الجزيرة:
2026-07-24@00:36:19 GMT

انهيارات قسد ومفاجأة الميدان

تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT

انهيارات قسد ومفاجأة الميدان

لا تشبه انهيارات قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من حيث سرعتها، سوى الانهيارات السريعة والمفاجئة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. عشرة أيام، هنا وهناك، كانت كفيلة بإحداث انقلابات جذرية في المشهدين: السوري والإقليمي، والقياس هنا مع الفارق في وزنَي الحدثين.

ومثلما فعلت "البيئة الإقليمية-الدولية" المتغيرة فعلها في إسقاط نظام الأسد، بعد أن سحب الحلفاء أيديهم، وأزاحوا من فوقه المظلة ومن تحته البساط، فإن تطورات البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بسوريا هذه الأيام، قد حولت انهيارات "قسد" إلى ضرب من السقوط الحر.

تبددت الرهانات والأوهام، ووقع المحظور، وها هي الحركة الكردية تدفع الأثمان التي طالما حذر كثيرون من احتمالات دفعها.

في السياق السياسي-الإستراتيجي المتغير

اكتسبت "قسد" مكانتها المتميزة من منظور الحلف الغربي بزعامة الولايات المتحدة، وبدعم من بعض العواصم الإقليمية، من دورها في مواجهة "تهديدات" ثلاثة:

أولها: النظام السابق، وحاجة هذه الأطراف لاستهدافه، وإخراج مناطق شاسعة من تحت سيطرته و"ولايته"، واستتباعا، مواجهة "المحور" الداعم له، من طهران إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، مرورا ببغداد. ثانيها: تنظيم الدولة "داعش"، والحاجة لكبحه واحتواء انتشاره وتمدده، بعد أن سيطر على كامل شرق الفرات، وأجزاء واسعة من غربه، فضلا عن ثلث مساحة العراق، وثاني أكبر مدنه: الموصل، وذلكم تفويض ظل ممنوحا للحركة الكردية، حتى بعد سقوط النظام، ودخول سوريا بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، عهدا جديدا. ثالثها: وقد تفاقم بالأساس في ذروة صراع المحاور وحروب الوكالة، في عشرية "الربيع العربي"، إذ رأت بعض العواصم الإقليمية في "قسد" رأس حربة يمكن الاتكاء عليها لإزعاج تركيا، وتهديدها في أمنها واستقرارها وسلامة وحدتها الترابية والوطنية.

يومها، كانت تركيا تتصدر قائمة "مهددات" الأمن القومي والوطني من منظور تلك الدول، قبل أن تتبدل الأحوال، في السنوات الأربع أو الخمس الفائتة، وتنتقل تركيا من موقع التهديد القائم إلى موقع الحليف المحتمل لعدد منها.

إعلان

سقوط نظام الأسد، وتراجع الدور الإيراني، وانكفاء المحور، أسقطت جميعها عن "قسد" مكانة "الأولى بالرعاية" من منظور واشنطن، وباريس، ولندن، وتل أبيب من خلف ستار.

فالنظام الجديد في دمشق، لم يكن يوما بحاجة لمن "يحرضه" على هذه الأطراف، وهو قاتلَها زمن المعارضة، وقطع "الممر الإيراني" في منتصفه بعد وصوله إلى السلطة، سالبا "قسد" واحدة من أهم وظائفها الإستراتيجية.

ظل الرهان الغربي على "قسد" كرأس حربة في مواجهة إرهاب تنظيم الدولة قائما، برغم تغيير النظام في سوريا. عواصم الغرب، وبعض عواصم العرب، لم يكن لديها يقين بأن الحكم الجديد في سوريا، سيأخذ على عاتقه مهمة محاربة التنظيم ومطاردته، بالنظر لخلفيته السلفية.

لكن نظام الرئيس أحمد الشرع، سينضم بعد مرور أقل من عام على قيامه، إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، لتصبح سوريا الدولة رقم 90 في هذا التحالف، وسيفي، في غير موقع ومناسبة، بالتزاماته في العمل الأمني والاستخباري والميداني ضد "تنظيم الدولة".

ليسقط بذلك ثاني أهم ركن من أركان "التفويض" الممنوح لـ"قسد"، والذي استحقت عليه كل هذا الدعم و"التغطية" من واشنطن وحلفائها.

فما الذي يمكن لـ"قسد" أن تقدمه لهذا الحلف، ولا تستطيع دمشق تقديمه أضعافا مضاعفة؟ ذلكم هو السؤال الذي كان يتعين على قادة "قسد" البحث عن جواب عنه

أما الدعم الذي كانت تحظى به "قسد" من عواصم عربية، راهنت على تحويل مظلوم عبدي إلى "حميدتي 2" أو "حفتر 2" أو "عيدروس الزبيدي 2″، فقد كثيرا من أهميته وإلحاحيته، في ضوء ما شهدته علاقات دول عربية بتركيا من مصالحات وتسويات.

ليست كل العواصم انخرطت في ملف "توظيف قسد" ضد أنقرة بالطبع، وليست كلها تحتفظ بالدرجة ذاتها من الثقة والاطمئنان للدور التركي الراهن، لكن بالنسبة لها جميعها، فإن تركيا اليوم، غادرت موقع "العدو" الذي كانت فيه زمن ثورات "الربيع العربي".

وأحسب أن تفكيرا عاقلا وواقعيا، كان يُملي على قادة "قسد" قراءة المشهد بحركته وديناميته، لا أن تبقى نائمة على حرير أوهامها ورهاناتها الخائبة، وأن تشرع في التمييز بين ما هو واقعي وممكن من مطالبها، وما هو خارق لكل السقوف والخطوط الحمراء، وينتمي إلى عهد أفل.

مياه تحت البيت الكردي

ثمة أقطاب "تاريخية" ثلاثة دارت الحركات الكردية في المنطقة، وتدور حولها: زعامة الطالباني الآفلة بعد رحيله، وعجز السليمانية عن إنتاج قيادة كاريزمية بديلة عابرة للحدود المحلية.

زعامة البارزاني التاريخية، التي لم تكن يوما على وفاق مع "قسد"، واحتفظت بالحد الأدنى من "روابط الأخوة" مع التنظيم، وآثرت عليه مجموعات وأحزابا انضوت في المجلس الوطني الكردي، على اعتبار أن "قسد" محسوبة على الزعامة الكاريزمية الثالثة للكرد، ذات الامتداد العابر للحدود، والمقصود عبدالله أوجلان، أكثر القادة الأكراد تأثيرا على الأكراد داخل بلاده وخارجها.

وما زالت الذاكرة حافلة بمحطات من "تأزم العلاقات" على ضفتي الحدود بين "روج آفا" وإقليم كردستان العراق، بدءا بإغلاق المعابر، مرورا برفض استقبال قادة ومواطنين في أربيل، وقصص عن تسهيلات قُدمت لمرور قوات وسلاح، لأطراف مناهضة لـ"قسد" متجاوزة الحدود العراقية والتركية معا.

ما كان ممكنا لزعيم كردي-تركي، جنح للسلم، وحل حزبه، وألقى سلاحه، أن يستمر في مطالبة مريديه من أكراد سوريا، بالاحتفاظ بسلاحهم، والإبقاء على نزوعهم "الانفصالي" تحت مسمى الفدرالية واللامركزية الموسعة.

إعلان

ما كان للأب الروحي، أن يحصر نظريته للدولة والمجتمع الديمقراطيين في محبسه بجزيرة إمرالي، أو إبقاءها داخل حدود بلاده، وأن "يستكثرها" على جواره السوري، وأكراد سوريا بالذات.

وأحسب أنه منذ المصالحة التركية، وقرار حل حزب العمال الكردستاني، وإلقاء السلاح، وبدء رحلة الهبوط من جبال قنديل، فقدت "قسد" صخرة كانت تستند إليها، وهي وإن احتفظت في صفوفها وقيادتها برموز قيادية من الحزب المذكور، إلا أن الأثر الذي أحدثته تحولات أوجلان على "قسد" لا يمكن نكرانه، أو التقليل من شأنه.

ما الذي يمكن لـ"قسد" أن تقدمه لأميركا وحلفائها، ولا تستطيع دمشق تقديمه أضعافا مضاعفة؟. ذلكم هو السؤال الذي كان يتعين على قادة "قسد" البحث عن جواب عنه.

وفي أربيل، لم تجد "قسد" عند الزعيم مسعود البارزاني، ما كانت تبحث عنه. الرجل الخارج من صدمة فشل "الاستفتاء"، يبدو أنه تعلم بالطريقة الصعبة، دروس "المغامرات غير المحسوبة"، واتخذ موقع الناصح لـ"قسد" بالاستجابة لنداءات دمشق، والمرسوم الرئاسي حول حقوق أكراد سوريا ومشاركتهم ومواطنتهم.

ولعله أمر ذو مغزى، أن يصدر اتفاق 18 يناير/كانون الثاني من أربيل، وهو بكل المعاني، استبطن هبوطا بسقف التوقعات و"المكتسبات" الكردية، ولو أن "قسد" ذهبت إلى تنفيذ أمين وسلس لاتفاق 10 مارس/آذار، لكانت اليوم في موقع أفضل في تركيبة الحكم والقيادة في سوريا الجديدة، لا سيما أن الاتفاق المذكور أُبرم في مناخات أحداث الساحل الضاغطة على دمشق، وقبل أن تستكمل الأخيرة انفتاحاتها على الساحتين العربية والدولية.

لقد راهنت "قسد"، أو صقورها بالأحرى، على إمكانية الحصول على اتفاق أفضل، فتحصلت على اتفاق أسوأ من منظور تطلعاتها وحساباتها.

فقدان البوصلة

في الأشهر الأخيرة، بدا أن بوصلة "قسد" قد فقدت اتجاهها مرتين:

الأولى: تظهرت بقيام مصادر ومواقع استخبارية، بتداول تسريبات مفادها، أن "قسد"، إذ أخذت تستشعر سيناريو "التخلي والخذلان"، وتواجه احتمالات سحب غطاء الرعاة وبساطهم معا، تبحث في إمكانية طلب العون من أعداء الأمس: إيران وحزب الله وبقايا النظام السوري القديم.

دمشق اتهمت "قسد" باستخدام مسيرات "الشاهد" إيرانية الصنع في حلب وأريافها، ومصادرها تحدثت عن تجنيد أكثر من سبعة آلاف من "الفلول" في صفوفها، فيما تسريبات استخبارية تحدثت عن وصول وفد منها إلى الضاحية الجنوبية قبل بضعة أشهر.

وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الأنباء أو زيفها، فإن المؤكد أن "قسد" أدركت سريعا، أن هذا ليس خيارا أبدا، ذلك أن نقل البندقية من كتف واشنطن إلى كتف طهران، سيكون مكلفا على "قسد" بالذات، ولن يفضي إلا إلى تسريع مسار "انقلاب الرعاة" عليها وعلى مشروعها، ما سيضع حدا نهائيا لكل تطلعات الأكراد، المشروعة منها وغير المشروعة.

ولقد عزز من صدقية هذه "التسريبات"، التغطية الإعلامية التي اعتمدتها وسائل إعلامية محسوبة على محور طهران، إذ كان واضحا أن ثمة "نفس تعاطف"، أو موضوعية فائضة عن الحاجة، في التغطيات الإخبارية، وفي نوعية الضيوف وانحيازاتهم، لكأن ثمة "حنينا" أو رهانا في "مطرح ما"، على عودة عقارب الساعة إلى الوراء، رغم أن مياها كثيرة، كانت قد جرت في أنهار سوريا والمنطقة، منذ انقلاب المشهد في 8 ديسمبر/كانون الأول.

والثانية: عندما حاولت "قسد" اختبار نظرية "حلف الأقليات" في مؤتمر القامشلي الشهير، وبدأ بعض من قادتها تجريب خيار الرهان على إسرائيل، والتلويح بطلب العون، والانفتاح على لقاءات إعلامية وسياسية مع مسؤولين ومحطات إعلامية إسرائيلية، وتحريك اللوبي الكردي بالتنسيق مع اللوبي الإسرائيلي في واشنطن ضد دمشق.

رهان خائب آخر، لا تبرره مسارات التطبيع الرسمية بين عرب وإسرائيل، كما لا تسوغه مفاوضات رسمية بين دمشق وتل أبيب للوصول إلى اتفاق حول جنوبي البلاد، واصطدم وسيصطدم بموقف شعبي عربي رافض هذا الكيان، لا يرى فيه إلا صور العنصرية والإبادة والتطهير العرقي.

إعلان مفاجأة الميدان

أن تتقدم قوات الجيش السوري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بل وفي كل مناطق غرب الفرات، فهذا أمر مفهوم، وله ما يفسره ويبرره. لكن المفاجأة التي أتت على "قسد"، وأصابت سيطرتها في "مقتل"، إنما تمثلت في "انتفاضة العشائر العربية" على التنظيم الكردي.

لقد عاشت "قسد" حالة إنكار مديدة، لوجود فجوة بين الحكم والمحكومين في مناطق سيطرتها: أقلية كردية، عقائدية (يسارية-علمانية)، تمسك بتلابيب السيطرة والتحكم بأغلبية عربية محافظة، عشائرية في هويتها ومبناها، ولم تفلح كل السردية التي تبنتها "قسد" في التغطية على حقيقة أنها تفرض سيطرتها بالقوة على مناطق الأغلبية العربية "الكاسحة"، بالذات في دير الزور والرقة وأنحاء من الحسكة ذاتها.

لم تفلح عمليات "التطعيم" التي أجرتها "قسد" للإدارة الذاتية، بعناصر عربية، في إخفاء الطابع المهيمن للتنظيم الكردي على هذه الإدارة، فكان العرب فيها، بمن فيهم بعض الأسماء المحترمة، ليسوا أكثر من "خرزة زرقاء"، تضفي طابعا وطنيا زائفا على جوهر مؤسسات الحكم والإدارة، الممسوكة أساسا من التنظيم.

وإذا كان نظام الأسد قد لعب دورا منفرا للعشائر العربية، دفعها لحضن "قسد"، وإذا كان ذاك النظام قد أبدى اهتماما أقل بهذه المناطق وأهلها، من منطلق نظرته الخاصة إلى "سوريا المفيدة"، فقد جاء إلى رأس الحكم في سوريا نظام جديد، بأولويات مختلفة، رأت فيه العشائر فرصة للتخلص من سيطرة "قسد"، فخرجت عن بكرة أبيها لملاحقة وحداتها وقواها الأمنية، واستبقت الجيش في إسقاط هذه المناطق واسترجاعها.

تلكم كانت "قاصمة الظهر" بالنسبة لنفوذ "قسد" المتمدد في فراغ السلطة والنظام، وعلى مساحة تزيد عن ربع مساحة سوريا، ذات أغلبية عربية وازنة.

والخلاصة:

أولا: أن "قسد" لم تتعلم من دروس تجربتها الخاصة، ولا من دروس أشقائها في تركيا والعراق، فأقدمت، بما يصل حد العمد والإصرار، على مقارفة الأخطاء ذاتها، والبناء على الرهانات الخائبة ذاتها، و"التغطي" بواشنطن، دون الأخذ بالحكمة الذائعة: "المتغطي بأميركا عريان". ثانيا: أن "قسد" كانت محاميا فاشلا عن قضية عادلة، وهنا نفتح قوسين للتشديد على قناعتنا، بأن للأكراد حقوقا فردية وجماعية مهدرة بأقدار متفاوتة، في الدول التي يتوزعون عليها، ومن ضمنها سوريا، ولقد ازداد الأمر سوءا في السنة الأخيرة، حين لاحت في الأفق، معالم انسداد لمشروعها. ثالثا: أن لا حلَ عسكريا لمشكلة الأكراد وسوريا على الإطلاق، لا من جانب السلطة ولا من جانب الأكراد، فالحل يمر عبر الحوار حصرا، وبالوسائل السلمية، من دون استقواء بالخارج أو استدعائه، وبدستور مدني-ديمقراطي لسوريا، يكفل لكل المواطنين والمواطنات، الكيانات والمكونات، حقوقهم الفردية والجماعية. تلكم رسالة للقامشلي ولدمشق سواء بسواء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی سوریا من منظور الذی کان

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار