سواليف:
2026-06-02@21:24:14 GMT

مجلس ترامب للسلام: هل يدشّن نظامًا عالميًا جديدًا؟

تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT

#مجلس_ترامب_للسلام: هل يدشّن نظامًا عالميًا جديدًا؟
بقلم: د. محمد تركي بني سلامة
منذ الإعلان عن “مجلس السلام” الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يعد السؤال محصورًا في جدواه كأداة لإدارة أزمة غزة، بل امتد إلى ما هو أوسع وأخطر: هل نحن أمام محاولة لإعادة تشكيل قواعد النظام الدولي، وبناء مؤسسة موازية للأمم المتحدة، وربما منافسة لها، في لحظة تبدو فيها المنظمة الأممية متعبة ومُثقلة بالعجز والانقسام؟
في التصور الأولي الذي رُوِّج للمجلس، بدا الأمر أقرب إلى كيان انتقالي محدود الوظيفة والزمان؛ مجلس يشرف على وقف إطلاق النار في غزة، ويدير مرحلة انتقالية تفضي إلى إدارة ما بعد الحرب، ويقود جهود إعادة الإعمار، ثم ينتهي بتسليم السلطة إلى جهة فلسطينية، يُفترض أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها الكيان المعترف به دوليًا.

غير أن المسار تغيّر سريعًا. فبدل أن يكون المجلس أداة انتقالية لمعالجة ملف محدد، ظهر “الميثاق” الذي جرى التوقيع عليه باعتباره إعلان تأسيس لمؤسسة دائمة، بطموح يتجاوز غزة إلى “إدارة الصراعات” عالميًا، وبناء جهاز موازٍ لجهود حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
هذا التحوّل من فكرة مؤقتة إلى مؤسسة دائمة يثير أسئلة شرعية وفعالية. فكيف يمكن لمؤسسة جديدة أن تنتزع دورًا تاريخيًا للأمم المتحدة، بينما لا تزال قواعد القانون الدولي وشرعية التدخل وحفظ السلام مرتبطة بإطار أممي معترف به؟ والأهم: من يملك سلطة تعريف “السلام” وتحديد بوصلة التدخل، ومن يقرر من يشارك ومن يُستبعد؟
الاعتراضات الأوروبية جاءت مبكرًا وحادة، لا سيما من دول وازنة داخل الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا والنرويج والسويد، وتلتها إشارات رفض وتحفظ من دول أخرى بينها بريطانيا وألمانيا والدنمارك وغيرها. وتزداد هذه التحفظات صلابة في ظل خطاب ترامب المثير للجدل تجاه ملفات تتجاوز غزة، ومنها حديثه عن “السيطرة” على جزيرة غرينلاند، بما يعيد إلى الواجهة هواجس التوسع والنزعة الأحادية، ويجعل كثيرين يرون في “مجلس السلام” أداة سياسية أكثر منه إطارًا دوليًا محايدًا.
ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن قرابة ثلاثين دولة وقّعت على الميثاق حتى الآن، والعدد مرشح للزيادة. دوافع هذه الدول ليست واحدة. فبعضها قد يختار الانضمام “مجاملة” لترامب أو تجنبًا للصدام مع واشنطن، في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية والأمنية مع الإرادة الأميركية. وبعضها الآخر قد يكون مدفوعًا بإحباط متراكم من الأمم المتحدة التي يعتقد كثيرون أنها بحاجة إلى إصلاحات جوهرية؛ إذ تبدو مؤسساتها، وعلى رأسها مجلس الأمن، عاجزة أمام الاستقطاب الدولي وشلل حق النقض وتناقض المصالح الكبرى. وهنا يظهر “مجلس ترامب” عند البعض بوصفه بديلًا عمليًا عن بيروقراطية أممية ثقيلة الحركة.
لكن قراءة أعمق تجعلنا نرى المجلس ضمن سياق أوسع: خطة ضغط على المنظومة الأممية نفسها. فقد سبقت الفكرة خطوات عملية تمثلت في انسحاب الولايات المتحدة من أكثر من ستين وكالة أممية، وما رافق ذلك من تراجع في الالتزام الأميركي بأطر دولية متعددة. وبذلك لا يبدو “مجلس السلام” مجرد مبادرة سلام، بل جزءًا من إعادة ترتيب العلاقة مع الأمم المتحدة: تقليص نفوذها، وإضعاف شرعيتها، ثم تقديم بديل تقوده واشنطن وفق شروطها.
هنا نصل إلى السؤال الجوهري: هل يمكن لهذا المجلس أن ينجح فيما فشلت فيه الأمم المتحدة، أي تحقيق الأمن والسلم الدوليين؟
أعتقد أن الإجابة لا تتعلق بقدرة المجلس الإدارية أو المالية وحدها، بل بموقف المجتمع الدولي من جوهر الفكرة: هل يقبل العالم بهيمنة ترامب والولايات المتحدة على مفاصل إدارة السلم العالمي؟ وهل يرضى بتأسيس مؤسسة تتسم ببنية قد تُفضي إلى تركيز السلطة في يد جهة واحدة، بدلًا من مبدأ التعددية الذي قامت عليه الأمم المتحدة، رغم كل عثراتها؟
إن نجاح أي نظام عالمي جديد—إن صح التعبير—يتطلب شرعية واسعة، وتوازن مصالح، وإطارًا قانونيًا واضحًا، وآليات مساءلة لا تسمح بتحويل “السلام” إلى أداة نفوذ أو صفقة سياسية. وممارسات ترامب، في علاقته بالحلفاء كما الخصوم، تُغذي الشكوك بدل أن تبني الثقة. فالسلام لا يُدار بالاندفاع ولا يُضمن بالشخصنة، بل يُصنع بتوافقات دولية صلبة، واحترام للقانون الدولي، وإيمان حقيقي بأن القوة وحدها لا تصنع الاستقرار.
في المحصلة، قد يُحدث “مجلس ترامب للسلام” ضجيجًا سياسيًا، وقد يستقطب دولًا تبحث عن مظلة أميركية أو عن بديل سريع لأمم المتحدة بطيئة. لكنه لن يدشن نظامًا عالميًا جديدًا ما لم يقنع العالم بأنه ليس مجرد واجهة لنظام أحادي جديد، بل إطار دولي قابل للحياة، متوازن، وشرعي. وحتى ذلك الحين، سيظل “مجلس السلام” كيانًا إشكاليًا… أكثر منه وعدًا أكيدًا بالسلام.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الأمم المتحدة مجلس السلام مجلس ترامب عالمی ا نظام ا

إقرأ أيضاً:

“الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية

 

 

 

شارك سعادة محمد عيسى الكشف عضو المجلس الوطني الاتحادي، في أعمال الجلسة العامة الرابعة عشرة للبرلمان الدولي للتسامح والسلام، التي عقدت تحت عنوان “التسامح والسلام: الدور الإستراتيجي للبرلمانات في صياغة التشريعات ورسم سياسات المستقبل”، في مدينة سكوبيه بجمهورية مقدونيا الشمالية.

وقال سعادته، خلال إلقائه كلمة المجلس الوطني الاتحادي، إن عنوان الجلسة يعكس بوضوح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات البرلمانية في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متشابكة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار، أو التنمية، أو التغيرات التكنولوجية والاجتماعية، حيث أصبحت البرلمانات شريكاً أساسياً في بناء الرؤى المستقبلية، وصناعة السياسات العامة، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش والتسامح بين الشعوب والثقافات.

وأكد في هذا السياق أن ترسيخ قيم السلام والتسامح يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ القانون الدولي، مشيرا إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد رفضها القاطع لما تقوم به إيران من ممارسات وتصرفات عدائية تتنافى مع مبادئ حسن الجوار، وتشكل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي ومرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فالهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، وخطابات التصعيد والكراهية، لا يمكن أن تنسجم بأي شكل مع قيم التسامح والسلام والتعايش التي يجتمع العالم اليوم لتعزيزها وترسيخها.

كما أكد سعادته أن تحقيق السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو تهديد أمن الشعوب أو استخدام القوة والعنف والإرهاب كوسائل لفرض النفوذ أو تحقيق المكاسب السياسية، مشيرًا إلى أن البرلمانات تتحمل مسؤولية أخلاقية وتشريعية في التصدي لخطابات التطرف والكراهية، ودعم السياسات والتشريعات التي تعزز ثقافة الحوار والاعتدال واحترام سيادة الدول.

وشدد على رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة مطلقة أي تهديدات، أو مزاعم تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها، ورفض الادعاءات والمزاعم الصادرة عن الجانب الإيراني، ومحاولات تبرير الاعتداءات الإرهابية.

وأكد سعادته على المسؤولية المشتركة التي تقتضي العمل على تطوير تشريعات وسياسات تستجيب لتحديات المستقبل، وتحمي القيم الإنسانية المشتركة، وتعزز ثقافة الحوار والاعتدال، مؤكدًا التزام دولة الإمارات بمواصلة جهودها في دعم جميع المبادرات والمساعي الدولية الهادفة إلى نشر السلام وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني، والعمل مع الشركاء في مختلف البرلمانات والمؤسسات الدولية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار للجميع. وام


مقالات مشابهة

  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • ندوة في شعوب بالعاصمة احتفاءً بذكرى ولاية الإمام علي
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي