تنكر في زي نسائي ..وارتكب جريمة قتل
فى مساء هادئ كان بيت قديم فى منطقة بولاق الدكرور يستعد للنوم على عادته، تسكنه سيدة مسنّة وابنتها، تعيشان حياة بسيطة لا تعرف الصخب ولا الخصومات، تكتفيان بكوب شاى وصوت تلفاز منخفض يملأ الفراغ.
لم يكن فى المكان ما يوحى بأن الليل يحمل فى داخله كارثة، ولا أن دقائق قليلة ستكفى لتحويل هذا البيت إلى مسرح لجريمة ستبقى عالقة فى ذاكرة المنطقة طويلًا.
بدأ كل شىء بطرقة خفيفة على الباب، طرقة لا تثير الريبة، فالجيران كُثر والوجوه مألوفة، والحى اعتاد الغرباء والمارة، تقدمت الابنة بخطوات مطمئنة وفتحت الباب، فوجدت أمامها بشخصين يرتديان ملابس نسائية ونقابًا أسود يخفى الملامح، ادّعيا أنهما من الجيران الجدد ويرغبان فى التعارف، لم تفكر كثيرًا، ولم تتوقف لحظة لتتساءل، فالأمان حين يسكن القلب يُسقط الحذر، فسمحت لهما بالدخول دون أن تدرى أنها فتحت الباب لأقسى ساعات حياتها.
ما إن أُغلق الباب حتى سقط القناع..تحولت الكلمات الهادئة إلى عنف مباغت، وضربة واحدة كانت كافية لتسقط الابنة أرضًا، ثم توالت اللكمات حتى غابت الابنة عن الوعى، قبل أن تُقيَّد وتُترك جسدًا بلا حراك فى غرفة جانبية، بينما كان الهدف الحقيقى ينتظر فى الداخل، امرأة عجوز أنهكها العمر لكنها لم تفقد إرادة الحياة.
حاولت الأم المقاومة بكل ما بقى لها من قوة، صرخت، تشبثت بالأثاث، حاولت أن تصد الهجوم بيديها المرتعشتين، وفى لحظة ارتباك امتدت يدها إلى وجه أحد المهاجمين وانتزعت النقاب، لتقف الحقيقة فجأة فى منتصف الغرفة بلا رحمة، لم يكن غريبًا، لم يكن لصًا من الشارع، بل كان ابن شقيقتها، ويقف خلفه ابن عمومته، قرابة الدم التى يفترض أن تكون حماية تحولت فى لحظة إلى تهديد، والألفة القديمة إلى سكين بارد.
تجمّدت العجوز فى مكانها، لا من الخوف وحده، بل من الخيانة، من إدراك أن الخطر لم يدخل من الشارع بل خرج من العائلة نفسها.
فى تلك اللحظة تبدلت الخطة فى رأس القاتل، فالسرقة كانت الغاية، لكن انكشاف الوجوه جعل الفضيحة أقرب من الهروب، والخوف من انكشاف الجريمة كان أقوى من أى رحمة.
التف الذراعان حول عنقها وضغط بكل قوة، دقائق قليلة كانت كافية ليصمت الجسد إلى الأبد، بينما بقيت الحقيقة معلقة فى الهواء، ثقيلة لا تُحتمل.
فى الغرفة الأخرى، كانت الابنة تستعيد وعيها ببطء، تحاول فهم ما يجرى من خلال صمت غريب لا يشبه النوم، بل يشبه النهاية، وحين تمكنت من الحركة بعد رحيل الجناة، وجدت البيت قد فقد معناه، والأمان الذى عاشت فيه سنوات تحول إلى ذكرى بعيدة.
هرب المتهمان ومعهما الذهب والمال، لكن الجريمة تركت وراءها ما هو أثقل من المسروقات: جسد أم مسجّى، وبيت منكوب، وابنة فقدت كل شىء فى ليلة واحدة.
لم يستمر الهروب طويلًا، فخيوط التحقيق قادت رجال المباحث سريعًا إلى المتهمين، وبالقبض عليهما جاء الاعتراف باردًا، قالا إن الضائقة المالية دفعتهما للفكرة، وكأن الفقر أصبح عذرًا يبرر القتل.
فى النيابة كررا الجملة ذاتها: «القتل لم يكن فى خطتنا»، الابنة تعرّفت عليهما فورًا، وسقطت مغشيًا عليها مرة أخرى، لا من الصدمة وحدها، بل من إدراك أن قاتل أمها لم يكن غريبًا بل أقرب الناس إليها.
ودّع أهل المنطقة السيدة فى جنازة ثقيلة، يشهد لها الجميع بطيبة القلب وهدوء الروح، امرأة كانت تفتح بابها للفقراء وتبتسم للصغار، وتعيش كما يعيش الطيبون دون أن تتخيل أن نهايتها ستكتب بهذه القسوة.
أما الابنة، فجلست أمام باب البيت الذى شهد الجريمة، ترفض دخوله، وتطالب بشىء واحد فقط: عدالة تعيد لأمها حقها، ولو بعد فوات الآوان.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ب جريمة قتل لم یکن
إقرأ أيضاً:
البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟
يُعرف البنجر، أو الشمندر، بلونه الأحمر المميز وقيمته الغذائية العالية، لكنه حظي خلال السنوات الأخيرة باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيره المحتمل على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة فيما يتعلق بمستويات ضغط الدم.
ويحتوي البنجر على نسبة مرتفعة من النترات الطبيعية، وهي مركبات يحولها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويعتقد العلماء أن هذه الآلية قد تفسر العلاقة بين تناول البنجر وانخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
وأظهرت دراسات متعددة أن تناول عصير البنجر أو إدخاله ضمن النظام الغذائي بشكل منتظم قد يساهم في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بدرجات متفاوتة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط في الضغط.
كما يرى الباحثون أن تحسين تدفق الدم قد يعود بفوائد إضافية على صحة القلب والقدرة البدنية، إذ يساعد على وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأنسجة بكفاءة أكبر.
ولا تقتصر فوائد البنجر على النترات فقط، فهو يحتوي أيضًا على مضادات أكسدة وألياف غذائية ومعادن مهمة مثل البوتاسيوم، الذي يلعب دورًا في الحفاظ على توازن ضغط الدم داخل الجسم.
ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن البنجر ليس بديلًا للأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده للتحكم في الحالة.
كما أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر تبعًا للعمر والحالة الصحية والنظام الغذائي العام.
ويُنصح بتناول البنجر ضمن نظام غذائي متوازن يشمل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الملح والدهون المشبعة للحفاظ على صحة القلب.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص تغير لون البول أو البراز إلى اللون الوردي أو الأحمر بعد تناول البنجر، وهي ظاهرة طبيعية وغير مقلقة في معظم الحالات.
وفي النهاية، تشير الأبحاث إلى أن إضافة البنجر إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة بسيطة تدعم صحة القلب وتساعد في تحسين مستويات ضغط الدم، خاصة عند دمجه مع نمط حياة صحي ومتوازن.