مع التطور السريع للتكنولوجيا، أصبح مصطلح الواقع المعزز يتردد كثيرًا، فماذا يعني،  ومتى ظهر، من صاحب فكرته، وما أبرز استخداماته في حياتنا اليومية؟


أوضحت الدكتورة ميادة خيري  الباحثة بمعهد بحوث الإلكترونيات أن الواقع المعزز هو تقنية حديثة تقوم على دمج العناصر الرقمية مثل الصور والمجسمات والنصوص مع العالم الحقيقي في الوقت الفعلي، بحيث يرى المستخدم هذه العناصر وكأنها جزء من البيئة المحيطة به من خلال الهواتف الذكية أو الأجهزة القابلة للارتداء.


ويُقصد بالواقع المعزز تقنية تضيف معلومات أو عناصر 
رقمية إلى العالم الحقيقي، بدلًا من استبداله بعالم افتراضي كامل. فالمستخدم يظل يرى محيطه الطبيعي، لكن مع طبقة إضافية من البيانات أو الإرشادات الرقمية التي تظهر أمامه في الوقت الحقيقي.


وأشارت الدكتورة مياده إلى أن جذور الواقع المعزز تعود إلى النصف الثاني من القرن العشرين، حيث بدأت التجارب المبكرة داخل المعامل البحثية، ففي عام 1968، قدم العالم إيفان سذرلاند أول نظام يربط بين الرسومات الحاسوبية والواقع الحقيقي، وهو ما يُعد الأساس العلمي لفكرة الواقع المعزز، رغم بساطة الإمكانيات في ذلك الوقت. وفي عام 1990، ظهر مصطلح “الواقع المعزز” بشكل رسمي على يد المهندس توم كوديل أثناء عمله في شركة بوينغ، حيث استخدمه لوصف نظام تقني يساعد العاملين في مصانع الطائرات من خلال عرض إرشادات رقمية مباشرة على بيئة العمل الحقيقية. إلا أن محدودية قدرات المعالجة وسرعات الاتصال آنذاك جعلت استخدام الواقع المعزز محصورًا في نطاقات بحثية وصناعية ضيقة.

 

وأكدت الدكتورة مياده أن التعامل مع المعلومات كان يتم غالبًا من خلال شاشات منفصلة عن الواقع، فالهاتف أو الحاسب يعرض البيانات والمستخدم يتفاعل معها بشكل تقليدي. ومع تطور شبكات الاتصالات بدأ هذا النمط يتغير تدريجيًا، حيث أصبحت المعلومات أقرب إلى الاندماج مع المشهد الحقيقي من حولنا، وهو ما شكّل الأساس لتجارب الواقع المعزز كما نعرفها اليوم.

 

وأوضحت أن شبكات الاتصالات الحديثة، خاصة شبكات الجيل الخامس، وفّرت خصائص لم تكن متاحة بالكفاءة نفسها من قبل، مثل انخفاض زمن الاستجابة، وزيادة القدرة على نقل البيانات، واستقرار الاتصال، وكلها عوامل ضرورية لأي تجربة تعتمد على التفاعل الفوري. فالواقع المعزز لا يحتمل التأخير أو الانقطاع، لأن أي خلل بسيط في الاتصال ينعكس مباشرة على تجربة المستخدم ويجعلها أقل واقعية وأقل فاعلية.

 

وأشارت الدكتورة مياده إلى أن الواقع المعزز خرج مع تحسن الشبكات من إطار التجارب المحدودة إلى تطبيقات عملية نستخدمها بالفعل دون أن نلتفت إلى البنية التي تقف خلفها. فبعض تطبيقات الملاحة، والبرامج التعليمية التفاعلية، والتدريب الفني، وبعض الاستخدامات الطبية، تعتمد على دمج المعلومات الرقمية مع الواقع المحيط بشكل لحظي. ونجاح هذه التطبيقات لا يرتبط فقط بفكرة الواقع المعزز نفسها، بل يعتمد بدرجة كبيرة على جودة شبكة الاتصالات التي تدعمها وتضمن استمرارية التفاعل دون انقطاع.

