واشنطن وأنقرة وملف الأكراد: المصالح أولًا والشركاء إلى الهامش
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
23 يناير، 2026
بغداد/المسلة: يتقدّم محور عدم الرهان على الخارج بوصفه مفتاحًا لفهم التحولات الراهنة في العلاقة بين القوى الكردية والفاعلين الدوليين، إذ تُستعاد اليوم سرديات قديمة بلبوس جديد، بينما تبقى القاعدة السياسية ثابتة: المصالح لا تعرف وفاءً دائمًا، والتحالفات العابرة لا تُنتج ضمانات مستدامة.
ويستعيد المشهد التاريخي ذاكرة عام 1975 حين انهارت الحركة الكردية المسلحة في العراق بعد تبدّل الموقف الأميركي، في لحظة مفصلية كُشفت فيها حدود التعويل على الدعم الخارجي.
ومن جانب آخر، يعيد السلوك الأميركي في شمال سوريا إنتاج المنطق نفسه وإن اختلفت الأدوات، مع تراجع واضح عن دعم قوات سوريا الديمقراطية، ودفع ملفها نحو مسار دمج تقوده السلطة السورية الجديدة. ويُقرأ هذا التحول باعتباره رسالة سياسية مزدوجة، تُقدّم فيها واشنطن علاقتها مع أنقرة وموقع تركيا في حلف الناتو على أي التزام طويل الأمد تجاه شركاء ميدانيين.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن هذه الرسائل لا تتوقف عند الجغرافيا السورية، بل تمتد بتداعياتها إلى الداخل العراقي، حيث يُنظر إلى ما جرى باعتباره إنذارًا مبكرًا لأكراد العراق من مغبة تكرار الرهان ذاته. ويحذّر متابعون من أن الانخراط في مسارات خارج الإطار الدستوري قد يفتح الباب أمام أزمات مركبة تمس الاستقرار السياسي والأمني لإقليم كردستان.
وفي السياق ذاته، يدفع بعض الفاعلين السياسيين باتجاه مراجعة الخيارات الكردية، معتبرين أن النظام السياسي العراقي، بصيغته الحالية، أتاح مكاسب غير مسبوقة للأكراد عبر الشراكة الداخلية لا عبر الوصاية الخارجية. ويُطرح هذا الطرح بوصفه بديلًا واقعيًا عن أوهام الحماية الدولية التي سرعان ما تتبدد عند تغيّر موازين المصالح.
وبموازاة ذلك، تُقرأ المواقف الأميركية الأخيرة ضمن إعادة ترتيب أوسع لأولويات واشنطن في المنطقة، حيث يجري التأكيد على أن أي تعاون عسكري سابق لا يعني تبنّي مشاريع سياسية مستقلة. ويُفهم هذا الخطاب على أنه محاولة لاحتواء التوتر مع أنقرة وتفادي صدامات إقليمية أوسع.
ويخلص مراقبون إلى أن الدرس المتكرر في التجربة الكردية يؤكد حقيقة سياسية راسخة: الخارج قد يكون داعمًا ظرفيًا، لكنه لا يبني كيانات ولا يصون مكتسبات، وأن تجاهل دروس التاريخ يعيد إنتاج الخيبات نفسها بأسماء وخرائط مختلفة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة: بين مطرقة المحاصصة الحزبية وسندان “الفيتو” الأمريكي، تتأرجح البوصلة السياسية في بغداد مع تسارع الخطى لإكمال كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي، في اختبار قسري لمدى قدرة السلطة التنفيذية على الفكاك من سطوة التوازنات التقليدية وتجاوز قيود التوافقات.
وفيما تترقب الأوساط حسم الحقائب المتبقية مطلع الشهر المقبل، تتكشف كواليس المشاورات عن تفاهمات توحي بمنح الزيدي حرية أوسع لاختيار وزراء الحقائب السيادية كالداخلية والدفاع. غير أن هذا الانفتاح الشكلي يتصادم بواقع شائك تقوده التحفظات الأمريكية على مشاركة قوى سياسية ترتبط بخلفيات فصيلية، مما يربط إعلان الحكومة بمدى النجاح في اختراق غطاء التحفظات واختبار مرونة واشنطن عبر التنسيق المستمر.
وفي هذا السياق، يوضح سيف المنصوري، القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية، أن آلية الاختيار تتأسس على مبدأ النقاط والاستحقاق الانتخابي لكل كتلة، مؤكداً أن الحسم النهائي يرتكز على حسم التفاهمات بين الجانبين العراقي والأمريكي بشأن القوى الإسلامية التي ألقت سلاحها وسلّمت أجنحتها العسكرية.
وفي المقابل، تسود الصراعات كواليس الأحزاب حول مقترح استحداث ثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء إلى جانب إنشاء وزارة جديدة للسياحة، وهو تحليل سياسي”تحدياً ينطوي على عبء اقتصادي وترهل حكومي يثير غضب المواطنين في ظل الضائقة المالية الحالية” “.
ومع تداول أنباء عن تغيير يرتقب وزراء تقييماً للأداء قبل نهاية العام، يظل التشكيل الحكومي معلقاً بين الوعود الإصلاحية وإكراهات التوافق الكواليسي؛ فهل ينتصر الزيدي لإرادة التغيير، أم تبتلع المحاصصة طموح التشكيلة المكتملة؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts