير لمنتجي البنزين والسولار، وجدوى مشروعات الاكتفاء الذاتي من خلال التكامل بين مشروعات التكرير المختلفة.
وفيما يتعلق بخطة أنشطة التكرير للبنزين والسولار، تناول الوزير الطاقات التصميمية والتوزيع الجغرافي لمعامل تكرير الزيت الخام في عدد من مدن الجمهورية، ومتوسط التشغيل اليومي خلال 2025.
وتطرق المهندس كريم بدوي إلى الإنتاج الفعلي والاستيراد خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يونيو 2025 من البنزين والسولار، ونسبة الاكتفاء الذاتي (2024-2025).
وفي تناوله لخطة أنشطة التكرير لمنتجي البنزين والسولار أيضا، أوضح المهندس كريم بدوي أنه جار العمل والتخطيط لعدد من المشروعات بهدف تقليص الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي لمنتجي البنزين والسولار، منوها إلى أن هذه المشروعات تهدف بشكلٍ عام إلى تعظيم القيمة المضافة للمنتجات البترولية من خلال تحويل المنتجات ذات القيمة الاقتصادية المنخفضة إلى منتجات عالية القيمة، ودعم الاقتصاد الوطني وتقليل الواردات وتوفير العملة الأجنبية بما يتوافق والأولويات الوطنية.
وتناول الوزير الفوائد والعوائد من مشروعات السولار والبنزين، وتأثير تلك المشروعات على تكلفة المنتجين وقيمة الدعم، وكذلك التمويل المطلوب لمشروعات الاكتفاء الذاتي منهما، مشيرا في هذا الشأن إلى عدة آليات رئيسية، ومنها العمل التكاملي مع مختلف الجهات ومؤسسات الدولة للترويج للمشروعات والتعريف بفرص الاستثمار في قطاعات البترول والثروة المعدنية وتوفير مرجع متكامل للمستثمرين، فضلا عن الترويج للمشروعات مع المستثمرين والبنوك الدولية وعرض الفرص الاستثمارية بقطاع البترول وخاصة مشروعات التكرير.
وفي سياق جهود الوزارة لجذب الفرص الاستثمارية، نوه وزير البترول والثروة المعدنية، خلال اللقاء، إلى جلسة المباحثات التي جرت مع وفد مجموعة «شينج فا» الصينية للكيماويات، التي تُعتبر واحدة من أكبر الشركات العالمية في إنتاج الكيماويات الفوسفورية، موضحا أن الجلسة شهدت استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به في مصر، في ظل المزايا التنافسية التي تجعلها وجهة استثمارية بارزة على مستوى المنطقة.
وأضاف أن وفد المجموعة الصينية أعرب عن اهتمامه البالغ بدخول السوق المصرية وضخ استثمارات، حيث أشار الوفد إلى اعتزامه ضخ نحو ملياري دولار لتنفيذ مشروع ضخم بمنطقة المثلث الذهبي على 3 مراحل للصناعات القائمة على خام الفوسفات، وكذا البحث عن الخام واستخراجه، فضلاً عن إنتاج مجموعة من المنتجات عالية الجودة، ووضع أسس لشراكة استراتيجية تسهم في نقل الخبرات الفنية المتطورة وتوطين صناعات حيوية في الاقتصاد المصري، مشيدين بالتطور الكبير الملموس في مناخ الاستثمار في مصر وبالحوافز المشجعة التي تقدمها الدولة المصرية.
اقرأ أيضاًوزير البترول والثروة المعدنية يبحث مع «شينج فا» الصينية آفاق الاستثمار في التعدين والصناعات المصاحبة
مدبولي: سداد 5 مليارات دولار مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي توفير الفرص الاستثمارية مشروعات الاكتفاء الذاتي البترول والثروة المعدنیة مشروعات الاکتفاء الذاتی الفرص الاستثماریة المهندس کریم بدوی البنزین والسولار قطاع البترول وزیر البترول
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام