نشرت وزارة الأوقاف نص خطبة الجمعة بعنوان: «المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معًا»، مؤكدة أن الإسلام لا يفصل بين العبادة والحياة، ولا يعزل الإيمان عن ميادين العمل والكسب، بل يجعل عمارة الأرض مقصدًا شرعيًا، وإتقان المهنة بابًا من أبواب القُربة إلى الله.


عمارة الكون عبادة وسلوك


واستهل نص الخطبة بالتأكيد على أن الله تعالى جعل عمارة الكون عبادةً وسلوكًا إنسانيًا راقيًا، وأن سيدنا محمدًا ﷺ ارتقى بالمهنة والصناعة إلى مقام محمود، حيث عرفت الدولة الإسلامية في عصره وعصور أصحابه عشرات المهن التي أسهمت في بناء المجتمع، من التعليم والطب والتجارة إلى الهندسة والترجمة والحرف اليدوية.


المهن في ميزان العلماء


وتوقفت الخطبة عند ما أورده الإمام تاج الدين السبكي في كتابه «معيد النعم»، حيث رسم صورةً شاملةً لشبكة المهن التي يقوم عليها العمران، معتبرًا أن كل حرفة، مهما بدت بسيطة، تمثل لبنة أساسية في بناء الحضارة، وبابًا من أبواب الخير، وتجليًا لاسم الله «البديع» في براعة الصنعة وحركة اليد.


فالفلّاح في حقله، والمهندس في تصميمه، والطبيب في علاجه، والتاجر في أمانته، والخباز والطباخ في حفظ أقوات الناس، جميعهم شركاء في رسالة واحدة قوامها الإحسان والإتقان.


الإيمان يصنع أخلاق المهنة


وأوضحت الخطبة أن الأخلاق المهنية لا تنفصل عن جوهر الإسلام، حيث يتحول الصدق والأمانة والإخلاص إلى روح تسري في الأسواق وورش العمل، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.


فالتاجر الأمين، والطبيب الرحيم، والمعلم المخلص، والمهندس الدقيق، جميعهم نماذج للمؤمن الذي جعله النبي ﷺ محل أمان الناس على أموالهم وأنفسهم.


البركة ثمرة الصدق


وبيّنت الخطبة أن البركة في الرزق لا تُنال بكثرة السعي وحده، بل بالصدق والتقوى، مستشهدة بقول النبي ﷺ:«البَيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقَا، فإنْ صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا»، في إشارة إلى أن الغش والكذب يمحقان البركة مهما بدا الربح كبيرًا.


من الورشة إلى الفضاء الرقمي


وفي قراءة معاصرة، وسّعت الخطبة مفهوم الأمانة ليشمل المهن الحديثة، معتبرة أن المبرمج، وصانع المحتوى، والمصمم الرقمي، حراسٌ للوعي والخصوصية، وأن الأمانة الرقمية لا تقل شأنًا عن أمانة البيع والشراء، فالإتقان في العصر الرقمي أصبح مسؤولية أخلاقية وحضارية.


الإتقان… عبادة لا تسقط


وأكدت الخطبة أن العمل بلا إتقان جسد بلا روح، وأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملًا أن يتقنه، مشددة على أن كل جهد نافع للناس هو عند الله عظيم، سواء كان في حقل الزراعة أو في مختبر التكنولوجيا.


رسالة حضارية وبناء للمستقبل


واختتمت الخطبة بالتأكيد على أن أخلاقيات المهن هي الركيزة الأساسية لقضية العمران، وأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بتلاحم سواعد الحرفيين مع عقول المبدعين، في نسق أخلاقي يحقق سعادة الإنسان ورضا الرحمن، مستحضرة المعنى النبوي العميق:«إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها».
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المهن المهن في الإسلام جمعة خطبة جمعة الإتقان

إقرأ أيضاً:

أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.

وقال، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.

واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث.

مقالات مشابهة

  • ضابط إدراك المأموم صلاة الجمعة.. دار الإفتاء تكشف عنه
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • خطبة الجمعة.. الأوقاف تكشف موضوع الخطبة ومحاورها الرئيسية
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • توجيه وزاري مفاجئ بشأن خطبة الجمعة في السودان
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة