تشهد المساجد في مختلف المحافظات، اليوم الجمعة، إقبالًا ملحوظًا من المصلين على تلاوة سورة الكهف، في أجواء إيمانية يسودها الخشوع والطمأنينة، حيث يحرص المسلمون على قراءتها اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ، لما ورد في فضلها العظيم من أحاديث نبوية شريفة وما تحمله من معانٍ روحانية ودروس إيمانية عميقة.
ويأتي هذا الإقبال الأسبوعي مع حلول يوم الجمعة الذي يعد سيد الأيام إذ اعتاد كثير من المصلين تخصيص وقت قبل أو بعد صلاة الجمعة لتلاوة سورة الكهف طلبًا للأجر والثواب  ورجاءً في النور الذي وعد به النبي ﷺ قارئيها.


فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة


وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة من السنن المستحبة، لما ثبت في فضلها من أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ، مشيرًا إلى ما تحمله السورة من معانٍ عظيمة في الثبات على الحق، والتحصن من الفتن، خاصة فتنة المسيح الدجال.


وأوضح المركز أن المواظبة على قراءة سورة الكهف تمثل فرصة عظيمة للمسلم للتدبر في قصصها، وما تحمله من عبر تتعلق بالإيمان، والعلم، والمال، والصبر على الابتلاء، وهي قضايا تمس حياة الإنسان اليومية.


أحاديث نبوية في فضل سورة الكهف


واستشهد الأزهر الشريف بما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه قال:
«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [رواه الدارمي].
كما ورد عنه رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»، وهو ما يؤكد عظيم فضل هذه السورة المباركة.


ما حكم قراءة سورة الكهف؟ ومتى يكون وقتها؟


وفي إجابته عن سؤال: «ما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ ومتى يكون وقت قراءتها؟»، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة مستحبة، وليست واجبة، إلا أن المسلم يؤجر عليها أجرًا عظيمًا.
وبيّن المركز أن وقت قراءة سورة الكهف يبدأ من ليلة الجمعة والتي تبدأ من غروب شمس يوم الخميس ويستمر وقتها حتى غروب شمس يوم الجمعة، مؤكدًا أن قراءتها ليلًا أو نهارًا خلال هذا الوقت كلاهما صحيح وينال به المسلم الفضل الوارد.


أجواء إيمانية داخل المساجد


وشهدت المساجد، خاصة عقب صلاة الفجر وقبل خطبة الجمعة، تجمعات من المصلين لتلاوة سورة الكهف جماعيًا أو بشكل فردي، في مشهد يعكس ارتباط المسلمين بسنة النبي ﷺ وحرصهم على اغتنام الأوقات المباركة.


ويؤكد علماء الدين أن قراءة سورة الكهف لا تقتصر على التلاوة فقط بل يُستحب أن يصاحبها تدبر في معانيها والعمل بما تحمله من قيم لما لها من أثر كبير في تزكية النفوس وتقوية الإيمان.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: قراءة سورة الكهف فضل سورة الكهف سورة الكهف يوم الجمعة فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة قراءة سورة الكهف يوم الجمعة السنن المستحبة قراءة سورة الکهف یوم الجمعة ما تحمله النبی ﷺ

إقرأ أيضاً:

حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة

من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.


فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام

تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.

فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.

وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.

حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).

هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.

قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.

قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.

وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.

والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.

كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).

ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.

وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».

مقالات مشابهة

  • محافظ كفر الشيخ يتفقد المساجد الأثرية بفوّه
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد عددًا من المساجد الأثرية بمدينة فوة| صور
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • الجمعة.. ليلة روحانية على مسرح الجمهورية