مشروع إبداعي متفرد.. الاحتفاء بـ «إدوارد الخراط» في الدورة الـ57 لمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
انطلقت أولى مؤتمرات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ضمن محور «إدوارد الخراط: ريادة الحداثة»، بندوة خُصصت للحديث عن الكاتب إدوارد الخراط.
في البداية، رحّب الدكتور إيهاب الخراط، نجل الكاتب الراحل إدوارد الخراط، بالضيوف، وقال إن الكاتب الكبير يُعد واحدًا من أبرز رموز الحداثة في الأدب العربي. وُلد بالإسكندرية عام 1926، وعاش تجربة إنسانية وثقافية ثرية انعكست بوضوح في أعماله.
وأضاف إيهاب أن اسم إدوارد الخراط ارتبط بتجديد شكل الرواية العربية، وبرز كأحد أهم الأصوات التي مزجت بين الفلسفة والتجريب والبعد الإنساني العميق.
ومن أشهر أعماله رواية «رامة والتنين»، التي تُعد علامة فارقة في مسار الرواية العربية الحديثة، إلى جانب أعمال أخرى مثل «الزمن الآخر» و«يقين العطش».
كما كان ناقدًا ومترجمًا بارزًا، وأسهم بدور مؤثر في دعم أجيال جديدة من المبدعين عبر كتاباته ومقالاته الفكرية.
وأضاف أن الكاتب الكبير إدوارد الخراط لم يكن أديبًا فقط، بل كان صاحب موقف فكري وإنساني واضح، إذ انخرط في شبابه في العمل السياسي والفكري، وكتب عن القضايا الاجتماعية والنظام الحاكم بجرأة، ما عرّضه للملاحقة والاعتقال في فترة الأربعينيات. وقد تركت تجربة السجن أثرًا عميقًا في وعيه وكتاباته، وظهرت انعكاساتها في اهتمامه بقضايا الحرية والعدالة والاغتراب الإنساني، لتصبح هذه التجربة أحد المفاتيح الأساسية لفهم مشروعه الأدبي والفكري.
وقالت الكاتبة مي التلمساني، خلال إدارتها للمؤتمر، إن هذا العام يشهد الاحتفال بمئوية ميلاد الكاتب الكبير إدوارد الخراط، مؤكدة أنه كان مبدعًا استثنائيًا متعدد المواهب.
وأضافت: «كنا من المحظوظين الذين اقتربوا من إدوارد الخراط، وزرنا مكتبته، وتعرّفنا عن قرب على عالمه الإبداعي»، مشيرة إلى أنها شاركته كتابة رواية مشتركة بعنوان «صدى يوم أخير»، والتي صدرت مؤخرًا.
وأوضحت التلمساني أن إدوارد الخراط خاض تجارب إبداعية متنوعة، فحاول أن يترك بصمته كناقد أدبي، وسعى إلى التعبير عن رؤيته من خلال الفن التشكيلي، كما خاض مغامرة الترجمة بشغف، فاختار بعناية عددًا من الأعمال وقام بترجمتها بين اللغات الفرنسية والأجنبية والعربية، في إطار رغبته الدائمة في بناء جسر ثقافي بين الحضارات وترك أثر إنساني وفكري ممتد.
ومن جانبه، أكد الكاتب منتصر القفاش أن إدوارد الخراط يستحق أكثر من مجرد احتفالية، باعتباره واحدًا من أكثر المبدعين تفردًا في الأدب العربي، لما تحمله كتاباته من خصوصية وجماليات استثنائية. وقال القفاش إن حلمه الدائم كان جمع ما كتبه الأديب بدر الديب عن إدوارد الخراط، لما تميّزت به هذه الكتابات من كونها نصوصًا إبداعية ونقدية في آن واحد.
وأشار إلى أن معرفته بإدوارد الخراط تعود إلى سنوات بعيدة، وكانت بدايتها من خلال رواية «اختناقات العشق والصباح»، ثم تعمقت لاحقًا عبر أساتذة كبار في الجامعة، واصفًا قراءته الأولى للرواية بأنها كانت «صادمة بجمالها»، إذ شعر بأن الكاتب يأخذ القارئ في رحلة داخل مشاهد قصصية وأحلام متداخلة، تاركًا له حرية الانغماس الكامل في عالم النص، حيث يقود الخراط قارئه بسلاسة بين الصور والدلالات.
وكشف القفاش عن تجربة جمعته بالخراط حين قرر، مع عدد من الأصدقاء، إصدار مجلة «قصة»، والتي لم يصدر منها سوى عدد واحد، خُصص ملفه لدراسة فن القصة القصيرة عبر قراءة أعمال إدوارد الخراط إلى جانب قصص يحيى الطاهر عبد الله، خاصة آخر أعماله «القصة المباحة». وأضاف أنهم قصدوا الخراط في البداية للحصول على كلمتين فقط، إلا أن اللقاء امتد إلى تعاون استمر أربع سنوات، أسفر عن إعداد دراسة وقصة قصيرة عن يحيى الطاهر عبد الله نُشرت لأول مرة في ذلك العدد الوحيد من المجلة قبل توقفها، ثم واصلوا النشر لاحقًا في مجلة «إبداع».
كما أشار منتصر القفاش إلى أن إدوارد الخراط كان يحرص دائمًا على وضع توصيفات خاصة لبعض أعماله، وهو ما جعله عرضة لكثير من الانتقادات، إلا أن الخراط كان ينطلق من قناعة فكرية واضحة ترى أن القصة القصيرة والرواية جنسان مختلفان في الرؤية والبناء. ومن هذا المنطلق جاءت حساسيته تجاه ما يُعرف بـ«التوصيف الفرعي»، معتبرًا إياه بوابة تمهّد لفهم العمل وتفتح أفق التلقي أمام القارئ.
وأوضح القفاش أن الخراط كان يوظف هذا التوصيف كأحد عناصره الفنية المتعددة، مستشهدًا برواية «ترابها زعفران»، حيث يخلق الكاتب حالة من الترقب والتشويق لدى القارئ، ويدفعه إلى انتظار ما سيحدث داخل النص، في تجربة قراءة قائمة على الإيحاء والتوقع لا على السرد التقليدي، وهو ما يعكس خصوصية مشروع إدوارد الخراط الإبداعي وتمرده الدائم على القوالب الجاهزة.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن إدوارد الخراط سيظل علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث، بما تركه من مشروع إبداعي متفرد كسر القوالب التقليدية وفتح آفاقًا جديدة للتجريب. فإرثه الأدبي والفكري باقٍ، يُلهم الأجيال ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يشيخ ولا يغيب.
اقرأ أيضاًوزير الثقافة يعلن انطلاق مبادرة «مكتبة لكل بيت» بالتزامن مع افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب للجمهور
رابط حجز تذاكر معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 إلكترونياً
«الطفولة والأمومة» يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معرض الكتاب بدورته الـ57 معرض القاهرة الدولی للکتاب
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي