مفتي الجمهورية: الفتوى الرشيدة منهج علمي يوازن بين النص والواقع ويخاطب الشباب بلغتهم
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
شهد جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، انطلاق فعاليات ندوة: «الفتوى وقضايا الشباب»، وذلك في إطار الدور التوعوي الذي تتبناه دار الإفتاء المصرية لتحصين عقول الشباب، وتصحيح المفاهيم الدينية، وبناء وعي رشيد قادر على التعامل مع متغيرات العصر، شارك فيها الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، وأدارها الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، وذلك وسط حضور لافت من المفكرين والإعلاميين، وجمهور معرض الكتاب من الشباب.
في مستهل كلمته، ثمَّن مفتي الجمهورية التعاونَ القائم بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الشباب والرياضة، مشيدًا بدَور مؤسسة «بشبابها» وما تقدمه من أنشطة وبرامج تستهدف الشباب، مؤكدًا حرص دار الإفتاء المصرية على مخاطبة عقول الشباب باعتبارهم بناة المستقبل، وتحدث عن مرحلة شبابه وممارسته الرياضة، موضحًا أنه نشأ في أسرة ريفية بمحافظة كفر الشيخ، كانت حريصة على التدين، وكان لذلك أثر بالغ في التحاقه بالأزهر الشريف، وحفظه لكتاب الله، إلى جانب دور مراكز الشباب والرياضة في بناء شخصيته، حيث كانت هناك آنذاك إدارة تُعرف بـ«إدارة الطلائع»، واستذكر طفولته وبدايات تكوين فكره من خلال إمام المسجد ورفاقه، وقراءته لعدد من أمهات الكتب ومؤلفات علوم الدين، إلى جانب ممارسته للرياضة في فترة زمنية معينة، موضحًا أن روافد تكوين فكره تنوعت بين الكُتَّاب، والمعهد الديني، ومركز الشباب، وذكر حرص والده على انتمائه للتعليم الأزهري، وحرصه على شراء الكتب التي أسهمت في تشكيل وعيه، مثل كتاب «العشرة المبشرون بالجنة»، وكتب الشيخ محمد الغزالي، كما أشار إلى مشاركته في مرحلة الشباب في جمعية للخدمات البيئية مع زملائه.
وانتقل للحديث عن تسارع الواقع والأحداث في ظل العصر الرقمي، وأنه في ظل هذا الواقع الافتراضي وتعدد القضايا المطروحة، تعتمد دار الإفتاء المصرية على منهجية علمية رصينة تقوم على التفرقة بين التسيب والانغلاق والغلو، موضحًا أنه عند الحديث عن الثابت والمتغير، يجب الوعي الدقيق بالفارق بينهما، مشيرًا إلى أن بعض النصوص قد تكون واردة بدليل ظني، وهو ما يفتح المجال لاجتهاد فقهي يراعي تغير الزمان والمكان والشخص والحدث.
وأكد أن دار الإفتاء تنطلق في ذلك من أصول معتبرة، منها العرف والعادة والحاجة، بما يكشف عن سعة الدين ويحقق مصلحة العباد، مشيرًا إلى أن من أهم الضوابط التي تعتمدها الدار: التفرقة بين حدود النص والجمود في فهمه، وبين الإفراط في التعامل معه، ومراعاة المقاصد والمآلات، وأن الشريعة جاءت لحفظ المقاصد الضرورية، وأن المقاصد التحسينية تهدف إلى تحقيق السعادة للإنسان، ومن هنا تتجلى أهمية التمييز بين الحكم الشرعي والفتوى، وبين الثابت والمتغير.
وعلى صعيد آخر، أوضح أن الجماعات المتطرفة تلوي أعناق النصوص لخدمة أغراضها، بينما تراعي دار الإفتاء طبيعة النص والواقع ومتطلباته، ولا تقف عند ظاهر النص، لأن الفتوى عندما تتغير يكون لها أصل شرعي تنطلق منه، وضرب فضيلته مثالًا على تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان بقضية زراعة الأعضاء، موضحًا أنه مع تقدم العلم والطب تغيرت الفتوى، مع بقاء الأصل الشرعي المتمثل في حرمة الاعتداء على النفس الإنسانية، وهو ما اتفق عليه العلماء قديمًا وحديثًا. وعرج فضيلة مفتي الجمهورية على الحديث عن الأزمة الأساسية في العصر الراهن موضحًا أنها أزمة أخلاقية، وأنه إذا تم التأسيس الأخلاقي السليم يمكن تجاوز كثير من الحواجز، وذكر أن دار الإفتاء تحرص على التواصل مع الشباب بلغتهم وتمتلك العديد من الوسائل، من بينها الحوار الفكري الراقي عبر إدارة "حوار"، التي تُعد قراءة للواقع، وتعمل على مشاركة آمال الشباب، وتصحيح المفاهيم بلغة تناسبهم، مضيفًا أن الدار طرقت أبواب الجامعات والمدارس ومراكز الشباب، من خلال طرح موضوعات ترتبط بواقع الشباب، كما أهَّلت شباب الخريجين لديها على مواجهة الفكر بالفكر، مشيرًا إلى أن عدد متابعي الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية بلغ هذا العام نحو 15 مليون متابع، مؤكدًا حرص الدار على تقديم محتوى خفيف وسهل يصل إلى الشباب، كما لجأت لإنتاج بعض الأعمال الدرامية، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي من خلال مقاطع الموشن جرافيك لبثِّ القيم والمعلومات المهمة للشباب والنشء، فضلًا عن إعداد دار الإفتاء الدليل الإرشادي الخاص بالإجابة عن الأسئلة الوجودية للأطفال بأسلوب سلس يصل إلى عقولهم، مؤكدًا أن التقدم الحقيقي يحدث من خلال الاهتمام برؤى الشباب وتبنِّي أفكارهم. واستعرض توسُّع الدار على أرض الواقع في فروعها، حيث أصبح لديها خمسة فروع على مستوى الجمهورية، وقريبًا سيتم افتتاح فرعَي السويس والمنصورة.
وفي ردِّه على سؤال حول التعاون بين مؤسسات الدولة، أجاب أن هذا التعاون هو ما نجني ثماره اليوم، موضحًا ردًّا على سؤال حول تطورات العصر ووسائل تواصل الشباب مع دار الإفتاء، أن الدار موجودة على جميع المنصات، ولديها خط ساخن يعمل على مدار 24 ساعة، وموقع إلكتروني، وفتوى إلكترونية ومكتوبة وشفوية، إلى جانب عقد لقاءات في الجامعات والمدارس ومراكز الشباب، مشيرًا إلى توقيع العديد من بروتوكولات التعاون مع وزارات الشباب والرياضة، والثقافة، والأزهر الشريف، ووزارة التربية والتعليم، وعدد من الجامعات، منها جامعة كفر الشيخ وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
واختتم المفتي كلمته، بالتشديد على أن ضياع الوقت نوع من أنواع النسيان والجحود، داعيًا الشباب إلى الجرأة في التعامل مع أدوات العصر ووسائله، مع إدراك الحقوق والواجبات، مؤكدًا أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن الاعتزاز بالذات والهوية - الدين واللغة والتاريخ والوطن - ضرورة لبناء شخصية سوية.
من جانبه، أكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، تقديره لاستضافته في جناح دار الإفتاء المصرية، مثمنًا وجود قيادات وزارة الشباب والرياضة، ومعلنًا عن بدء تعاون مشترك بين المؤسستين، وأوضح الوزير أن النظرة الفكرية المنفتحة لدار الإفتاء، ودعمها للعلم والعمل في إطار بناء الجمهورية الجديدة، تمثل ركيزة أساسية في التعامل مع قضايا الشباب والتنمية والتنشئة وترسيخ القيم السامية، مثل التعليم والحرص على العمل، مشيرًا إلى أن وزارة الشباب والرياضة تعمل على ذلك من خلال الاتحادات والكيانات الشبابية، حيث تغير الزمن بتغيُّر الوقت، وأن علوم الاتصال أثرت بشكل كبير على المجتمعات، وأحدثت تغيرات على مستوى الكرة الأرضية، موضحًا أن الهاتف المحمول زاد من حالة الوجدانية الفردية، وأصبح لكل شخص حالة من الاختلاء العقلي مع هذا الجهاز، يتلقى من خلاله كمًّا هائلًا من المعلومات غير المعلومة المصدر، وأن هذا الواقع يمثل تحديًا كبيرًا، حيث تسللت ثقافات مجتمعية لا ننتمي إليها، وأصبح دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات أكثر صعوبة، وظهرت قضايا مجتمعية دخيلة، وأنه مع تدفق آلاف الأخبار في أقل من ثانية، نشأ انجذاب سلوكي لدى الشباب، وهو ما أفرز ما وصفه بـقضايا الوعي.
وشدد الوزير على أن الحصانة التربوية تمثل أمرًا بالغ الأهمية، وأن الوعي منذ الصغر بوجود عقيدة وفكر متجسدين في الأنبياء والكتب السماوية هو أساس البناء، كما أكد أهمية التعاون بين الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والكنيسة، والمسجد، ومراكز الشباب، والأندية، وجميع المؤسسات التربوية، موضحًا أن وزارة الشباب والرياضة تحرص على تصميم برامجها بالتعاون مع هذه الجهات.
وفيما يتعلق بحماية الشباب من التطرف اللاديني والديني والسلوكي والفكري، أوضح الوزير أن التطرف ينقسم إلى أقصى اليمين وأقصى الشمال، وأن الوسطية تمثل شقًا أساسيًا من المواجهة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «حُرِّم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس»، مؤكدًا أن رسائل الوزارة للشباب تقوم على أن الحياة سهلة ومرنة وبسيطة ما لم نخرج عن الأُطر الموضوعة، مشددًا على أن مرونة الحياة لا تعني الخطأ، وإنما تعني معالجة المشكلات بالحوار الموضوعي، كما أوضح أهمية تنشئة المراحل العمرية المختلفة على أسس سليمة، تتسم بصبغة مجتمعية قائمة على الاحترام والتدين والتربية، مع الأخذ في الاعتبار عامل الزمان والمكان في معالجة القضايا المختلفة.
في السياق ذاته أكد الدكتور أشرف صبحي، أن السلوك يمثل عاملًا محوريًّا، وهو ما تعمل عليه الوزارة بالتعاون مع وزارة الثقافة، والأزهر الشريف، ودار الإفتاء، والعديد من مؤسسات المجتمع المدني، في ظل التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات عالميًا، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تضع استقرار المجتمع على رأس أولوياتها
وذكر أن هدف التعاون بين دار الإفتاء ووزارة الشباب والرياضة هو الوصول إلى رؤية وعمل مشترك من خلال مؤسسة دينية راسخة مثل دار الإفتاء، وصرح بأن فضيلة مفتي الجمهورية أبدى تعاونًا مع الوزارة في تدريب الشباب وحمايتهم فكريًّا، مشيرًا إلى ضرورة أن يعمل الشاب فيما يحب، شريطة أن يكون هذا العمل واضحًا وشفافًا ومعلوم الهدف، داعيًا الشباب إلى البحث عن ذواتهم الحقيقية، واستثمار أوقاتهم على نحو إيجابي وبنَّاء.
وفي ختام الندوة، قال الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية: إن انعقاد الندوة في مكان يلتقي فيه الفكر بالوعي، ويبحث فيه الإنسان عن حقيقته، يحمل دلالة خاصة، مستشهدًا بقول الأديب العالمي نجيب محفوظ: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، موضحًا أن هذه الندوة جاءت بعنوان «الفتوى وقضايا الشباب»، إيمانًا بأن الشباب هو صانع المستقبل، وأنها تمثل جسرًا يربط بين شباب الوطن ومؤسساته العريقة، متمثلة في وزارة الشباب والرياضة ودار الإفتاء المصرية، ووزير الشباب ومفتي الجمهورية، وأشار إلى أهمية فتح الحوار مع الشباب، وطرح الأسئلة التي تمس تجارب المسؤولين في مراحل شبابهم.
يُذكر أن الندوة شهدت في ختام فعالياتها الإعلان عن تدشين إحدى الفعاليات الخاصة بـ«بروتوكول التعاون القائم بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الشباب والرياضة»، وهي مبادرة «باسبور القيم، »، ليكون وثيقة أخلاقية وطنية تهدف لبناء جيل واعٍ يجمع بين أصالة القيم ومتطلبات العصر.
اقرأ أيضاًمفتي الجمهورية يبحث أوجه التعاون مع مجلس المحافظين بجامعة المنهاج الباكستانية
وزير الأوقاف يتلقى رسالة من بابا الفاتيكان بمناسبة اليوم العالمي للسلام 2026
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الدكتور أشرف صبحي مفتي الجمهورية دار الإفتاء وزير الشباب والرياضة دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الدكتور نظير محمد عياد تصحيح المفاهيم الدينية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 وزارة الشباب والریاضة دار الإفتاء المصریة مفتی الجمهوریة مشیر ا إلى أن التعاون مع التعامل مع موضح ا أن ا الشباب من خلال مؤکد ا وهو ما على أن
إقرأ أيضاً:
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
بثينة تروس
بينما صاحب اللحية رجل الدين يشير بأصابع الاتهام لي ما يقارب 53 مليون نسمة من السودانيين انهم من أطلقوا الرصاصة الاولي وأشعلوا الحرب أي انهم قتلوا واغتصبوا ودمروا وسرقوا وذلك لانهم حاربوا الله، وباركت مسعاه مشايخ الضلال من علو المنابر في انه بالفعل شعب يستحق الحرب والموت، يتبعون خطي صاحبهم الشيخ صاحب الظرف وال 14 وظيفة الذي افتي للكيزان بقتل ثلث المتظاهرين ليظلوا في كراسيهم، هؤلاء هم شيوخ دين وعلماء السلطان الذين مات الدين في قلوبهم، يتقاضون مرتبات ووظائف ومنح وجبايات وعطايا زكاة وحج وعمره متي ما رغبوا، بسبب تخصصهم (كرجال دين) وان كان في حقيقة الإسلام لا يوجد كهنوت وقداسة كما للكنيسة في المسيحية، اذن (قول الحق) يفترض من طبيعة وظائفهم، لكنهم عجزوا حتي ان يقولوا لعلي عثمان محمد طه، مشعل الحروبات والفتن بالأصالة، كذبت وما انت من الصادقين، حين هتف فيهم (نحن جيناكم باسم دولة القران وباسم راية القران وباسم شريعة القران لا تبديل فيها ولا تغيير ولا تراجع عنها رحمة بين الناس وعدلا بينهم وسلاما…)
صمت رجال الدين المتملقون للحكام طوال فترة حكم الاخوان المسلمين عن فجورهم وعدم عدلهم، متناسين (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) أراق الكيزان الدماء، واعترفوا انهم قتلوا ارواح الناس لاتفه الأسباب، ثم لم نشهد المشايخ يطالبوهم بالقصاص! وفوق ذلك اتضح ان للدولة وظيفة تسمي (اختصاصي اغتصاب)! ثم لم يدينوا احداً! وحين ضاق الشعب وخرج في تظاهرات ضد الظلم، سارعوا هم إلى مزيد من التزلف بأحاديث عن حرمة الخروج على الحاكم، وخرست ألسنتهم حين عبث الإخوان المسلمون بالشريعة الإسلامية، حتى سموا التي طبقوها (شريعة مدغمسة). كنهم باركوا استخدامها لإذلال الشعب، وفاضت السجون وبيوت الأشباح بأولاد الشعب المساكين، بسبب فتاويهم السمجة وظلام نفوسهم التي لا ترى في الشباب غير نماذج الانحلال، والزندقة، والصعلكة، وتعاطي المخدرات. لكنهم صمتوا عن السؤال، من الذي سعى إلى تدمير عقول الشباب بالمخدرات؟ ومن الذي أدخل خمسة حاويات من المخدرات إلى الدولة الإسلامية، وأين اختفت بعد ذلك؟ وكيف، ولماذا، يتم إدخالها أثناء الحرب اليوم؟
أنهم مشايخ يفلحون في فتاوى تبيح لرجال الأمن وشرطة النظام العام قصَّ شعور الشباب وملاحقتهم (اب تفة يا صعلوك) في الجامعات والأسواق، بينما صمتوا عن إراقة دمائهم التي حرّمها الله، فقط لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية والسلام، وجميع تلك المطالب من أصل الدين، ومن أجلها أُنزِل للبشرية، لكنهم يخشون الإطاحة بالحكام، ويخافون ضياع مكتسباتهم ومناصبهم ومنظماتهم الإسلامية الدعوية التي تدر عليهم الثروات.
لذلك يتكسبون من فتاوي إذلال جيل ثورة ديسمبر، بحلاقة شعر الرؤوس في الأسواق بأيدي أمنجية الكيزان ومليشيات الجيش في هذه الحرب اللئيمة، ولن تجدي تلك الممارسات في كسر عزيمتهم عن مطالب التغيير. بل يتفاخرون بكثافة الشعر الإفريقي، كجزء من هيئتهم والمتأمل في تلك الظاهرة، دون هوس ديني أو تجريم، تطالعه قيم الاعتزاز بالثقافة السوداء، وسحنات السودانيين، وتمازجهم العرقي، وشباب وجدوا رمزيتهم في تربية شعر الرأس وإطلاقه كضفائر، بحثًا عن قيم مشتركة بينهم والمقاومة الإفريقية والتحرر من السياقات العروبية الزائفة التي فرضت في برنامج الكيزان (أعادة صياغة الانسان السوداني) أذ إن طبيعة الشعر المجعد والكثيف هي، في الحقيقة، مفخرة واعتزاز بالهوية السودانية، وأقرب من أن تكون صرعة من صرعات الموضة أو دلالة انتماء ثوري، و في الشرق، لدى البجا، والبطانة ومناطق الجزيرة في الوسط رمزية للشجاعة والبطولات والفروسية التي يفتقر اليها مشايخ الدين، كن كيف للإخوان المسلمين أن يفهموا عظمة السودانوية التي يتفاخر بها الثوار؟ فهم مصابون بسرطان الاستعراب، وتبعية الحكام. إن واجب الدعاة والأئمة، إن كانوا من الصادقين، حقن دماء الناس، والحفاظ على الوطن، والإصلاح بين الناس. إن شرَّ الدعاة من يعظ الناس فيجافي مقاله عمله وأخلاقه. الدعاة والائمة ان كانوا من الصادقين حقن دماء الناس والحفاظ علي الوطن والإصلاح بين الناس، ان شر الدعاة من يوعظ الناس فيجافي مقاله عمله واخلاقه.