عمداً مع سبق الإصرار والترصد
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
ما يجري في المجتمع المصري اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره خللا مؤقتاً أو حالة استثنائية سرعان ما تزول ، نحن لا نمرّ بتراجع عابر في السلوك ولا نواجه مجرد اختلاف أجيال بل نقف أمام أزمة أخلاقية حقيقية تتسع رقعتها يوماً بعد يوم
الاخلاق التي كانت تضبط حركة المجتمع تراجعت والأصول التي تربت عليها أجيال كاملة باتت محل سخرية ، اختفت المساحة الآمنة بين الناس تلك التي كانت تجعل الاحترام أمرا بديهيا لا يحتاج إلى تبرير اليوم أصبح الاحترام استثناء، وأصبحت قلة الذوق سلوكا عاديا بل مقبولاً في كثير من الأحيان، بينما يُنظر إلى المتمسك بالتقاليد باعتباره شخصا متجمداً لا يفهم لغة العصر
الأخطر أن هذا التحول لم يعد يُقابل بالرفض بل يُكافأ أصحابه أحياناً باعتبارهم الأكثر قدرة على التكيف، حتى لو كان هذا التكيف يعني التخلي عن أبسط القيم
في هذا المناخ لم تعد خيانة الصديق لصديقه أمرا صادماً كما كانت من قبل ، تآكلت الثقة بين الناس وفقدت المجالس خصوصيتها وساد منطق المصلحة على حساب أي معنى للوفاء ، ومع الوقت تفككت الروابط الإنسانية البسيطة التي كانت تحمي المجتمع من الانزلاق الكامل
أما الغش التجاري فقد خرج من كونه سلوكا مُداناً إلى واقع مفروض ،تراجعت الأمانة وغابت الرقابة الذاتية وأصبح الربح السريع هدفا يبرر أي وسيلة، حتى لو كان الثمن هدم الثقة بين البائع والمشتري وضرب فكرة النزاهة في أساسها
والأكثر خطورة هو انتشار ثقافة الوقوف مع الباطل لأنه الأقوى ، لم يعد الحق هو المعيار بل النفوذ والمصلحة ومع هذا المنطق، يتم تبرير الخطأ وإعادة إنتاجه وتقديمه باعتباره أمرا طبيعياً لا يمكن تغييره ، المشكلة ليست في وجود الخطأ فالمجتمعات تخطئ وتتعلم ،لكن الكارثة الحقيقية حين يتوقف المجتمع عن تصحيح أخطائه وحين يصبح الصمت عنها مشاركة ضمنية فيها
هذا المقال ليس حنينا إلى ماضٍ مثالي ولا رفضا للتطور ، لكنه محاولة لقرع جرس إنذار ، فالدول لا تسقط فقط حين تضعف اقتصادياً بل حين تفقد بوصلتها الأخلاقية .
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المجتمع المصري السلوك
إقرأ أيضاً:
علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة الدولة الوطنية تقوم على تحمل مؤسساتها مسؤولية التعامل مع قضايا المواطنين والاستجابة لتحدياتهم، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أحد أبرز الملامح التي رسختها ثورة 23 يوليو.
وقال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» على قناة صدى البلد، أن دور الدولة لا يقتصر على إدارة الشؤون السياسية والأمنية، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالملفات الاجتماعية والثقافية، من خلال طرح قضايا تمس المجتمع وتؤثر في سلوك أفراده.
وأشار هلال إلى أن اهتمام القيادة السياسية بموضوعات مثل المحتوى الفني أو تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية على الأطفال يأتي في إطار متابعة قضايا المجتمع استنادًا إلى دراسات ومؤشرات واقعية، بهدف فتح باب النقاش وتعزيز الوعي.
الدولة لا تنفصل عن قوة المجتمعوشدد أستاذ العلوم السياسية على أن قوة الدولة لا تنفصل عن قوة المجتمع، محذرًا من أن التوسع المبالغ فيه في تدخل الدولة قد يحد من دور المجتمع، وهو ما يتطلب الحفاظ على توازن يضمن تكامل الأدوار بين الطرفين.