كيف نجح الشرع في استرداد المناطق الخاضعة لقسد دون خسارة الدعم الأمريكي؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
أنقرة (زمان التركية) – جاء استرداد الإدارة السورية الجديدة للمناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” نتاج لسلسلة من اللقاءات الحساسة التي عُقدت في دمشق وباريس وأربيل.
وذكرت مصادر لوكالة رويترز للأنباء أن الولايات المتحدة لم تعرقل هذه العملية بل أنها مهدت الطريق لهذه العملية التي قلبت الموازين ضد حليفاها السابق.
وانتقلت العملية، التي بدأت بهجوم للجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في السادس من الشهر الجاري، لمرحلة جديدة بإعلان وزارة الدفاع السورية المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “منطقة حرب”.
لاحقا، اتجهت قوات النظام السوري إلى قوات سوريا الديمقراطية، فخلال أقل من أربعة وعشرين ساعة، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية إلى شرق نهر الفرات. وسيطر الجيش السوري على جزء كبير من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بما يشمل الرقة ودير الزور بجانب الخط الذي يربط قميشلي وكوباني.
وأمام كل هذه التطورات، اتهم الأكراد الولايات المتحدة بالتخلي عنهم. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في الثامن عشر من الشهر، تتواصل المواجهات في محيط الحسكة وكوباني.
ولكن، كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟ ولماذا تخلت الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية حليفها الأهم في التصدي لتنظيم داعش الإرهابي داخل سوريا منذ عام 2014؟
كشفت وكالة رويترز للأنباء عن خفايا اللقاءات الدبلوماسية التي غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا والتي عُقدت خلف الأبواب المغلقة في دمشق وباريس وأربيل.
وأوضحت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن تسعة مصادر مختلفة أن الولايات المتحدة لم تعرقل العلمية ضد حليفها السابق قوات سوريا الديمقراطية وأفسحت المجال فعليا لتقدم الرئيس السوري، أحمد الشرع.
مؤتمر باريس: منح الضوء الأخضر للعملية العسكرية
كانت القمة الأمنية، التي عُقدت في الخامس من الشهر الجاري في باريس، بمشاركة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين قبل يوم من أحداث حلب هي نقطة التحول في العملية.
وأكدت المصادر في حديثها مع رويترز أن الوفد السوري اقترح “عملية محدودة” ضد مناطق سيطرة قسد خلال هذا الاجتماع ولم يلقى المقترح أية اعتراضات أمريكية وإسرائيلية.
وذكر مصدر سوري أن الرسالة التركية “بأن واشنطن ستقبل العملية طالما تم حماية المدنيين الأكراد” شجّعت إدارة الشرع.
لقاء أربيل: الشرع شريكنا الجديد
مع استمرار توجه القوات السورية نحو المناطق الخاضعة لإدارة روج آفا، أسفر اللقاء الحساس الذي عُقد في كردستان العراق في السابع عشر من الشهر عن إعلان تغيير موقف الولايات المتحدة تجاه قوات سوريا الديمقراطية، حيث اجتمع المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا، توم باراك، مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في أربيل وأبلغهم بأن مصالح الولايات المتحدة أصبحت تتماشى مع إدارة الشرع وليس قوات سوريا الديمقراطية.
وعلى الرغم من رفض قوات سوريا الديمقراطية لهذه المعادلة، أكدت المصادر الدبلوماسية أن إشارة تراجع واشنطن عن دعمها لحليفها السابق تأكدت في ذلك اليوم.
خطوات الشرع الخطيرة وتحذير “التوقف النهائي”
تجاوزت قوات الجيش السوري حدود العملية المحدودة التي تم اقتراحها في البداية وسيطرت سريعا دون أي مقاومة على المناطق ذات الغالبية العربية (الرقة ودير الزور) واتجهت إلى آخر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.
وأثار مواصلة القوات السورية التقدم غضب واشنطن ومخاوف بشأن المدنيين الأكراد.
وكشفت مصادر أمريكية أن أعضاء الكونغرس بدأوا في بحث إعادة فرض عقوبات على سوريا حال استمرار المواجهات.
دفع هذا الامر الشرع إلى إعلان وقف إطلاق نار جديد بقرار مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي ليقضي بهذا على مخاوف واشنطن ومخاطر التعرض لعقوبات من جديد.
انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية
مع إعلان الشرع وقف إطلاق النار، أفاد باراك في تصريح بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية في سوريا أن مهمة قوات سوريا الديمقراطية كقوة مقاتلة ضد تنظيم داعش الإرهابي انتهت بنسبة كبيرة وأن الفرصة الأكبر للأكراد على الاندماج تحت حكومة الشرع.
وزعم المحللون أن الشرع حقق انتصارا استراتيجيا بتحوله إلى “الشرك المفضل” للولايات المتحدة في سوريا في ظل إدارة دونالد ترامب.
هذا وتحاول قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على البنية الكردية بالمنطقة في ظل الصدمة التي تعايشها بتخلي حليفها الأمريكي عنها.
Tags: أحمد الشرعالتطورات في سورياقسدقوات سوريا الديمقراطية
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: أحمد الشرع التطورات في سوريا قسد قوات سوريا الديمقراطية قوات سوریا الدیمقراطیة الولایات المتحدة المناطق الخاضعة الخاضعة لسیطرة من الشهر فی سوریا
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.