لا تعليق.. عندما يهدد صمت المصادر الثقة بالصحافة ويدعم الشائعات
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
في وقت تواجه فيه الثقة بوسائل الإعلام أزمة حادة، تبرز عبارة "لا تعليق" كإحدى أكبر العقبات التي تعوق العمل الصحفي وتضلل الرأي العام.
وفي هذا السياق، أطلق معهد رينولدز للصحافة (RJI) بالتعاون مع مؤسسة أبحاث "سميث جيجر" (SmithGeiger) الأميركيين مشروعا بحثيا وطنيا شاملا لدراسة تداعيات امتناع الشخصيات العامة عن الرد على استفسارات الصحفيين، والبحث عن حلول مبتكرة لكسر جدار الصمت هذا.
وأطلقت المؤسستان الأميركيتان أمس الأول استطلاعات رأي تشمل مئات المحترفين في غرف الأخبار، إلى جانب عينة من الجمهور تضم 1000 شخص، لمعرفة كيف يتلقون عبارة "رفض التعليق".
وتسعى الدراسة للإجابة عن سؤال جوهري طرحه راندي بيكت، المدير التنفيذي لمعهد رينولدز للصحافة "عندما يرى الناس عبارة (لا تعليق) في قصة إخبارية، هل يظنون أن المراسل كسول، أم يدركون أن المصدر هو من يرفض التعاون؟". ويهدف البحث إلى تطوير حلول قائمة على البيانات تساعد غرف الأخبار على كيفية الكشف عن المقابلات المرفوضة أو العدائية بطريقة تحافظ على مصداقية العمل الصحفي.
تعد تداعيات "غياب المصدر" خطِرة، فالصحافة ليست قاعة محكمة ينهار فيها الملف بغياب شاهد واحد، لكن غياب الشخصيات المحورية يترك للجمهور صورة ناقصة ومشوهة للواقع.
"عندما يرى الناس عبارة لا تعليق في قصة إخبارية، هل يظنون أن المراسل كسول، أم يدركون أن المصدر هو من يرفض التعاون؟
بواسطة راندي بيكت المدير التنفيذي لمعهد رينولدز
ويحذر الباحثون من أن هذا "الفراغ المعلوماتي" يجعل الجمهور فريسة سهلة للمصادر المشبوهة والمعلومات المضللة، التي تدعي امتلاك الإجابات. وقد وصلت هذه الظاهرة إلى مستويات مقلقة مؤخرا، كان أبرزها سحب فقرة من برنامج "60 دقيقة" الشهير بعد رفض مسؤولين حكوميين إجراء مقابلات، مما يعزز مناخ العدائية والعدوانية تجاه الصحفيين الذين يحاولون الوصول للحقيقة.
خيانة للمصلحة العامةوأثار راندي بيكت نقطة أخلاقية وقانونية هامة تتعلق بالمسؤولية العامة، حيث أكد أن كثيرا من الذين يلوذون بالصمت هم في الواقع موظفون يتقاضون رواتبهم من أموال دافعي الضرائب مقابل "التواصل" مع الجمهور.
وأضاف بيكت بلهجة من الإحباط "مديرو الاتصالات والأدوار المشابهة، وظيفتهم هي التواصل وإيصال المعلومة، ومن المحبط جدا أن نجد أشخاصا يتقاضون أجورا لمساعدتنا في أداء مهامنا، ثم يرفضون القيام بواجبهم الوظيفي".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات لا تعلیق
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي