الشهيد الصماد .. ذكرى الصمود المتجدد في قلب كل يمني
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
لم يكن الرئيس الشهيد صالح علي الصماد مجرّد رئيسٍ في زمن حرب، ولا اسمًا عابرًا في سجل السلطة، بل كان حالة وطنية وإنسانية وأخلاقية متكاملة، حفرت حضورها العميق في ذاكرة اليمنيين على اختلاف أطيافهم ومشاربهم، فالصماد ظل حيًا في وجدان الناس بروحيته النقية، وشخصيته العملية، وتواضعه الإنساني، وصدقه مع الله ومع الشعب، حتى تحوّل غيابه الجسدي إلى حضور متجدد لا يخبو، وشعلة وعي لا تنطفئ، وفي ذكراه الخالدة ، قلد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ، الرئيس الشهيد صالح الصماد وساماً عظيماً باعتباره نموذجاً للإيمان والمسؤولية ، ومثال يُحتذى به للأجيال القادمة.
يمانيون / أعده للنشر / طارق الحمامي
حضور وطني يتجاوز الانتماءات
استطاع الرئيس الشهيد أن يمتلك قلوب اليمنيين دون استثناء، فكان كل اليمنيين بمختلف إنتماءاتهم ومذاهبهم يرون فيه القائد الأقرب إليهم، والأصدق تعبيرًا عن همومهم، لم يكن هذا الإجماع وليد خطاب سياسي مدروس أو تحالفات مرحلية، بل ثمرة احترامه العميق للمواطنة المتساوية، وتعاطيه مع الجميع بذات الميزان الأخلاقي والإنساني، وتعامل الصماد مع اليمنيين بوصفهم شركاء في الوطن، فشعر الجميع أنه منهم وإليهم، وأنه لا يحابي ولا يقصي، ولا يميّز بين الناس إلا بمقدار إخلاصهم وعطائهم.
القيادة بالأخلاق
فرض الرئيس الشهيد حضوره على الجميع بأخلاقه وسلوكه، لا بماكينات إعلامية تمجّده، ولا بأجهزة قمعية تفرض اسمه وقداسته، فكان حضوره نابعًا من صدقه، واحترامه للناس، وجديته في العمل، وانضباطه العالي، وتواضعه الذي لم يتغير رغم الموقع والمسؤولية، ولم يكن بحاجة إلى ضجيج، لأن أثره كان يتحدث عنه، ولم يكن بحاجة إلى التهديد، لأن محبته كانت طوعية وصادقة.
الصماد .. امتداد مدرسة القرآن والمنهج القرآني
لم يكن الشهيد صالح علي الصماد حالة منفصلة عن سياقها الفكري والروحي، بل كان الامتداد الأصيل لمدرسة القرآن والمنهج القرآني التي أسّس بنيانها الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه؛ تلك المدرسة التي أعادت للقرآن موقعه القيادي في بناء الإنسان والوعي والموقف، في هذه المدرسة تربّى الصماد، ومنها استمد رؤيته ومسؤوليته، فكان أنجب طلابها، وأشجع قادتها، وحكيم زمانه في الجمع بين الشجاعة والبصيرة، وبين القيادة الميدانية والإدارة السياسية، لم يتعامل مع القرآن كشعار، بل كمنهج حياة انعكس في عدله، وتواضعه، وإحساسه العالي بالأمانة، واستعداده الدائم للتضحية.
الصماد يحمل الراية
بعد استشهاد شهيد القرآن، لم يتردد الصماد في جهاده ولم يتراجع، ولم يتلكأ في إعلان ولائه وتسليمه للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، وحمل راية التسليم والولاء، ولم يكن هذا الولاء موقفًا شكليًا أو سياسيًا، بل تعبيرًا عن وعي عميق بالمنهج، وإيمان بوحدة القيادة، واستعداد لتحمّل المسؤولية في أحلك الظروف، فكان الصماد أحد حواريي السيد القائد، وأكثرهم التزامًا وانضباطًا، يجمع بين الطاعة الواعية والمبادرة المسؤولة، وبين الالتزام بالقرار والشجاعة في التنفيذ.
قيادة في أخطر مراحل الوطن
تسلّم الشهيد الصماد رئاسة اليمن وهو يدرك خطورة المرحلة، وحجم الاستهداف، وثقل الأمانة، كانت البلاد تعيش أخطر أوضاعها الأمنية والعسكرية، ومع ذلك لم يتراجع، ولم ينكفئ، بل ضاعف من نشاطه وحضوره الميداني، لم يتخلف عن مهمة، ولم يحتجب عن مواطن، ولم يغفل عن جبهة، متنقلًا من أقصاها إلى أقصاها، متفقدًا أحوال المجاهدين والمرابطين، مواسيًا أسر الشهداء والجرحى، ومتابعًا أوضاع الأسرى والمعتقلين، مستشعرًا أن المسؤولية في زمن الحرب تُؤدى في الميدان قبل المكاتب.
إدارة إنسانية
قدّم الرئيس الشهيد صالح الصماد نموذجًا فريدًا في القيادة لم يعنّف، ولم يقصِ، ولم يلفّق تهمًا أو إدانات، كان أبًا رحيمًا وأخًا قريبًا، يراقب ويوجّه، وينصح ويعين، ويشجّع ويحفّز، هذا الأسلوب الإنساني خلق حالة من الألفة والثقة، جعلت فقده صدمة عاطفية عميقة لكل أبناء الشعب اليمني ، الذين لم يخفوا حزنهم وبكاءهم عليه، لأنهم لم يفقدوا رئيسًا فحسب، بل فقدوا إنسانًا حاضرًا في قلوبهم.
الاقتصاد تحت الحصار .. ثبات على الواجب
اقتصاديًا، واجه الصماد أقسى الظروف التي عرفها اليمن، من حصار خانق وموارد شحيحة، ومع ذلك، لم يجعل الواقع الاقتصادي ذريعة للتقصير أو الانسحاب من المسؤولية، ظل حاضرًا، متابعًا، ساعيًا بما هو متاح، متحملًا مسؤوليته الأخلاقية والدستورية تجاه الشعب، رافعاً شعاراً خالداً هو ثمرة ما تحقق لى اليوم ( يد تبني ويد تحمي) .
على طريق الشهادة
لم تكن الرئاسة عند الصماد امتيازًا، بل تكليفًا وفداء، دخلها وهو يعلم أن نهايتها قد تكون الشهادة، فتعامل معها بذهنية المجاهد لا بذهنية السياسي التقليدي، لم تغيّره السلطة، ولم تُغره الألقاب، وبقي بسيطًا، صادقًا، متقدمًا الصفوف، حتى لقي الله شهيدًا سعيدًا.
السيد القائد يكرم الشهيد صالح الصماد .. نموذجًا للإيمان والمسؤولية
أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في كلمته اليوم بمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس صالح الصماد، على الدور البارز للشهيد ومكانته الرفيعة، معتبراً إياه نموذجًا فريداً في القيادة والمسؤولية،
فمثلت هذه الكلمة تكريمًا واضحًا للشهيد الصماد، الذي وصفه السيد القائد بأنه جمع بين الإيمان العميق والالتزام الدائم بالواجب، وأن روحه الإيمانية كانت الدافع الأساس لكل أعماله، مما جعله قائدًا يقدّر الله قبل كل شيء، وأشاد السيد القائد بمناقب وصفات الشهيد من الصبر، والنزاهة، والتواضع، والالتزام بالعمل الدؤوب ليلاً ونهارًا، مؤكدًا أن هذه الصفات هي ما جعلت من الصماد شخصية متميزة تحظى بالاحترام والتقدير، سواء من زملائه أو من المجتمع، مؤكداً أن الشهيد الصماد كان من المسؤولين الذين لا يروق للعدو وجودهم في مواقع القيادة، مشيراً إلى أن العدو الأمريكي والإسرائيلي يسعون لوجود قيادات خاضعة لهم، بينما الصماد جسّد استقلال القرار ورفض الهيمنة.
ختاما
سيبقى الرئيس الشهيد صالح علي الصماد، الحاضر في وعي كل أبناء الشعب اليمني الذي لا يغيب ، ملهِمًا بروحيته، ومسؤوليته، وأخلاقه، ومآثره، لقد تحوّل الشهيد الصماد من رئيس دولة إلى عنوان لكل الأحرار في اليمن، ومن قائد مرحلة إلى مدرسة قائمة بذاتها، تؤكد أن القيادة حين تنطلق من القرآن، تصنع رجالًا لا يموتون، وإن غابوا بأجسادهم.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الرئیس الشهید صالح بدر الدین الحوثی الشهید الصماد السید القائد صالح الصماد لم یکن
إقرأ أيضاً:
إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
صراحة نيوز – نظمت اللجنة الثقافية والاجتماعية في نقابة المهندسين الأردنيين فرع إربد وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد مساء اليوم، حفلا لإشهار كتاب بعنوان “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة نور دلالعة، تحدث فيها الناقد نضال قاسم، والروائي عبدالسلام صالح، بحضور حشد من الأدباء والمثقفين والمواطنين المهتمين.
وخلال الحفل الذي أداره عضو رابطة الكتاب صالح حمدوني تحدث قاسم حول أهمية الكتاب كونه يخلق حالة من الوعي بأهمية التماسك الاجتماعي المتمثل بالأسرة السليمة المتماسكة، والقادرة على التفاعل والتفاهم المتبادل والنقاش والتعاون مع الآخرين، لأن الحياة المشتركة هي محك الإنسانية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل إلا باتحاد عمل الجنسين معاً.
وأشار الى أن المؤلفة استندت في رؤيتها إلى الدلائل العلمية والتحليل التاريخي، لتبلغ تسوية تنقذ الأسرة أولاً، والذات الذكرية الجوهرية ثانياً، وتعيد الأنثى إلى قلب القداسة كما كانت قديماً، وهي تطرح في مقدمة كتابها رؤية نقدية حادة، إذ ترى أن المستفيد الأكبر من توسيع هوة النزاع بين الرجل والمرأة هو العلمانية، والليبرالية، والنظام العالمي الجديد.
من جهته أشار الروائي عبد السلام صالح الى أن الكاتبة أرادت أن تأخذنا في رحلة بحثية وفكرية لتاريخ المرأة منذ البدايات، إلى اللحظة الحضارية الراهنة، فقدمت عبر الكتاب إطلالة تاريخية شملت العصر الحجري والعصر الزراعي والحضارات القديمة، مروراً بالعصور الوسطى والثورة الصناعية، وتتبعت ثورة المرأة في القرن التاسع عشر ثم انتقلت إلى أوضاع المرأة في الإسلام.
وقال حمدوني أن كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” كتاب في علم النفس الاجتماعي، وهو صرخة في وجه مخرجات النزعة الاستهلاكية التي حولت الإنسان إلى سلعة، وسعت إلى تفكيك اللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، مبينا أن الكاتبة لجأت إلى التحليل التاريخي، لتنتشل الأنثى والذكر معاً من صراع الأدوار الهدام، وتعيد تركيب المشهد في ثنائية تكاملية مبدعة.
بدورها أوضحت المؤلفة دلالعة أن الهدف من الكتاب هو صلاح الأسرة والمجتمع الذي يجعلنا نهتم بشؤون أفراده كمطلب بديهي لاستكمال صحة البناء بحيث لا نضيع الطريق عن الوجهة الواحدة، التي تتطلب نجاة فردية.
وأشارت أن المرأة مدفوعة بسبب الظروف المحيطة لتكون على ما هي عليه الآن من التعب والاحتراق النفسي وأحيانا التطرف الأعمى، فمع تغير المنظومة المجتمعية الحديثة أصبحت المرأة ضحية التطرف النسوي من جهة والذكوري من جهة أخرى.