ترامب يزعم أن الصين لا تستخدم طاقة الرياح لكن أكبر مزرعة رياح في العالم هناك
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
استخدم ترامب منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية ليضاعف هجماته ضد مصادر الطاقة المتجددة. لكن هل كان أي مما صرح به دقيقا؟
جرّ دونالد ترامب الصين إلى هجماته اللاذعة على طاقة الرياح، واصفا الدول التي تشتري توربينات الرياح بأنها "غبية". وتحدث أمس (21 يناير) في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أطلق مزاعم مشكوك فيها حول غرينلاند وحلف الناتو والطاقة المتجددة.
خلال كلمته في اليوم الثالث للفعالية، زعم ترامب أن الصين تصنع "تقريبا كل" توربينات الرياح في العالم، وهو يواصل الإشارة إليها باسم "طواحين الهواء". وقال خلال خطاب استمر أكثر من ساعة: "لكنني لم أتمكن من العثور على أي مزارع رياح في الصين. هل خطر ذلك ببالكم؟ إنها طريقة جيدة للنظر. الصين ذكية جدا. هم يصنعون [توربينات الرياح]". ثم جادل بأن الصين تبيع توربينات الرياح لدول أخرى بمبالغ طائلة، مضيفا: "إنهم يبيعونها للأشخاص الحمقى الذين يشترونها، لكنهم لا يستخدمونها بأنفسهم".
الصين ترد على مزاعم ترامب بشأن الرياحسارع غو جاكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إلى تفنيد هذه المزاعم. وقال في مؤتمر صحفي اليوم (22 يناير): "جهود الصين لمكافحة تغيّر المناخ وتعزيز تطوير وتطبيق الطاقة المتجددة في العالم واضحة للجميع". وأضاف: "بوصفها دولة نامية مسؤولة، فإن الصين مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لمواصلة دفع التحول العالمي نحو الأخضر والمنخفض الكربون".
هل تتجاهل الصين الطاقة الخضراء؟بحسب مؤسسة الفكر Ember، بلغت توليدات الرياح في الصين عام 2024 ما يعادل 40 في المئة من التوليد العالمي، رغم زيادة إنتاج الوقود الأحفوري. وفي عام 2025، حققت الصين محطة جديدة في انتقالها الطاقي، إذ ولّدت الرياح والطاقة الشمسية معا أكثر من ربع الكهرباء (26 في المئة) في أبريل، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 23.7 في المئة والمسجل في مارس 2025. وفي الوقت نفسه، تراجع توليد الوقود الأحفوري بنسبة 3.6 في المئة على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2025. وتشير تحليلات وحدة استخبارات الطاقة والمناخ (ECIU) إلى أن الصين باتت في مرحلة الانفصال النسبي، عندما ترتفع الانبعاثات بوتيرة أبطأ من الناتج المحلي الإجمالي. وبين عامي 2015 و2023 ارتفعت الانبعاثات المعتمدة على الاستهلاك بنسبة 24 في المئة، فيما نما الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 50 في المئة خلال الفترة نفسها. ويؤكد التقرير: "هناك مؤشرات متزايدة على أن الانبعاثات من قطاعي توليد الكهرباء والنقل بلغت ذروتها بالفعل". ويأتي هذا الانفصال فيما تقود الصين سباق تطوير الطاقة المتجددة، مع وجود 180 جيجاواط من مشاريع الطاقة الشمسية و159 جيجاواط من مشاريع طاقة الرياح قيد الإنشاء، أي ما يقارب ضعف بقية العالم مجتمعا، وهي قدرة تكفي لتزويد كوريا الجنوبية كلها بالكهرباء، وفق بيانات Global Energy Monitor.
أكبر مزرعة رياح في العالموعلى الرغم من عجز ترامب عن رصد أي توربينات رياح في الصين، فإن البلاد تحتضن أكبر مزرعة رياح في العالم، وهي مرئية من الفضاء. تقع في منطقة صحراء قانسو الغربية الشاسعة، وقد بدأ بناء مزرعة قانسو لطاقة الرياح عام 2009، واكتملت المرحلة الأولى بعد عام واحد فقط. وتضم بالفعل أكثر من 7.000 توربينة. وعند اكتمالها، يُتوقع أن تبلغ قدرتها المركبة 20 جيجاواط، ما يكفي لتغذية نحو 15 مليون منزل.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند دونالد ترامب دافوس مصادر الطاقة الأحفورية المنتدى الاقتصادى العالمى إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصحة إسرائيل سوريا دراسة سرطان الشتاء توربینات الریاح الطاقة المتجددة ریاح فی العالم طاقة الریاح أن الصین فی المئة
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.