الواقع المعزز.. تقنية فرضت نفسها على تفاصيل حياتنا اليومية
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
مع التطور السريع للتكنولوجيا، أصبح مصطلح الواقع المعزز يتردد كثيرًا، فماذا يعني، ومتى ظهر، من صاحب فكرته، وما أبرز استخداماته في حياتنا اليومية؟
أوضحت الدكتورة ميادة خيري الباحثة بمعهد بحوث الإلكترونيات أن الواقع المعزز هو تقنية حديثة تقوم على دمج العناصر الرقمية مثل الصور والمجسمات والنصوص مع العالم الحقيقي في الوقت الفعلي، بحيث يرى المستخدم هذه العناصر وكأنها جزء من البيئة المحيطة به من خلال الهواتف الذكية أو الأجهزة القابلة للارتداء.
ويُقصد بالواقع المعزز تقنية تضيف معلومات أو عناصر
رقمية إلى العالم الحقيقي، بدلًا من استبداله بعالم افتراضي كامل. فالمستخدم يظل يرى محيطه الطبيعي، لكن مع طبقة إضافية من البيانات أو الإرشادات الرقمية التي تظهر أمامه في الوقت الحقيقي.
وأشارت الدكتورة مياده إلى أن جذور الواقع المعزز تعود إلى النصف الثاني من القرن العشرين، حيث بدأت التجارب المبكرة داخل المعامل البحثية، ففي عام 1968، قدم العالم إيفان سذرلاند أول نظام يربط بين الرسومات الحاسوبية والواقع الحقيقي، وهو ما يُعد الأساس العلمي لفكرة الواقع المعزز، رغم بساطة الإمكانيات في ذلك الوقت. وفي عام 1990، ظهر مصطلح “الواقع المعزز” بشكل رسمي على يد المهندس توم كوديل أثناء عمله في شركة بوينغ، حيث استخدمه لوصف نظام تقني يساعد العاملين في مصانع الطائرات من خلال عرض إرشادات رقمية مباشرة على بيئة العمل الحقيقية. إلا أن محدودية قدرات المعالجة وسرعات الاتصال آنذاك جعلت استخدام الواقع المعزز محصورًا في نطاقات بحثية وصناعية ضيقة.
وأكدت الدكتورة مياده أن التعامل مع المعلومات كان يتم غالبًا من خلال شاشات منفصلة عن الواقع، فالهاتف أو الحاسب يعرض البيانات والمستخدم يتفاعل معها بشكل تقليدي. ومع تطور شبكات الاتصالات بدأ هذا النمط يتغير تدريجيًا، حيث أصبحت المعلومات أقرب إلى الاندماج مع المشهد الحقيقي من حولنا، وهو ما شكّل الأساس لتجارب الواقع المعزز كما نعرفها اليوم.
وأوضحت أن شبكات الاتصالات الحديثة، خاصة شبكات الجيل الخامس، وفّرت خصائص لم تكن متاحة بالكفاءة نفسها من قبل، مثل انخفاض زمن الاستجابة، وزيادة القدرة على نقل البيانات، واستقرار الاتصال، وكلها عوامل ضرورية لأي تجربة تعتمد على التفاعل الفوري. فالواقع المعزز لا يحتمل التأخير أو الانقطاع، لأن أي خلل بسيط في الاتصال ينعكس مباشرة على تجربة المستخدم ويجعلها أقل واقعية وأقل فاعلية.
وأشارت الدكتورة مياده إلى أن الواقع المعزز خرج مع تحسن الشبكات من إطار التجارب المحدودة إلى تطبيقات عملية نستخدمها بالفعل دون أن نلتفت إلى البنية التي تقف خلفها. فبعض تطبيقات الملاحة، والبرامج التعليمية التفاعلية، والتدريب الفني، وبعض الاستخدامات الطبية، تعتمد على دمج المعلومات الرقمية مع الواقع المحيط بشكل لحظي. ونجاح هذه التطبيقات لا يرتبط فقط بفكرة الواقع المعزز نفسها، بل يعتمد بدرجة كبيرة على جودة شبكة الاتصالات التي تدعمها وتضمن استمرارية التفاعل دون انقطاع.
وختمت الدكتورة مياده حديثها بالتأكيد على أن الهدف من الواقع المعزز ليس مجرد إبهار المستخدم بالتكنولوجيا، بل تسهيل التجربة وجعلها جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، مع الحفاظ على عمل التقنية في الخلفية بهدوء دون أن يضطر المستخدم لفهم التفاصيل التقنية أو تدخل مستمر. وأضافت أن الواقع المعزز ليس تطورًا منفصلًا عن عالم الاتصالات، بل نتيجة طبيعية لتقدم الشبكات وقدرتها على تلبية متطلبات التفاعل السريع والدقيق، فكل خطوة نحو شبكات أكثر كفاءة تفتح المجال أمام طرق جديدة للتعامل مع المعلومات والعالم المحيط، لتصبح التكنولوجيا أقرب إلى الإنسان، وأقل ظهورًا، وأكثر تأثيرًا في تفاصيل حياته اليومية
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الواقع المعزز
إقرأ أيضاً:
المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أطلقت مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA) برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية, الذي يستهدف ممثلي الدول المشاركة في الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي؛ حيث انطلقت أعمال البرنامج في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تزامنًا مع انعقاد الدورة الموضوعية الأولى للآلية العالمية خلال الفترة من 20 حتى 24 يوليو 2026م.
ويأتي البرنامج في إطار المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ممثلة بالهيئة الوطنية للأمن السيبراني، بالتعاون مع مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني (GCF) والشركة السعودية لتقنية المعلومات (سايت)، وبالشراكة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة خلال نسخة العام 2025م من المنتدى الدولي للأمن السيبراني.
ويهدف البرنامج إلى تطوير القدرات في الدبلوماسية السيبرانية، والمشاركة الفاعلة في أعمال الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة في الحوار الأممي من الدول الأعضاء نحو صياغة أولويات الفضاء السيبراني، وبما يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة في بناء فضاء سيبراني أكثر أمنًا وصمودًا وازدهارًا للدول والمجتمعات.
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو أن التحديات المرتبطة بأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات طبيعة عابرة للحدود؛ لافتةً إلى أن تعزيز استدامة وفاعلية مخرجات الأمم المتحدة على هذا الصعيد يجب أن تكون قائمة على الشمولية والتعاون.
وأوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني المهندس عبدالرحمن بن محمد آل حسن أن هذا البرنامج هو أول مخرجات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني، التي جاءت تجسيدًا لنهج المملكة الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان ركيزة للتنمية والازدهار في المجالات كافة لا سيما الحيوية منها كالأمن السيبراني.
يُذكر أن المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني تقوم على عدة مسارات تشمل برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، وتستهدف تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، ومن ذلك صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيون، والمتخصصون في المجال من حول العالم.