الجزيرة:
2026-06-02@23:48:50 GMT

كيف يستفيد الأكراد السوريون من انهيار قسد؟

تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT

لم يعد لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مستقبل كقوة عسكرية مستقلة بعد الهزائم الأخيرة التي تلقتها على يد الحكومة السورية، وبعد المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع لضمان حقوق الأكراد، كما يقول محللون.

ففي تطور دراماتيكي، تمكنت القوات السورية من بسط سيطرتها على غالبية المناطق التي كانت خاضعة لقسد حتى شرقي نهر الفرات، في حين أعلنت الولايات المتحدة أن مهمة قسد قد انتهت وأنه لم يعد أمامها سوى اقتناص فرصة الانضواء تحت لواء الدولة.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3ترمب يطلب 5 مليارات دولار تعويضا من بنك جيه بي مورغانlist 2 of 3عباس يلتقي بوتين في موسكوlist 3 of 3عقب أحداث نهائي كأس أفريقيا.. ملك المغرب: الشعب لن يقبل بالانسياق وراء الضغينةend of list

وأنهت التطورات الأخيرة وضعا تأسس قبل 10 سنوات وجعل من قسد ذراع الولايات المتحدة القوية في منطقة شرق الفرات، لكنها لم تعد كذلك بعدما أصبحت لسوريا دولة وحكومة، كما يقول الأمريكيون.

وبينما كانت قواته تحرز تقدما سريعا على الأرض، أصدر الشرع مرسوما تناول جذور الأزمة الكردية في البلاد وتضمن مزايا تاريخية الكرد السوريين، وقال إنه سيتعامل معهم بعيدا عن أزمة "قسد".

ونص المرسوم على منح الجنسية لكل الأكراد ذوي الأصول السورية الذين يقيمون على الأراضي السورية بمن فيهم "مكتومو القيد"، ومساواتهم التامة في الحقوق والواجبات، وجعل الكردية لغة وطنية يُسمح بتدريسها في التعليم العام والخاص بالمناطق الكردية.

كما ألغى المرسوم القوانين الاستثنائية المترتبة على إحصاء 1962 في مدينة الحسكة، والتي أسقطت الجنسية السورية عن 120 ألف كردي، وفق تقرير أعده برنامج "سيناريوهات".

ويمثل المرسوم الأخير خطوة في الاتجاه الصحيح برأي الباحث في المركز العربي للبحوث ودراسة السياسات محمد حافظ، الذي يعتقد أن المرسوم كان بحاجة لحوار مجتمعي رغم أنه نقل الحديث عن الوضع الكرد السوريين من التفاوض مع كتلة أمنية إلى حقوق الأكراد عموما.

وخلال مشاركته في حلقة 2026/1/22 من برنامج "سيناريوهات"، قال حافظ إن سوريا اليوم تقطع علاقتها بالسنوات الـ10 الماضية، وإن منطق الدولة يجب أن يسود.

وإن كان المرسوم الرئاسي صدر بشكل أحادي، فإن بإمكان المكونات السياسية والمجتمعية الانخراط في حوار مجتمعي مع بقية مكونات سوريا ليتحول هذا المرسوم إلى مواد في الدستور الجديد، كما يقول حافظ.

فقسد -بحسب المتحدث- لم تكن تمثل الأكراد كعرقية وإنما كانت مجموعة مسلحة شكلتها الولايات المتحدة وفرضتها لمواجهة تنظيم الدولة في شرقي الفرات، ومن ثم لا يمكن رهن مصير الأكراد بها.

الواقع يناقض الكلام

لكن الكاتب والمحلل السياسي شورش درويش يختلف مع ما قاله حافظ لأن الوقائع على الأرض "تشي بعكس ما نص عليه المرسوم الرئاسي، إذْ تظهر حكومة دمشق رغبة في إظهار الغلبة"، كما يقول.

ولا يمكن للأكراد التعاطي مع هذا المرسوم بحسن نية بعدما تعرضوا للخديعة نفسها أكثر من مرة خلال السنوات الـ100 الماضية وفق درويش، الذي قال إن مصطفى كمال أتاتورك -وهو أول رئيس للجمهورية التركية- وعدهم بحكم ذاتي في 1919 ولم يف بوعده، ثم وعدهم العراق بموسوم مماثل سنة 1971 ثم ألغي بمرسوم آخر بعد 3 سنوات.

وعلى هذا، فإن ما يقدمه الشرع للأكراد بمرسوم اليوم قد يلغيه بمرسوم آخر غدا، لاسيما أن حكومة دمشق "نقضت اتفاقين سابقين، ولجأت إلى العنف مستفيدة من الوضع الدولي، وألقت باللائمة على الطرف الكردي"، حسب درويش.

ولا ينفي المتحدث أن المرسوم إيجابي في ذاته لكنه يرى أن الاحتكام إلى السلاح والمواجهات على الأرض "أمر غير مطمئن"، مؤكدا أن الأكراد لا يرفضون الاندماج التدريجي في الدولة وبطريقة تحترم كونهم أغلبية في مناطقهم.

وقد يكون حديث الشرع عن جعل قسد جزءا من الجيش السوري بداية حل تدريجي -من وجهة نظر درويش- بدلا من الذهاب نحو مزيد من العنف بوضع توقيتات زمنية مستعجلة لقبول المطروح.

كما لا يمكن لدمشق استغلال الظرف الدولي والدعم الأمريكي لطرف دون آخر "خصوصا أن سوريا تواجه مخاوف أمنية على الحدود العراقية ويمكن للقوات الكردية المدربة لعب دور مهم فيها"، حسب تعبير المتحدث نفسه.

وبعيدا عما تلقته قسد من هزائم، يرى الكاتب الصحفي حسين جبلي أن التغيرات الدولية "حرمت الأكراد من حلم الدولة الصافية، لكنها بقيت حلما لم يغب ولم يُخترق وتوارثته الأجيال".

قسد انتهت

في الوقت نفسه، يقول جبلي إن قسد لم تكن مشروعا كرديا وأنها تطالب بحيز جغرافي تمارس فيه سيادتها، بينما مرسوم الشرع يحمل تغيرا في مسار سوريا التي كانت تسير باتجاه واحد في هذه القضية.

وقد أوجد هذا المرسم الأخير للأكراد شركاء من الأغلبية العربية السورية، ولبى مطالبهم التي كانوا يرفعونها قبل الثورة على الرئيس المخلوع بشار الأسد بحسب جبلي، الذي قال إن الأكراد "لم يحلموا السلاح يوما في وجه الدولة حتى في أشد فترات تعنتها معهم".

وعزا المتحدث ردة الفعل الكردية الباردة تجاه المرسوم الرئاسي إلى أنه صدر دون تشاور مع المكونات السياسية الكردية، وأيضا في وقت كانت فيه قوات الشرع تتقدم نحو المناطق ذات الغالبية الكردية.

ولم يختلف الدبلوماسي الأمريكي السفير وليام روبوك كثيرا عن الآراء السابقة، فقد قال إن الموقف الأميركي كان مفاجئا لقسد لكنه كان واضحا بشأن ما يجب أن تسير عليه الأمور.

ولا يمنع هذا الموقف من القول إن مرسوم الشرع وإن كان خطوة إيجابية فإنه في الوقت نفسه لا يوضح تفاصيل بشأن آلية حصول الأكراد على هذه الحقوق كما يقول روبوك، الذي يعتقد أن الحكومة "ربما تصدر لاحقا مرسوما يتضمن آليات التنفيذ على الأرض لبناء مزيد من الثقة".

وبعيدا عن هذه التفاصيل التي قد تأتي لاحقا، فإن على قسد الآن -برأي الدبلوماسي الأمريكي السابق- أن تجد طريقة للاندماج في الدولة، خصوصا وأن واشنطن ستعيد تموضعها العسكري في سوريا على الأرجح بناء على تفاهمات جديدة ستنتقل بموجبها مهمة مواجهة تنظيم الدولة إلى حكومة الشرع.

Published On 23/1/202623/1/2026|آخر تحديث: 00:58 (توقيت مكة)آخر تحديث: 00:58 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات على الأرض کما یقول قال إن

إقرأ أيضاً:

إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا

كشف تقرير سوري جديد عن اتساع نطاق التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وما يرافقها من إجراءات ميدانية توصف بأنها تفرض “منطقة عازلة غير معلنة”، تمتد عبر تغييرات أمنية وعسكرية تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين والبنية المحلية في المناطق الحدودية.

وبحسب ما أورده الباحث في “مركز جسور للدراسات” رشيد حوراني، فإن العمليات الإسرائيلية المتكررة في ريف القنيطرة ومحيط الجولان المحتل أدت إلى تجريف مساحات من الأراضي الزراعية، وتدمير أجزاء من البنى التحتية، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وفرض قيود مشددة على حركة السكان.

وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي، من خلال منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وتكرار عمليات الاستجواب الميداني، وفرض قيود على التنقل بين القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس.

ويشير حوراني في دراسته إلى وجود توجه إسرائيلي نحو تثبيت واقع أمني طويل الأمد في الجنوب السوري، يقوم على إبقاء المناطق الحدودية تحت سيطرة عسكرية غير مباشرة حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الإقليمي، مع اعتماد مقاربة مشابهة لتلك المطبقة في غزة وجنوب لبنان، من حيث إدارة المجال الحدودي عبر أدوات أمنية وميدانية متعددة.

وتتضمن هذه المقاربة – وفق التقرير – توسيع السيطرة على الأرض بشكل تدريجي، وإضعاف البيئة المحلية، وخلق واقع أمني جديد يحد من قدرة السكان على الحركة والاستقرار، بالتوازي مع مشاريع ذات طابع استيطاني واقتصادي في الجولان المحتل، من بينها توسيع مستوطنة “كتسرين” ومشاريع مرتبطة بالطاقة الريحية في قرى الجولان.

ووفق البيانات الواردة في التقرير، فإن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 665 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية منذ التغيرات السياسية الأخيرة، مع إقامة تسعة مواقع عسكرية جديدة في المنطقة، في مؤشر على اتساع البنية العسكرية في الجنوب السوري.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر في المنطقة الحدودية، حيث تشهد القرى القريبة من خط الفصل بين الجولان المحتل وريف القنيطرة حالة من الحذر الأمني، مع استمرار التحركات العسكرية المتقطعة، وغياب أي مسار تهدئة واضح حتى الآن.

ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب السوري يعكس تحوّلًا تدريجيًا في طبيعة التعامل مع المناطق الحدودية، من إدارة مؤقتة للصراع إلى فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

الجيش التركي يخلي نقطة مراقبة في ريف إدلب الجنوبي ضمن إعادة تموضع عسكري شمال غربي سوريا

أفادت مصادر أهلية في محافظة إدلب السورية لوكالة “RT” بأن الجيش التركي أقدم على إخلاء نقطة المراقبة التابعة له في بلدة المسطومة بريف إدلب الجنوبي بشكل كامل، في خطوةٍ وُصفت بأنها جزء من عملية إعادة تموضع عسكري داخل مناطق النفوذ التركي في شمال غربي سوريا.

وبحسب المصادر، فقد قام الجيش التركي بتفكيك القاعدة العسكرية بشكل كامل، مع سحب جميع العناصر والمعدات العسكرية واللوجستية الموجودة داخلها، ضمن سياق برنامج إعادة الانتشار الذي تنفذه القوات التركية في المنطقة.

وأضافت المصادر أن عملية الانسحاب جرت بطريقة منظمة ومن دون تسجيل أي عوائق، حيث توجه الجنود المغادرون نحو مواقع انتشار أخرى للقوات التركية في ريف إدلب الجنوبي، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى إعادة توزيع القوات.

وأشارت المعلومات إلى أن برنامج إعادة الانتشار التركي يتضمن إعادة هيكلة بعض النقاط العسكرية، ونقل قوات ومعدات إلى مواقع تُعتبر ذات أهمية استراتيجية أكبر من الناحية العملياتية والعسكرية، بما يعكس تغييرات في أولويات الانتشار الميداني.

ولم تُسجل هذه الخطوة كحالة معزولة، إذ سبق للجيش التركي خلال مراحل سابقة أن نفّذ عمليات إخلاء وإعادة تموضع لعدد من قواعده العسكرية في شمال غربي سوريا، ضمن سياسة مرنة في إدارة وجوده العسكري هناك، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد ميداني متحرك في محافظة إدلب ومحيطها، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين أطراف عدة، وسط استمرار الترتيبات العسكرية وإعادة توزيع الانتشار بما يتماشى مع المستجدات الميدانية.

مقالات مشابهة

  • ما حكم البيع بالتقسيط؟.. تعرف على رأي الشرع وشروط جوازه
  • الجريدة الرسمية .. تعديلات جديدة على القانون الأساسي للمدربين
  • انهيار صبري عبدالمنعم: استيقظت ولم أجد أحدًا بجواري
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • دون تسجيل إصابات.. انهيار منزل مبنى بالطوب اللبن بقرية طوخ بقنا
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • بعد إصابة طفلين.. النيابة الإدارية تُحقق في واقعة انهيار جزئي لعقار بمطوبس
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات
  • ترامب يعين مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا والعراق.. من هو توم باراك؟