المفتي: نفرق بين الثابت والمتغير في الفتوى ونواجه التطرف بلغة الواقع
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
شهد جناح دار الإفتاء المصرية، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، انطلاق فعاليات ندوة: "الفتوى وقضايا الشباب"، وذلك في إطار الدور التوعوي الذي تتبناه الدار لتحصين عقول الشباب، وتصحيح المفاهيم الدينية، وبناء وعي رشيد قادر على التعامل مع متغيرات العصر.
وشارك في الندوة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، وأدارها الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، وذلك وسط حضور لافت من المفكرين والإعلاميين، وجمهور معرض الكتاب من الشباب.
وثمَّن مفتي الجمهورية، في مستهل كلمته، التعاونَ القائم بين الإفتاء ووزارة الشباب، مشيدًا بدور مؤسسة "بشبابها" وما تقدمه من أنشطة وبرامج تستهدف الشباب، مؤكدًا حرص الدار على مخاطبة عقول الشباب باعتبارهم بناة المستقبل.
وتحدث عن مرحلة شبابه وممارسته الرياضة، موضحًا أنه نشأ في أسرة ريفية بمحافظة كفر الشيخ، كانت حريصة على التدين، وكان لذلك أثر بالغ في التحاقه بالأزهر الشريف، وحفظه لكتاب الله، إلى جانب دور مراكز الشباب والرياضة في بناء شخصيته، إذ كانت هناك آنذاك إدارة تعرف بـ"إدارة الطلائع".
واستذكر طفولته وبدايات تكوين فكره من خلال إمام المسجد ورفاقه، وقراءته لعدد من أمهات الكتب ومؤلفات علوم الدين، إلى جانب ممارسته للرياضة في فترة زمنية معينة، موضحًا أن روافد تكوين فكره تنوعت بين الكُتَّاب، والمعهد الديني، ومركز الشباب، وذكر حرص والده على انتمائه للتعليم الأزهري، وحرصه على شراء الكتب التي أسهمت في تشكيل وعيه، مثل: كتاب "العشرة المبشرون بالجنة"، وكتب الشيخ محمد الغزالي، كما أشار إلى مشاركته في مرحلة الشباب في جمعية للخدمات البيئية مع زملائه.
وانتقل "عياد"، للحديث عن تسارع الواقع والأحداث في ظل العصر الرقمي، وأنه في ظل هذا الواقع الافتراضي وتعدد القضايا المطروحة، تعتمد "الإفتاء" على منهجية علمية رصينة تقوم على التفرقة بين التسيب والانغلاق والغلو، موضحًا أنه عند الحديث عن الثابت والمتغير، يجب الوعي الدقيق بالفارق بينهما، ومشيرًا إلى أن بعض النصوص قد تكون واردة بدليل ظني، وهو ما يفتح المجال لاجتهاد فقهي يراعي تغير الزمان والمكان والشخص والحدث.
وأكد الدكتور نظير عياد، أن دار الإفتاء تنطلق في ذلك من أصول معتبرة، منها العرف والعادة والحاجة، بما يكشف عن سعة الدين ويحقق مصلحة العباد، مشيرًا إلى أن من أهم الضوابط التي تعتمدها الدار: التفرقة بين حدود النص والجمود في فهمه، وبين الإفراط في التعامل معه، ومراعاة المقاصد والمآلات، وأن الشريعة جاءت لحفظ المقاصد الضرورية، وأن المقاصد التحسينية تهدف إلى تحقيق السعادة للإنسان، ومن هنا تتجلى أهمية التمييز بين الحكم الشرعي والفتوى، وبين الثابت والمتغير.
وأوضح نظير عياد، على صعيد آخر، أن الجماعات المتطرفة تلوي أعناق النصوص لخدمة أغراضها، بينما تراعي دار الإفتاء طبيعة النص والواقع ومتطلباته، ولا تقف عند ظاهر النص، لأن الفتوى عندما تتغير يكون لها أصل شرعي تنطلق منه.
وضرب مثالًا على تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان بقضية زراعة الأعضاء، موضحًا أنه مع تقدم العلم والطب تغيرت الفتوى، مع بقاء الأصل الشرعي المتمثل في حرمة الاعتداء على النفس الإنسانية، وهو ما اتفق عليه العلماء قديمًا وحديثًا.
وعرج مفتي الجمهورية على الحديث عن الأزمة الأساسية في العصر الراهن موضحًا أنها أزمة أخلاقية، وأنه إذا تم التأسيس الأخلاقي السليم يمكن تجاوز كثير من الحواجز، ذاكرًا أن دار الإفتاء تحرص على التواصل مع الشباب بلغتهم وتمتلك العديد من الوسائل، من بينها: الحوار الفكري الراقي عبر إدارة "حوار"، التي تُعتبر قراءة للواقع، وتعمل على مشاركة آمال الشباب، وتصحيح المفاهيم بلغة تناسبهم.
واستكمل: أن الدار طرقت أبواب الجامعات والمدارس ومراكز الشباب، من خلال طرح موضوعات ترتبط بواقع الشباب، كما أهَّلت شباب الخريجين لديها على مواجهة الفكر بالفكر، مشيرًا إلى أن عدد متابعي الصفحة الرسمية لدار الإفتاء، بلغ هذا العام نحو 15 مليون متابع، مؤكدًا حرص الدار على تقديم محتوى خفيف وسهل يصل إلى الشباب.
وأردف: كما لجأت لإنتاج بعض الأعمال الدرامية، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي من خلال مقاطع الموشن جرافيك لبثِّ القيم والمعلومات المهمة للشباب والنشء، فضلًا عن إعداد دار الإفتاء الدليل الإرشادي الخاص بالإجابة عن الأسئلة الوجودية للأطفال بأسلوب سلس يصل إلى عقولهم، مؤكدًا أن التقدم الحقيقي يحدث من خلال الاهتمام برؤى الشباب وتبنِّي أفكارهم.
واستعرض توسُّع الدار على أرض الواقع في فروعها، حيث أصبح لديها خمسة فروع على مستوى الجمهورية، وقريبًا سيتم افتتاح فرعَي السويس والمنصورة.
وفي ردِّه على سؤال حول التعاون بين مؤسسات الدولة، أجاب أن هذا التعاون هو ما نجني ثماره اليوم، موضحًا ردًّا على سؤال حول تطورات العصر ووسائل تواصل الشباب مع دار الإفتاء، أن الدار موجودة على جميع المنصات، ولديها خط ساخن يعمل على مدار 24 ساعة، وموقع إلكتروني، وفتوى إلكترونية ومكتوبة وشفوية، إلى جانب عقد لقاءات في الجامعات والمدارس ومراكز الشباب... مشيرًا إلى توقيع العديد من بروتوكولات التعاون مع وزارات الشباب والرياضة، والثقافة، والأزهر الشريف، ووزارة التربية والتعليم، وعدد من الجامعات، منها جامعة كفر الشيخ وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
واختتم مفتي الجمهورية كلمته، بالتشديد على أن ضياع الوقت نوع من أنواع النسيان والجحود، داعيًا الشباب إلى الجرأة في التعامل مع أدوات العصر ووسائله، مع إدراك الحقوق والواجبات، مؤكدًا أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن الاعتزاز بالذات والهوية – الدين واللغة والتاريخ والوطن – ضرورة لبناء شخصية سوية.
ويذكر أن الندوة شهدت في ختام فعالياتها الإعلان عن تدشين إحدى الفعاليات الخاصة بـ "بروتوكول التعاون القائم بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الشباب والرياضة"، وهي مبادرة "باسبور القيم"، ليكون وثيقة أخلاقية وطنية تهدف لبناء جيل واعٍ يجمع بين أصالة القيم ومتطلبات العصر، انطلاقًا المعني بدعم القيم والسلوك الحميد، وبناء الإنسان.