 

وختمت الدكتورة مياده حديثها بالتأكيد على أن الهدف من الواقع المعزز ليس مجرد إبهار المستخدم بالتكنولوجيا، بل تسهيل التجربة وجعلها جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، مع الحفاظ على عمل التقنية في الخلفية بهدوء دون أن يضطر المستخدم لفهم التفاصيل التقنية أو تدخل مستمر. وأضافت أن الواقع المعزز ليس تطورًا منفصلًا عن عالم الاتصالات، بل نتيجة طبيعية لتقدم الشبكات وقدرتها على تلبية متطلبات التفاعل السريع والدقيق، فكل خطوة نحو شبكات أكثر كفاءة تفتح المجال أمام طرق جديدة للتعامل مع المعلومات والعالم المحيط، لتصبح التكنولوجيا أقرب إلى الإنسان، وأقل ظهورًا، وأكثر تأثيرًا في تفاصيل حياته اليومية

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الواقع المعزز

إقرأ أيضاً:

بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة

تسلمت الدكتورة رانيا المشاط، صباح اليوم، مهام عملها وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث وصلت إلى مقر اللجنة في بيروت، وأقيمت لها مراسم التحية الرسمية بحضور كبار المسؤولين والموظفين، إيذانًا ببدء ولايتها.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قد أعلن في 20 أبريل الماضي، تعيين الدكتورة رانيا المشاط، من جمهورية مصر العربية، وكيلًا للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).

ويأتي تولي الدكتورة رانيا المشاط هذا المنصب الأممي الرفيع في ظرف دولي دقيق يشهده العالم بأسره، لاسيّما الدول الأعضاء في (الإسكوا)، في ظل تداعيات الحرب الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، والتجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، فضلًا عن انعكاساتها الواسعة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد ذلك أهمية الدور الأممي في دعم التعاون الدولي متعدد الأطراف، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون والمنافع المشتركة بين الدول العربية.

الدكتورة رانيا المشاط

كما يتزامن قرار التعيين مع مرحلة تشهد فيها المنظومة الأممية تحولا هيكليًا تقوده مبادرة الأمم المتحدة UN80 التي أطلقها الأمين العام في مارس 2025، بهدف تحديث هياكل الأمم المتحدة وأولوياتها وعملياتها بما يتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. وتسعى المبادرة، عبر مسارات متعددة، إلى رفع كفاءة أداء المنظومة الأممية، وتعزيز قدرتها على خدمة الشعوب، وتبسيط العمليات، وتعظيم أثرها التنموي، بما يعيد التأكيد على أهمية الأمم المتحدة في عالم سريع التغير.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رانيا المشاط: "أتشرف باختياري من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لهذا المنصب في وقت تتزايد فيه التشابكات الاقتصادية الاقليمية والعالمية ومن هذا المنطلق، ستعمل (الإسكوا) على دعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء لترسيخ منهجيات التنمية الشاملة وربطها بالمنافع الإقليمية لتوسيع مساحات التعاون المشترك مما يدعم التكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، كما ستعمل على بناء شراكات بين (الإسكوا) والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لخدمة الدول الأعضاء، فضلًا عن تدشين تحالفات مع مراكز الفكر والأبحاث الإقليمية والدولية".

الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها الجديد من هي الدكتورة رانيا المشاط؟

وتعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تمتلك أكثر من 25 عامًا من الخبرة في مجالات السياسات الاقتصادية الكلية، والسياسات النقدية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، والتمويل الإنماني والمناخي، إلى جانب سجل حافل في العمل متعدد الأطراف وبناء الشراكات الدولية. وقد شغلت سابقًا ثلاث حقائب وزارية على مدى ثماني سنوات في حكومة جمهورية مصر العربية، وهي: السياحة، كأول سيدة تتولى هذا المنصب، والتعاون الدولي، ثم التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.

وشملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير اقتصادي صندوق النقد الدولي وخبيرة اقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن. كما تولّت منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية.

وعملت الدكتورة المشاط في أدوارها القياديّة على الربط بين صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنماني وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها في الاقتصاد التزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي.

اقرأ أيضاًرانيا المشاط تحتفل بوالديها بكلمات مؤثرة: هما سر نجاحي.. وعدد نجوم السماء لا يكفي لشكرهما

تعيين رانيا المشاط وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًّا للإسكوا

وزيرة التخطيط تؤكد أهمية علاقات التعاون الاقتصادي والفني مع الجزائر

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • تكليف الدكتورة أماني جرار أميناً عاماً للمنتدى
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • محافظ الغربية يتابع نتائج الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية بالمحلة وطنطا
  • الشرطة بغزة تُوقف مطلق نار خارج إطار القانون
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة
  • مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين