عقب أحداث نهائي كأس أفريقيا.. ملك المغرب: الشعب لن يقبل بالانسياق وراء الضغينة
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
قال ملك المغرب محمد السادس، اليوم الخميس، إن ما وقع في المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي لن ينال من "التقارب الذي نسج على مدى قرون بين الشعوب الأفريقية"، وإن الشعب المغربي "لن ينساق وراء الضغينة والتفرقة".
وشدد الملك محمد السادس في بيان أصدره الديوان الملكي على أنه رغم ما وقع في الدقائق الأخيرة من نهائي كأس أفريقيا من أحداث مؤسفة، "فإنه بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الأفريقية بشكل طبيعي، حيث إن هذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح لأفريقيا كلها".
وأضاف بيان الديوان الملكي أنه "إزاء التشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية" فإن الملك محمد السادس "يظل على اقتناع بأن المخططات المعادية لن تبلغ أبدا مرادها، وأن الشعب المغربي يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة".
وأكد الملك أن "المملكة المغربية كانت وستظل بلدا أفريقيا كبيرا وفيا لروح الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته"، وأضاف البيان أن المغرب "سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة أفريقيا موحدة ومزدهرة، لا سيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته".
وجاء بيان الديوان الملكي المغربي بعد نهائي مثير شهد توترا كبيرا وانتهى بفوز السنغال على "أسود الأطلس" بهدف دون رد بعد التمديد لوقت إضافي، حيث تخلل اللقاء احتجاجات من مدرب منتخب السنغال بابي ثياو واقتحام مشجعين سنغاليين الملعب، واشتباكات مع الأمن المغربي عقب احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض، مما أسفر عن اعتقال 18 مشجعا في الرباط.
دعوة سنغالية للتهدئةوفي وقت سابق اليوم الخميس، دعا رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى المصالحة والتهدئة مع المغرب عقب الأحداث التي سبقت تتويج منتخب بلاده باللقب الثاني في تاريخه في كأس الأمم الأفريقية.
إعلانوأكد سونكو في رسالة وجهها للرأي العام أنه أجرى نقاشا مطولا مع نظيره المغربي، عزيز أخنوش، لضمان استمرار العمل بروح السكينة والوفاق بتوجيهات من الملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، حسبما ذكرت صحيفة "لو سولي" الحكومية السنغالية.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة الحفاظ على الروابط التاريخية العميقة التي تجمع البلدين، داعيا المواطنين إلى عدم السماح لهذه الأحداث بتجاوز سياقها الرياضي البحت، كما حذر من الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتأجيج الفتنة، نافيا وقوع أي وفيات بين رجال الأمن كما روجت بعض الشائعات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات محمد السادس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..