اقرأ أيضًا:
رياح وشبورة.. توقعات طقس الأيام المقبلة
أول رد من اتحاد الملاك على المطالب البرلمانية بتعديل قانون الإيجار القديم
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
دار الإفتاء المصرية معرض القاهرة الدولي للكتاب الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية أخبار ذات صلةفيديو قد يعجبك
أحدث الموضوعات
إعلان
أخبار
المزيدإعلان
المفتي: نفرق بين الثابت والمتغير في الفتوى ونواجه التطرف بلغة الواقع
روابط سريعة
أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلامياتعن مصراوي
من نحن اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصيةمواقعنا الأخرى
©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا
القاهرة - مصر
25 18 الرطوبة: 21% الرياح: جنوب غرب المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي من نحن إتصل بنا إحجز إعلانك سياسة الخصوصية
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب مسلسلات رمضان 2026 رئيس فنزويلا الطقس دولة التلاوة كأس الأمم الأفريقية خفض الفائدة صفقة غزة رمضان 2026 دراما رمضان 2026 دار الإفتاء المصرية معرض القاهرة الدولي للكتاب الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية مؤشر مصراوي قراءة المزید أخبار مصر الشباب والریاضة مفتی الجمهوریة صور وفیدیوهات بمعرض الکتاب دار الإفتاء موضح ا أن من خلال مؤکد ا
إقرأ أيضاً:
هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
يثير تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته تساؤلات كثيرة بين الناس حيث يرغب كثيرون في معرفة الحكم الشرعي من دار الإفتاء ، خاصة عند تقديم الهبات أو المساعدات المالية لأحدهم دون الآخرين، ويؤكد العلماء أن العدل بين الأبناء من المبادئ التي حث عليها الإسلام لما له من أثر في تحقيق المودة الأسرية ومنع النزاعات والخلافات وفي السطور التالية نتعرف على الحكم الشرعي للمسألة الذي رأته دار الإفتاء.
حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوتهأكدت دار الإفتاء أنه يجوزُ للإنسان أن يتصرّف في ماله حالَ حياته وصحته وكمال قواه العقلية بشتى أنواع التصرفات المشروعة كما يشاءُ حسبما يراه محققًا للمصلحة.
هل ارتكاب المعاصي تسقط ثواب الطاعات؟.. دار الإفتاء تجيب
آداب الرجوع من الحج.. الإفتاء توضح
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أن لكل إنسان أن يميّز بعض أولاده أو يخصَّهُم بما يشاء من ماله دون بعض لغرضٍ مُعْتَدٍّ به شرعًا أو عرفًا، موضحة أن التمييز قد يكون تعويضا عن الجُهْد، أو سدّا للحاجة، أو للتأمين في المسكن، أو للمكافأة على البرّ والإحسان، أو توفير الحياة الكريمة التي تقِي الإنسان أن يتكفَّفَ النّاس، أو تجنّب النّزاع بين الورثة عند الموت، أو الحماية من المطالبة بحقّ لا يستطيعُ الوارث له سدادًا.
وأما فيما يتعلق بحكم الهبة للأبناء فأوضحت دار الإفتاء أن الهبة لبعض الأولاد دون بعض صحيح شرعًا ولا حرج فيه.
شروط الهبة إلى الأولادوأجاب الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: إن التسوية بين الأولاد فى الهبات والعطايا مستحب وليس واجبا.
وأضاف أمين الفتوى: ندعو الآباء ألا يفرقوا بين الأبناء إلا لمعنى، كأن يكون أحد الأبناء مريضا والآخر صحيحا فأعطي المريض أو أحدهما عاطلا فأعطيه، غير ذلك ينبغي علينا أن نساوى بين الأولاد لنحفظ قلوبهم، ولكن هذا ليس واجبا هو مستحب.