السعودية.. «متحف القرآن الكريم» يعرض كنزاً تاريخياً!
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
شهد متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي بمكة المكرمة عرضًا نادرًا لأحد المصاحف التاريخية القيّمة، وهو “المصحف الكوفي”، الذي يمثل شاهدًا بارزًا على بدايات تدوين المصحف الشريف.
ويُعد هذا المصحف أيضًا شاهدًا على تطور فنون الخط الإسلامي خلال القرون الأولى، حيث يعكس خصائص وتقنيات الكتابة في تلك الحقبة المبكرة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”، التي نشرت صورًا حصرية للعرض اليوم الخميس على موقعها الرسمي.
وأوضحت الوكالة أن المصحف يعود إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري، الموافق للقرنين الثامن أو التاسع الميلادي، وهو مكتوب بالخط الكوفي على الرق، الذي يعتبر من أقدم المواد المستخدمة في كتابة المصاحف.
ويتميز المصحف بالشكل “الأفقي”، الشائع في بداية تدوين المصاحف، ويبدأ من الآية رقم (50) من سورة آل عمران ويستمر حتى نهاية سورة عبس، ما يعكس طبيعة المصاحف الجزئية التي كانت متداولة آنذاك لأغراض التعليم والحفظ والتداول بين العلماء وطلاب العلم.
ويُحفظ هذا المصحف النادر في مكتبة الملك فهد الوطنية، ويأتي عرضه ضمن جهود متحف القرآن الكريم لإبراز الكنوز القرآنية والمخطوطات النادرة، وتعريف الزوار بتاريخ المصحف الشريف وتطور الخط العربي، وجهود المسلمين عبر العصور في صون كتاب الله وكتابته بأبهى الصور.
كما يهدف العرض إلى تعزيز التجربة الثقافية والمعرفية لزوار حي حراء الثقافي، ويؤكد على المكانة التاريخية لمكة المكرمة بوصفها حاضنة للإرث القرآني والحضاري الإسلامي ووجهة عالمية للمهتمين بتاريخ القرآن وعلومه وفنونه.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: السعودية القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم مجمع القرآن الكريم
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..