معرض الكتاب يناقش "السيمفونية الأخيرة" لأشرف العشماوي
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
شهدت قاعة ملتقى الإبداع، في اليوم الأول لفعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، انعقاد ندوة لمناقشة العمل الروائي «السيمفونية الأخيرة» للروائي أشرف العشماوي، وشارك في مناقشة الرواية كلٌّ من المحاور والباحث مصطفى الطيب، والروائية هبة حسب.
وفي مستهل الندوة، أكدت الروائية هبة حسب أن رواية «السيمفونية الأخيرة» للروائي أشرف العشماوي، تدور حول بطل يواجه السلطة ويخرج منها إنسانًا مختلفًا، مع التركيز على الأبعاد النفسية وتطوراتها، وما تحمله من مبررات ومسوغات.
وأشارت إلى أن سامي عرفان، شخصية البطل الضابط في الرواية، مقرب أكثر مما ينبغي من الحكّام، وهو أمر غير منتشر في الأعمال الأدبية، ثم وجهت سؤالًا لم يتطرق فيه إلى السيرة الذاتية، حيث ذكرت كتابًا بعنوان «مذكراتي» للضابط سامي عرفان، بطل الرواية، الذي كان يسجل مذكراته في عهد الملك فاروق وجمال عبد الناصر، مؤكدة أن ليس كل ما رآه أو سمعه الضابط ينطبق على الواقع، متسائلة: لماذا استغل النفوذ؟
وأجاب أشرف العشماوي: «بالنسبة للمراسم، فإن مراسم رئيس الجمهورية مهنة غير موجودة إلا في كتاب صلاح الشاهد، مدير المراسم، أما نحن فنرى دائمًا الحرس الشخصي، وهم حوالي ستة أفراد، بينما المراسم عددها عشرة، ظلّ الرئيس يكون عينه على الرجل ويعطيه التوجيهات عبر إشارات اليد والعين، والبطل لديه تربية مغلقة جدًا، فالظل لا يتخذ قرارات».
وتابعت هبة حسب: «حتى سامي عرفان، هل رسمت شخصيته منذ البداية كطفل عدواني وسلبي، أم أن السلطة هي التي جعلته كذلك؟».
رد العشماوي: «لا يوجد أي روائي يكتب حقبة تاريخية دون سبب، فكل فكرة لها سببها، حتى مراحل حياة البطل»، موضحًا أنه لم يرغب في تقديم بانوراما تاريخية للمراسم، بل نظرة محدودة على البطل، وكل هذا قليل على صوته، ولم يرجع إلى التاريخ جزئيًا لأن هناك أشياء لم يكن يعرفها، وأراد أن يركز القارئ على شخصية البطل.
بينما أوضح مصطفى الطيب أن الرواية تستند إلى خلفيته كمستشار، وتتناول ثنائيات متناقضة في شخصية البطل سامي عرفان نفسه، حيث نراه يقتل العصافير والحيوانات ويتلذذ بتعذيبها، مشيرًا إلى أن الرواية تنتهي في عام 2015، وتعكس أعقاب 2011، ونتساءل هنا عن الهوية والأشخاص، خاصة سامي.
وأجاب العشماوي: «الرواية ليست مجرد سيرة تاريخية، بل استكشاف نفسي للبطل، وكل مرحلة في حياته لها سبب فني وسردي.
طرحت هبة حسب سؤالًا عن فن التطهّر والموسيقى، فقال العشماوي: «الشخص حامل للذنب طوال الوقت، ويعرف أنه ارتكب خطيئة كبيرة، والموسيقى، خاصة السيمفونية، تساعد على التطهّر وتغيير المزاج وتحسين السلوك، البطل يبدأ بحالة إنكار، ثم يبدأ بالإحساس بالذنب في منتصف الفصل، لكن في النهاية يقول: أنا لم أفعل شيئًا، ما المشكلة؟».
وأضاف العشماوي: «الروائي يجب أن يتقمص الشخصية، عكس القارئ، لا بالعيون أو الصوت فحسب، بل نفسيًا، وعن تعلمه للموسيقى لكي تساعده في الرواية، أوضح أنه ذهب إلى مؤلف موسيقي وتعلّم منه حركات العزف والأوتار لوصفها بدقة، واستخدم فيديوهات الرؤساء المذكورين في الرواية لتقليد طريقة الوقوف، وطريقة الحديث، وطريقة التقديم في المراسم، حتى التفاصيل الصغيرة.
كما وجهت هبة حسب سؤالًا للعشماوي: أي أنواع السلطة أكثر تأثيرًا على البطل؟ أجاب العشماوي: «السلطة السياسية هي الأخطر، تنشئة البطل مع جدته وسوء طفولته أعدّته ليكون مجرمًا، ومن حيث الأدوات أم التنشئة؟ كلاهما يسهم، حتى بعد توليه السلطة، يتصرف وفقًا لما تعلمه منذ طفولته».
وتابع العشماوي: «أرى أن التشويق جزء من الرواية، واللغة يجب أن تكون قوية، ولا يمكن التنازل عن الحاسة الفنية، الرواية تعامل القارئ كما لو كانت مسلسلًا، يحب الحدوتة ويحفظها، ولا يلاحظ كل التفاصيل الفنية».
وأوضح: «أنا دائمًا أبدأ بالرواية بعد أن أرى نهايتها أولًا، لأن هذا يتيح لي بناء القصة بطريقة صحيحة، كل فصل وكل مشهد له هدف، والمغامرة جزء من عملية الكتابة، الرواية مثل الرصاصة، إذا ذهبت إلى الطبع لا يمكن استرجاعها».
وأضاف العشماوي: «لا أحكم على البطل مباشرة، أراه مجرمًا لكن لا أقدمه كضحية أو أبرره، فالتركيز على الشخصية متكامل مع روحي وفكري وثقافتي».، وعن النهاية، أكد أنه لا يميل إلى النهاية النمطية المنطقية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب أشرف العشماوى مصطفى الطيب
إقرأ أيضاً:
محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.
وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.
وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.
واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.
وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.
كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.
وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.
وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.
واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.
وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.
وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.
أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة
وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.
كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين
كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.
وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.